الخميس , سبتمبر 16 2021
دكتورة هويدا عبد المنعم د.القانون الدولي العام

قصاصات قانونية من مجموعة جاستس الدولية حول الأنهار المتشاطئة “الجزء الثانى”

نستكمل سويا سلسلة قصاصات جاستس القانونية نتشرف بعرض إحدى القصاصات

بقلم د.هويدا عبد المنعم

عن معاهدات الدول المتشاطئة (نهر النيل) حين نريد الاتفاق فلا نملك سوى اللجوء إلى التعاقد ليكون حجة يعتد بها وأداه تلزم كلا الأطراف بما تم الاتفاق عليه, من هنا سعى القانون الدولي إلى إبرام المعاهدات بين الدول تحقيقًا للاستقرار في العلاقات الدولية، فضلاً عن القوة الإلزامية للأطراف ببنود المعاهدة.

وفي خضم الصراعات الدولية في وقتنا الراهن حول المياه، وتعدي بعض الدول المطلة على الأنهار المتشاطئة على حق دول الجوار معها في ذات النهر، وحرصًا من الدول على استمرار تدفق شريان الحياة – المياه – فقد لجأت إلى عقد معاهدات من شأنها الحفاظ على استمرار جريان مياه الأنهار وفقًا لحصتها دون انقطاع أو تعدي بإقامة سدود أو غيره.

عزيزي القارئ تمر دول حوض النيل وخاصة مصر والسودان بأزمة من شأنها التأثير على حصص المياه الواصلة إليهما من دولة المنبع- أثيوبيا – وحرصًا على عدم إحداث أي أضرار لكلا الدولتين، فقد أُبرمت العديد من المعاهدات فيما بين دول الأندوجو حفاظًا على وصول شريان الحياة لدول المصب.

وقبل الخوض في ماهية معاهدات حوض النيل نوضح مفهوم المعاهدة، والتي تتمثل في أنها اتفاق يتم بين أشخاص قانونية دولية، وتتميز بالآتي:

أولا: لا يعقد الاتفاق إلا بعد المفاوضة.

ثانيًا: يتطلب توقيع الدول المتعاقدة عليه.

ثالثًا: لا يصبح التعاقد نافذًا في دائرة القانون الدولي إلا بعد التصديق عليه – التصديق هو إجراء يقصد به الحصول على إقرار السلطات المختصة داخل الدولة للمعاهدة التي تم التوقيع عليها كي تكتسب أحكامها وصف الإلزام بالنسبة لأطرافها من الدول – أما عن السلطات المختصة داخل الدولة فتكون لرئيس الدولة منفردًا أو رئيس الدولة مشتركًا مع السلطة التشريعية.

السيسى

عزيزي القارئ تعددت المعاهدات بين بعض دول حوض النيل لضمان تدفق مياه النيل إلى دول المصب – مصر والسودان – بداية بمعاهدة 15 مايو عام 1902م حيث تعهد الأمبراطور مينليك ملك ملوك الحبشة بموجب المادة الثالثة بألا ينشئ أو يسمح بإنشاء أية أعمال على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط يكون من شأنها تعطيل سريان مياهها إلى نهر النيل. إلا بالاتفاق مع حكومة بريطانيا وحكومة السودان المصري البريطاني.

في 9 مايو عام 1906م وبموجب المادة الثالثة تعهدت حكومة الكونغو بألا تقيم أو تسمح بإقامة أية منشآت قرب أو على نهر سميكيكي أو نهر آيانجو من شأنها تخفيض كمية المياه التي تصب في بحيرة آلبرت إلا بالاتفاق مع حكومة السودان المصري البريطاني.

في ديسمبر عام 1925م ومن خلال المذكرات المتبادلة بين بريطانيا وإيطاليا بشأن إقامة خزان على بحيرة تانا وخط حديدي عبر الحبشة من أرتيريا إلى الصومال الإيطالي، فقد تم التعهد بألا تنشئ في أقاليم أعالي تلك الأنهار أو فروعها أو روافدها أيه منشآت من شأنها تعديل كمية المياه التي تحملها إلى نهر النيل بشكل محسوس.

واستمرارًا عزيزي القارئ لمعاهدات الأندوجو جاءت اتفاقية عام 1929م لتقضي بتحريم إقامة أي مشروع من أي نوع على نهر النيل أو روافده أو البحيرات التي تغذيه كلها إلا بموافقة مصر، ولا سيما إذا كانت هذه المشروعات ستؤثر على حصة المياه التي تحصل عليها مصر أو على تواريخ وصول تلك المياه إليها، ولمصر الحق في مراقبة مجرى نهر النيل من المنبع إلى المصب ودراسة هذا المجرى والعمل على إقامة المشاريع التي تقضي بها حاجتها. كما تقضي اتفاقية 23 نوفمبر لعام 1934م بعدم استغلال مياه النيل لتوليد الطاقة الكهربائية إذا مست كمية المياه التي تدفق من منابعه إلى المجرى الرئيسي منه.

جاستس

ثم جاءت اتفاقية 1953م لتأكد في جانب منها على اتفاقية 1929م من وجوب تأمين المياه إلى مصر في مواعيدها دون نقصان، فضلاً عن أن المبادئ التي اعتنقتها هذه الاتفاقية أكدت على حقوق مصر التاريخية والطبيعية في مياه النيل، ووجوب عدم المساس بها على نحو مباشر أو غير مباشر والتعاون بين دول حوض النيل والاستخدام المنصف والمعقول، وعدم جواز إضرار الدولة بمصالح غيرها من الدول النهرية عند استخدامها لنصيبها من المياه، والتعويض عن الأضرار الناتجة عن استخدام مياه النهر والتشاور المسبق في الأعمال المزمع القيام بها. عزيزي القارئ إن مجمل المعاهدات سالفة الذكر كانت تحت رعاية الدول الاستعمارية.

ثم جاءت اتفاقية عام 1959م بين مصر والسودان كدولتين مستقلتين من دول حوض النيل، والتي تم التوقيع عليها في القاهرة في 8 نوفمبر عام 1959م، ودخلت حيز التنفيذ في 12 ديسمبر من ذات العام.

وقد تم الاتفاق من خلال هذه المعاهدة على تحديد نسب المياه لمصر والسودان، وبناء السد العالي بمصر وسد الروصيرص على النيل الأزرق بالسودان، والتعاون في إنشاء مشروعات لإنقاذ المياه الضائعة في مستنقعات بحر الجبل وبحر الزارق وبحر الغزال وبحر السوباط لزيادة إيراد النهر من المياه.

جاستس

كما تم الاتفاق على إنشاء هيئة فنية دائمة بين البلدين تعمل على إجراء البحوث والدراسات اللازمة لمشروعات ضبط النهر وزيادة إيراده، ومتابعة الأرصاد المائية على منابع النيل العليا، وكانت هذه المعاهدة الثنائية محل نقض وخلاف من قبل أثيوبيا، وسوف نتطرق لاحقًا لمعاهدة عام 1959م.

د.هويدا عبد المنعم دكتور قانون دولي عام مستشار أكاديمي قانوني مجموعة جاستس الدولية.

مع تحيات إدارة جاستس الدولية للإستشارات #المستشار #المستشار_المصري #المستشار_نشأت_عبدالعليم

المستشار نشأت محمود عبد العليم

شاهد أيضاً

المحكمة تصدر حكما في حق عاطل عرض ابنه للبيع عبر فيسبوك في الدقي

عاقبت الدائرة العاشرة بمحكمة جنوب القاهرة، المنعقدة بمجمع محاكم التجمع الخامس، عاطلا عرض نجله للبيع عبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *