الجمعة , أبريل 22 2022
قطار

د. إيهاب أبورحمه يكتب : بين السما وقضبان س ح م

الصعيد هو المنطقه الجنوبيه من دلتا مصر و كان عاصمة مصر القديمة لعهود طويلة ، و لكن للأسف الصعيد في العصر الحديث تعرض لأكبر عمليه اهمال واهدار لثرواته بل وتجريفه من عقوله جراء تناسي ونسيان لعشرات السنوات الماضيه .

اهمال الصعيد أدي الي عزوف أهله عنه و انتقالهم إلي حياة جديدة في العاصمة المصرية ووجه بجري والذي يحصل علي اهتمام كبير منذ عشرات السنوات مقارنة بالصعيد .

قطارات الصعيد متهالكة و طرقه مهملة ، وفي حالة حدوث تطوير لها وصيانة فإنه يتم بالتصوير البطئ ،وكأن من يسكنه لا يتمتعون بأدمية و لا إنسانية ، وكأنهم من كوكب آخر فولاذي لا يتأثرون ولا يملكون مشاعر واحاسيس.

الصعيد خرج منه عظماء مصر وكان مفرخ ملوك مصر قديماً و كل هذا للأسف لم يشفع له ليهتموا به ، فمن يشاهد قطارات وجه بحري يري بأم عينه الفارق الصارخ بين حداثة القطارات المستخدمة بين مدن الوجه البحري و بين مثيلاتها في وجه قبلي .

في أوربا والدول المتقدمة الضباب مستمر لا يختفي في معظم فصول العام و في بعض البلدان لا تختفي الثلوج التي تهطل علي سطحها و مع هذا تجد الحياة تسير بشكلها الطبيعي دون توقف ولا نتحدث هنا عن مقارنة بين القطارات نفسها و سرعتها او عن مسارها فهي مقارنه ظالمه لهم بالطبع بل نتحدث عن استمرارية خدماتها الا فيما ندر.

منذ أيام قليله سقطت بعض الأمطار والتي توصف بأنها ضعيفه رغم ما احدثته من برك طينية و الناتج عن اهمال في محافظات الصعيد و عدم اهتمام بالنظافة العامة وسبل صرف تلك الامطار الا أنها أحدثت نوعاً من توقف الحياة في الوسيله الأكثر امناً من مواصلات الصعيد و هي القطارات.

يعاني الصعيد من اغلاق الطرق البرية الأهم و الأكثر حداثهً و تمهيداً حيث يجري صيانة لها منذ أكثر من عام وها قد تجدد الاغلاق لمدة عامٍ اخر و الا فالحل ان تسلك طريقاً اخر أكثر خطراً ولا يتمتع بالخدمات الكافيه عليه .

أما وقد سقطت الأمطار فأصبحت القطارات تسير بسرعة السلحفاه حتي وصلت مدة بعض الرحلات لما يقارب ال ٤٨ ساعه فتخيل عزيزي القارئ لو أنك ضمن ركاب هذه الرحلات و لديك طفل أو كنت باصطحاب مسن ، تري هل يتحمل مشقة يومين في قطار مكدس بالراكبين و في ظل جائحه عالميه ؟؟.

اعرف الكثير ممن كانوا ضمن ضحايا هذه الرحلات و التي تم الغاء العديد منها بسبب تأخر رحلات كثيرة و تكدس الطرق بالقطارات و عرفت قصصهم و معاناتهم .

فهناك من كان بصحبة أطفاله الذين أصابهم الجوع و الأرهاق و لم يجدوا ما يملئ بطونهم فكل ما كان في القطار من مؤن انهالت عليه ايدي الجوعي من الركاب حتي لم يتبقي منه شيئاً ، و أصبحت دورات المياه خاليةً تماماً من المياه فحاول طلب العون من أصدقائه بالقرب من محطات التوقف العديدة ليأتيه بطعام لأطفاله الجوعي المنهارين الخائفين رعباً من مشهد لن ينسوه مستقبلاً بل قد يصيبهم باليأس من مستقبل ظنوا أنه قادم بإشراق قادم بأمل .

و هناك من كان بصحبة احد والديه المسن المريض الذي لم يكن معه دواءه الكافي فتخيل عزيزي القارئ حجم هذه الكارثة الإنسانية !!.

تخيل لو كان هناك أمراه تحمل جنيناً و علي موعد من الولادة !! تخيل لو هناك مريض و علي موعد مع عملية جراحية !!

تخيل من كان علي موعد مع طائرة !! و طالب علي موعد مع اختبار !! و تخيل و تخيل الاف القصص و التي كل منها تمثل كارثة لذويها .

في حقيقة الأمر لا استطيع أن اجد اي مبرر لما حدث فهناك في دول اوربا الضبابية لم نسمع يوماً عن مآساه بهذا الحجم ، بالطبع هناك كوارث طبيعيه تحدث بل انسانيه لكن مع حدوث هذه الأمطار الضعيفه ؟؟ لا اعتقد .

والامر الذي زاد حالة التعجب هو الإعلان عن زيادة أسعار تذاكر القطارات و الأن بعد حدوث الحادث العجيب ؟؟.

كثيراً ما أتساءل لماذا هذه الهيئه تتكبد خسائر كبيرة ؟ ولماذا تتكرر فيها الحوادث؟ ولماذا لا تنتظم فيها الحركة و الحياو ؟؟ أسئلة عديدة لا اجد لها جواب رغم أنك عزيزي القارئ قد تصبك الصاعقه لو علمت أن راتب كمسري القطار اضعاف راتب الطبيب في مصر و لن نتحدث عن موظفي الهيئة و مكافآتهم ناهيك عن الوظائف الرفيعه فيها.

نتحدث عن مؤسسة متعدده الحوادث و متعدده المشاكل غير منتظمة المواعيد رغم تغيير وزيرها بوزير تفاءل به الجميع خيراً و لكن لا جديد يذكر .

الصعيد يناشدكم النظر له و لأهله بعين الرحمه فالطرق البريه الاكثر امناً في حالة صيانة منذ فترة ليست بالقصيره تعدت العام و مازال امامهم الكثير حتي الانتهاء منه و رحلات سكك حديد مصر أصبحت بمثابة رحلات عذاب لا قبل الكثيرين بها ، أما الرحلات الجوية فهي مرتفعة السعر و بشكل مبالغ فيه، و مرتفعه بالمقارنه بنظيرتها في دول عديدة و بل و تحقق هيئات طيرانها ارباحاً طائله !!.

هل هناك من يرغب في استمرار الوضع علي حاله ؟؟ هل هناك ايادي خفيه ؟؟ ام انها مشكله الرواتب و المكافآت المرتفعه مقارنة بمؤسسات الدوله الاخري ؟؟.

بالطبع الدوله الآن تسعي لعمل الطرق و توسعاتها و في تقدم ملحوظ و لكن لماذا هذا التقدم لا يصل الي الصعيد المهمل و المهمش ؟؟ .

ادعو المسئولين في العاصمه الي النزول الي شوارع الصعيد و علي سبيل المثال محافظة عظيمه ذات حضاره هي الاقدم في مصر الا و هي عاصمه الصعيد أسيوط و أن يشاهد بأم عينه كم القمامة في شوارعها و انهيار البنيه التحتيه فيها بالمقارنة باكثر من عشر سنوات مضت فالمدينه في تراجع مستمر بل أعتقد انها في حاجة لمبادرة حياة كريمة !!.

الصعيد ينادي فهل من ملب ؟؟.

شاهد أيضاً

دروس الكبير أوي

مختار محمود بعيدًا عن حالة النجاح التي يحققها الجزء السادس من مسلسل “الكبير” على مستوى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *