الخميس , نوفمبر 4 2021
أخبار عاجلة

الإرادة الإلهية تنقذ طفلة قبل ذبحها على مقبرة أثرية

كل الجرائم تقودك إلى التهلكة، لكن من أعمته بصيرته لم ير في جريمته إلا حفنة من الجنيهات، لهث خلفها متناسيًا – بإرادته تارة وبجهله تارات – ما تفعله جريمته النكراء من حسرات وأذىً لضحاياه، وما ينتظره من سوء المصير وعاقبة أمره.

«حمدي» ومعه «شيماء» مثال سيئ كل السوء، جرائمهما في خطف الأطفال  تتحدث عنهما، وأفعالهما النكراء خير دليل على فساد قلوبهما، إذ لم يردعهما حجم الألم والعذاب الذي يتركانه في قلوب أهل الطفل الذي خطفاه، وما أرادا بفعلتهما الحمقاء إلا ذبحه على مقبرة أثرية ، ظنا أن دماء الطفل مفتاح فتحها. في السطور التالية التفاصيل الكاملة لواقعة القبض على عصابة «حمدي» و»شيماء» في منشأة سلطان التابعة لمركز منوف بمحافظة المنوفية  بعدما حاولا خطف طفلة وهي تلهو أمام منزلها.

اليوم .. سوق قرية منشأة سلطان، والناس يتوافدون من كل حدب وصوب إليه، الزحام شديد، وفي خضم هذا الزحام ينشغل الناس، وهذا ما يرجوه السارق، أي سارق.

كانت سيدة تستقل عربة «توك توك»وسائقه يتلفت حوله يمينًا وشمالًا، والسيدة تفعل ما يفعله السائق، وعلى ناصية شارع يترقبان المارة.

هدأ الشارع من المارة للحظات، كانت هي الفرصة السانحة لهما، أعينهما تراقب ثلاثة أطفال يلعبون أمام منزلهم. كبيرهم يبلغ من العمر ٨ سنوات، واسمه سعيد، وشقيقه أصغر منه بـ ٥ سنوات، وطفلة لم تكمل بعد عامين من عمرها.

في لحظة تحرك الـ «توك توك» صوب الأطفال، ولكن تراجعا عندما وجدا أبيهم يخرج من بيتهم ذاهبًا إلى عمله، وانتظرا في مكانهما حتى تحين فرصة أخرى لخطف طفل منهم.

كانت «شيماء»  السيدة التي تستقل التوك توك، وسائقه «حمدي» يأتيان إلى تلك المنطقة منذ ثلاثة أشهر، يتابعان خلالها الأطفال في المنطقة ويرصدان تحركاتهم، وعندما انتهيا من جمع كافة المعلومات حددا هذا الموعد لخطف طفل من القرية أثناء انشغال أهلها بالسوق وما يحدث فيه، حتى أن «حمدي» في معظم الأوقات التي كان يراقب فيها القرية وأهلها كان يتخفى بينهم على أنه شحاذ، ولقى الكثير من تعاطف أهل القرية معه، لكن مثله مثل الذي يقابل الحسنة بالإساءة، وأي إساءة، خطف طفل من أهله.

خرج «أحمد سعيد حبيب» والد الأطفال من بيته صباحًا إلى عمله سائق على «توك توك»، وما أن تأكد حمدي وشيماء من خروجه ذهبا مسرعين إلى الأطفال لتنفيذ مخططهما الآثم،  حاولا في بادئ الأمر خطف سعيد، الابن الأكبر، ولكن الطفل علا صراخه، فخافا من افتضاح أمرهما، فتركاه وأخذا بدلا منه شقيقته الصغرى، ريتال، وقبل أن تصرخ وضعت «شيماء» على فمها لاصقًا حتى تكتم صوتها، وتحركا مسرعين هربًا من المكان.

لكن لأن الله شاء أن تكشف جريمتهما، خرج «محمد»، أحد جيران «أحمد حبيب» من منزله في نفس اللحظة، ولفت انتباه سرعة التوك توك غير العادية، ولاحظ فيه «ريتال» ابنة جاره وعلى فمها لاصق، تحتضنها سيدة ليست أمها، هنا أدرك أن تلك السيدة خاطفة، فصرخ على الفور في الشارع ولحق بهما جريًا بعد أن أبلغ زوجته لتبلغ والدة الطفلة وأهله.

«دينا» زوجة أحمد سعيد حبيب ووالدة الأطفال تنظف بيتها بعد خروج الزوج كعادتها، فجأة دخلت عليها زوجة جارها صارخة وهي تقول: «إلحقي يا دينا، محمد جوزي شاف ست خطفت بنتك ريتال في توك توك وجرت بيها».

وقعت تلك الكلمات على قلب «دينا» كالصاعقة، وخرجت على الفور تصرخ حتى تجد من ينجدها، خرج على اثر صراخها وصراخ زوجة جارها الأهالي من بيوتهم، وعندما عرف أحدهم أن التوك توك سار بالطفلة في اتجاه قرية «تتا»، كلم على الفور أصدقاء له هناك، وطلب منهم أن يقفوا على الطريق ولا يعبر منهم أى توك توك فيه سيدة ومعها طفل، وعلى الفور وفي غضون دقائق كان الكثير من شباب قرية «تتا» يقفون على الطريق الواصل بين قريتهم وقرية منشأة سلطان. ينتظرون قدوم الخاطفين.

«انت متأكد من الطريق دا يا حمدي».. كان هذا سؤال «شيماء» لـ «حمدي» بعد أن خرجا من القرية، فأجابها قائلا: لما كنت هنا براقب الناس عرفت إن الطريق دا أسرع طريق للخروج من القرية، متقلقيش، دقيقتين هنكون في تتا ومنها هنستلم الطريق الرئيسي ومحدش هيلحقنا». 

لكن ما كاد يكمل جملته عند مدخل «تتا» حتى وجد جمع من الأهالي يقطع الطريق، فدب في قلبه الرعب، وحينها نطق قائلا: «انتي جبتي معاكي شنطة وحطيتي فيها أغراض طفل؟»، فأجابته بنعم، فقال: «طيب لو وقفونا قولي إن البنت بنتك وإن دي حاجتها عشان ميشكوش فينا»، وما أن اقترب منهم، أوقفوه الأهالي وأنزلوه وشيماء من التوك توك وفي حضنها الطفلة، واتصلوا بأحد أهالي قرية «منشأة سلطان» ليأتوا بسرعة. 

دقائق وكان أهالي القريتين قد أمسكوا بالخاطفين وكبلوهما، وأتت «دينا»، والدة الطفل، وأخذت ابنتها في حضنها مجددًا. وسرعان ما أبلغوا الشرطة بالواقعة لتأتي وتلقي القبض على الخاطفين واقتيادهما إلى القسم.

يقول «أحمد سعيد حبيب»، والد الطفلة ريتال: «خرجت  الساعة ٨ وربع صباحا كالمعتاد، قابلني التوك توك الذى يستقله اللصوص، ولم أعلم وقتها أن من به هم الذين سيقومون بخطف فلذة كبدي، ولم أتخيل أن السيدة التى به ستخطف ابنتي ريتال، وبعد دقائق من خروجي وجدت زوجتي تتصل بى عدة مرات لاكتشف الكارثة، فعدت مسرعا واحمد الله أن الأهالي استطاعوا القبض عليهم قبل أن يهربوا بفعلتهم، مش عارف كنت هعيش ازاي أنا وأهل بيتي لو كانوا فعلا نجحوا في الهروب».

أما «دينا» والدة الطفلة» قالت: «كان بيلعب مع ولادي آدم بن جيراننا، وهو اللي قال لنا أن التوك توك كان فيه ست وحاولت خطف سعيد، ولما صرخ بصوت عالِ سابته وأخذت ريتال،  ثم وضعت على فمها شريط لاصق».

وأضافت: «لما لقى الأهالي التوك توك داخل عليهم  مسكوهم،  وخدوا منهم بنتي، ولما روحت لقيت وشها شاحب،  اخذتها فى حضنى وفضلت أبوسها ومش مصدقة إنها كانت هتروح مني ومش هشوفها تاني، وحبسوهم ساعتها في حظيرة مواشي لحد ما الشرطة جات وقبضت عليهم، وحامد دا احنا شوفناه قبل كدا في القرية عندنا بيشحت، وطلب من راجل جيرانا ٣٠٠ جنيه مرة واحدة، ولما الراجل رفض هدده، فافتكرناه بيقول اي كلام، مكانش حد فينا يتخيل انه يعمل كدا».

من الأمور المثيرة للدهشة والغرابة، أن «شيماء حلاوة» التي حاولت خطف الطفلة، هي من قرية منشأة سلطان نفسها، ومتزوجة بالقرية ولديها ٥ أبناء، وتعمل بحضانة الأطفال بمستشفى سوزان بمنشأة سلطان، واختارت الوقت يوم السوق لأنها تعلم أن كل السيدات بالسوق، وتبين بعد تحريات المباحث واعتراف المتهمين، وكذلك التفقد للهاتف المحمول لكل منهما، أن بين الطرفين معرفة مسبقة، ومحادثات غرامية عن طريق الواتس، وكذلك مكالمات تليفونية، وبمواجهته  بذلك اعترفت أنها خطفت الطفلة ليتم ذبحها لفك شفرة مقبرة أثرية لاستخراج ما بها، وبالبحث عثر على فيديوهات طلاسم لكتابات مثل السحر على موبايل حامد، وتم استدعاء عدد من الأشخاص من المتورطين معه في التنقيب عن الآثار، وعددهم ٣ من مركز سرس الليان، ومازال البحث عن طريق التتبع لباقي العصابة، وبمعاينة لجنة من هيئة الآثار بمنوف أكدت أن معظم الفيديوهات للتنقيب عن الآثار، وعلى الفور أمرت النيابة العامة بمنوف حبس المتهمين أربعة أيام على ذمة التحقيقات، والتجديد لهما في الموعد المحدد.

شاهد أيضاً

أخيرا سفاح الإسماعيلية يكشف حقيقة أسباب الجريمة التي هزت المجتمع المصري أمام النيابة اليوم

أمل فرج جريمة السفاح الأشهر على ساحة المجتمع المصري، والمعروف إعلاميا بسفاح الإسماعيلية، لاتزال تسترعي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *