الأحد , مايو 16 2021

الحرب العالمية الأولى: من رفضوا القتال بسبب معتقداتهم

عملت وحدة الإسعاف خلال الحرب العالمية لإجلاء الجرحى باستخدام القطار تحت إشراف الصليب الأحمر

أقيم احتفال في بريطانيا لتكريم الجنود الذين رفضوا القتال في الحرب العالمية الأولى، ويتذكر أقارب هؤلاء قراراتهم الصعبة في ذلك الوقت ويسلطون الضوء على قضية رفض المشاركة في الحرب لأسباب دينية وأخلاقية.

يتحدث كريس لوسون البالغ من العمر 76 عاما عن والده برنارد وهو مسيحي من شمال لندن رفض المشاركة في الحرب ويقول “إنه نادرا ما تحدث عما حدث له”.

وأضاف “لقد عانى (والدي) بالتأكيد بين المحاكم، لقد كان الجيش عازما على ضم أي شخص إلى صفوفه”.

وكان برنارد واحدا من بين نحو 16 ألف شخص رفضوا المشاركة في الحرب في الوقت الذي طولب فيه تجنيد مليوني ونصف مليون جندي بريطاني إضافي اعتبارا من عام 1916 فصاعدا.

محاكم “عدوانية”

واضطر الجنود الذين رفضوا المشاركة في الحرب لاستئناف أوامر المشاركة في الحرب وكان تستند لأسس أخلاقية ودينية في أغلب الأحيان.

ويقول الكاتب سيريل بيرس مؤلف قاعدة بيانات “رافضي القتال في الحرب” في هذه الفترة لأسباب عقائدية وأخلاقية إن “معظم المحاكم تبنت وجهة نظر عدوانية للغاية، في محاولة للإساءة لصورتهم والاستهزاء بهم”.

كان برنارد واحدا من بين نحو 16 ألف شخص رفضوا المشاركة في الحرب لأسباب عقائدية وأخلاقية

وبعد أن تقدم برنارد لوسون بالطعن لدى محكمة استئناف قبل الجيش في نهاية المطاف بمعتقداته المسيحية ومنحه “إعفاء مشروط” مقابل انضمامه إلى “وحدة إسعاف الأصدقاء” في فرنسا لإجلاء الجنود الجرحى بالقطار.

لكن الأشخاص الذين رفضت المحاكم طلبات استئنافهم واجهوا اختيارا صعبا، إما الاستجابة للاستدعاء العسكري أو التعرض للسجن.

وبمجرد تجنيدهم في الجيش، فإن الأشخاص الذين يرفضون الأوامر كانوا يواجهون محاكمات عسكرية، وأي شخص يقر من خط المواجهة يمكن أن يقتل رميا بالرصاص.

ويقول مؤرخ الحرب العالمية الأولى الدكتور جيري اورام إن من رفضوا المشاركة في الحرب لأسباب دينية والمعروفين باسم “كرونتشيز” لحقت بهم وصمة كبيرة بين رفاقهم.

وأضاف “كان ينفذ الجيش هجمات كبيرة استمرت لأسابيع، وقتل مئات الآلاف، وتزايدت حدة الاستياء الشديد إزاء الرافضين للمشاركة في الحرب لأسباب دينية وأخلاقية، خاصة في الحالات التي فقد فيها الناس أبنائهم وأزواجهم”.

المتذمتون والسجن

أسندت أوامر لرافضي المشاركة في الحرب للقيام بمهام طبية وأعمال أخرى “ذات أهمية وطنية” على الطرق والأراضي.

قطار خدمة الإسعاف من الداخل الذي اعتاد نقل جرحى الحرب من خط المواجهة

وقال بيرس “لكن السياسة (التي تبناها الجيش) إزائهم أصبحت أكثر قسوة مع استمرار الحرب، وكان من الممكن نقلهم إلى مسافة تصل إلى 100 ميل من منزلهم مع الحصول على راتب جندي لضمان “المساواة في التضحية”.

كان برنارد لوسون مستعدا للعمل في فرنسا لمساعدة الجرحى، لكن بعض رافضي المشاركة في القتال ابوا حتى المشاركة في أي عمل في إطار هذه الحرب.

وكان توم اتلي أحد الرافضين تماما للقيام بأي دور في الحرب وقد سجن من يناير/كانون الثاني عام 1917 وحتى أبريل/نيسان عام 1919.

وكان توم في عطلة برفقة شقيقه ويدعى كليم حينما اندلعت الحرب عام 1914.

وتقول كيث اتلي حفيدة توم إن العائلة “تفرقت بها السبل”.

و في حين جند كليم في صفوف الجيش، وواصل مسيرته لاحقا ليقود حزب العمال ويصبح رئيسا للوزراء، شعر توم “بشكل قوي للغاية” أن معتقداته المسيحية ستدفعه إلى عدم القيام بأي شيء لدعم القتال.

وتقول السيدة اتلي إنه لا يعرف الكثير عن طريقة معاملته جدها، لكنه لم يعد مطلقا إلى عمله السابق كمهندس معماري أو نمط حياته في لندن قبل الحرب، لكنه انتقل بعائلة لحياة مختلفة تماما في كورنوول.

توم اتلي كان أحد الرافضين تماما للقيام بأي دور في الحرب وسجن من 1917 حتى 1919

السيدة اتلي واحدة من عدد من الأقارب اللائي سيشاركن في الحفل المخصص لإحياء ذكرى هؤلاء الذين رفضوا المشاركة في الحرب لأسباب دينية تنظمه منظمة “باكس كريستي” الكاثوليكية العالمية للسلام.

“الريش الأبيض”

وتتذكر سندي شاركي البالغة من العمر 66 عاما جدها إليزور توماس، الذي كان عضوا اشتراكيا في حزب العمل المستقل، وممن رفضوا المشاركة في الحرب لأنه كان ينظر إليها باعتبارها حربا رأسمالية شنت للحفاظ على الإمبراطورية.

سجن توماس في دارتمور حيث خدم خلال فترة سجنه في أشغال الغاز، حسبما تقول السيدة شاركي.

وأضافت “أصعب شيء كان لجوء المرء لخيار ترك زوجته وأطفاله دون دعم والذهاب للسجن”.

لكن الأمر على الأرجح كان أسوأ بالنسبة أسرته. وقالت السيدة شاركي عن جدها “هناك قصص عن الريش الأبيض (الذي يرمز إلى الجبن) وعانت جدتي من إساءات كبيرة في طريقها لدارتمور، وهي تأخذ الأبناء لزيارته”.

كانت تغلق الأبواب بعنف في طريقهم ويطلق الناس عليهم الإهانات، ورفض كاهن الكنيسة المحلية مساعدتهم.

“لست محاربا”

إذن ما هو وضع العائلة التي يوجد بها شخص يرفض المشاركة في الحرب بسبب معتقداته الخاصة؟

يقول ايرنتس رودكر البالغ من العمر 77 عاما “كل ما أكنه هو الإعجاب بالموقف الذي اتخذه جدي”.

زاد عدد المعترضين على المشاركة في الحرب من أكثر من 16 ألف في الحرب العالمية الأولى إلى 60 ألف في الحرب العالمية الثانية

“كان الأمر يتطلب بعض الشجاعة لتقول إنني لن أحارب من أجل بريطانيا أو ضد الألمان”.

وكان جون رودكر، جد ايرنتس، شاعرا وناشرا يعيش في أوضاع فقيرة جدا في شرق لندن.

ويقول رودكر الصغير “لم يكن رجل سياسة، لقد كان عضوا في مجموعة من المفكرين والفنانين اليهود تدعى “وايت تشابل بويز”، ورفض الحرب باعتبارها معركة من أجل النفوذ”.

وفي عام 1914 القي القبض على جون وسجن وكان عمره حينها 20 عاما.

ويقول الحفيد “إنهم مهدوا الطريق أمام آخرين لم يكونوا مستعدين لخوض حرب”.

“متحضر للغاية”

واستدعي السيد رودكر في الموجة الأخيرة من التجنيد في أعقاب الحرب العالمية الثانية في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، لكنه رفض الانضمام بسبب الأسلحة النووية.

وقال “في هذا الوقت كان من الممكن أن تكون شخصا رافضا للقتال، لم أتعرض لإساءات واستمع الناس لمرافعاتي في المحكمة، لقد كان أمرا متحضرا للغاية”.

وبالرغم من أن هذه القضية مثيرة للجدل في الحرب العالمية الأولى، يؤكد لوسون أنه “يحسب لبريطانيا” أنه خلال حرب تحتاج بشكل كبير للمجندين، سمح القانون برفض المشاركة فيها لأسباب دينية وأخلاقية.

استدعى ايرنت رودكر في الموجة الأخيرة من التجنيد في أعقاب الحرب العالمية الثانية

ويضيف بأنه لا يزال هذا غير مسموح به في العديد من البلدان.

وأعربت السيدة اتلي عن تطلعها للمشاركة في التأبين الذي سيقام في لندن، وأنها تشعر بالفخر بأن من الممكن تكريم جدها بشكل علني.

وقالت “جده الآخر قتل بالفعل في الحرب العالمية الأولى، إنني أرتدي دائما زهرة خشخاش حمراء وبيضاء في يوم إحياء ذكرى قتلى وضحايا الحروب”.

ولكن في ظل عدم وجود تجنيد اليوم، “فإنه من الصعب جدا” القول إلى أي مدى تطورت بالفعل اتجاهاتنا إزاء الاعتراض على الخدمة العسكرية بسبب معتقدات دينية وأخلاقية، بحسب السيدة اتلي.

ويرى لوسون “إننا نعيش في وقت تقدم لنا فيه قدر كبير جدا من الصورة الإيجابية عن الجيش، ربما يكون من الصعب بالفعل الطعن فيها”.

شاهد أيضاً

وزير القوى العاملة

القوى العاملة تعلن عن فرص عمل للمصريين بالسعودية

نازك شوقى أعلن محمد سعفان وزير القوى العاملة، نجاح مكتب التمثيل العمالي التابع للوزارة بالقنصلية العامة المصرية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *