الخميس , سبتمبر 16 2021
القمص صرابامون الشايب

أبونا صرابامون الشخصية الرهبانية الفريدة

كان ابونا صرابامون نموذجا فريدا للراهب القبطى الارثوذوكسى ، فقد اجتمع فى شخصيته وبغنى نعمة الروح القدس العمق الروحى ، والفكرى الثقافى ، والمجتمعى و كل من هذه الجوانب الثلاث تحتاج إلى مقالات موسعة لعرضها ليس وقتها الآن ولكن فى عجالة نشير اليها باختصارالعمق الروحى فى حياة ابونا لمسه كل من تقابل معه ولو لمرة واحدة ،فتعاليمه و ارشاداته الروحية انجيلية فى أساسها و منهجها ( وعلاقة ابونا بالكتاب المقدس وأثره فى تكوين شخصيته وكل من تتلمذ له موضوع آخر يحتاج من يكتب عنه بإسهاب لمنفعة الجميع ) و ايضا ما امتاذ به ابونا من شفافية روحية لمسه الكثيرون .

والحقيقة أن الراهب القبطى اذا عرف عنه الروحانية العميقة فإن هذا يكفى ليجعله محبوبا ومشهورا وسعى إليه الجميع لنوال بركته ولكن هذا لم يكن الجانب الوحيدالعميق فى شخصية ابونا الرهبانيةكان هناك أيضا العمق الفكرى و الثقافى فى شخصية ابونا وساهم فى ذلك نشأته ودراسته الجامعية ووظيفته ولكنه لم يتوقف ولم يكتفى بما ناله وأذكر أن أحد الأصدقاء كان يأتيه كل عام من معرض القاهرة الدولى للكتاب بما يطلبه منه ابونا وما يجده و يتوقع أن يكون فى مجال اهتمامه فكان هذا المثقف والمفكر الذى سعى اليه كل باحث عن التأمل العميق وهارب من السطحية والضحالة . فلا عجب أن اجتمع إليه وارتبط به واستراحة اليه الكثير من المفكرين والكتاب .

أما العمق الثالث فى شخصية ابونا وهو المجتمعى فأنا أزعم ان ابونا لم يكن فقط مميزا ولكنه ايضا كان سابقا فيه .

فالمعروف ان الرهبنة القبطية تميل إلى الانعزال والنمو الروحى بعيدا عن المجتمع ومساهماتها المجتمعية أساسها محبتة و الصلاة من أجله وهو منهج روحى عظيم وساند الكنيسة بقوة وأخرج لنا قديسين عظماء على مر التاريخ ( ونحن نحترم هذا المنهج ونقدره لأنه حفظ لنا الرهبنة بعيدا عن أى اهتمام عالمى قد يشغلها بعيدا عن هدفها وهو الانحلان عن الكل للارتباط بالواحد ) ولذلك كان اتصالها بالمجتمع كان دائما له حدوده ومساهماتها كانت دايما تعود بالنفع على الأديرة أكثر منها على المجتمع .

ولكن ابونا صرابامون بدأ مدرسة جديدة جمعت بين القواعد الروحية للرهبنة القبطية وبين الانفتاح على المجتمع بكل الحب سعيا لنموه والمساهمة فى خدمته واعلاء لكرامته الإنسانية داعما جميع الخدمات ليس ماديا فقط بل بفكره و صحته و علاقاته الطبية بالجميع فكانت سعادته ينالها من سعادة جميع المنتفعين بخدمات الديرهذه فى عجالة تلاث جوانب فقط من جوانب كثيرة وعميقة فى شخصية ابونا صرابامون .

ولعلها تكفى للإجابة عن سوال حير البعض وهو كيف أن ابونا استطاع أن يجذب إليه الجميع مثقفين وبسطاء ، أغنياء شديدى الثراء و فقراء و معدمين ، روحانيين وعلمانيين ، مسيحيين ومسلمين . الجميع وجد فيه ضالته

و راحته .

صلى من أجلنا ياأبي .

شاهد أيضاً

التاجر المفلس والنبش في الماضي !؟

د./ صفوت روبيل بسطا يقول المثل الشعبي : (التاجر لما يفلس يدور في دفاتره القديمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *