الخميس , يناير 13 2022
ماجد سوس

بين أمواتٍ أحياء وأحياء أموات

ماجد سوس

الموت هو نهاية العناء، انطلاق الروح من عالم الشقاء بيقين الرجاء إلى حضن رب السماء حيث لهفة اللقاء بمن سبقنا من الأهل والأحباء. والموت هذه الأيام يحصد بمنجلٍ حادٍ قاسٍ أُناس من مشارق الشمس لمغاربها ومن الشمال إلى اليمين غير مميزٍ بين الأغنياء والفقراء وبين شهيرٍ ومغمورٍ، طبيبٍ وعليل، الكل خاضعٍ له.

الموت عظة صامتة تعادل ألف كتاب، أبلغ من كل الخِطبِ والعظات.

يقف أمام مهابته الإنسان مرهباً خاشعاً فتصغر الدنيا في عينيه ويشعر أنه بخار يظهر قليلا ثم يضمحل ويندثر.

منا من يقف أمام الموت صارخاً في وجهه: أنت يا موت لم تعد تخيفني بعد، لم تعد لك سلطان علىّ بعد، بعد أن داسك رئيس الحياة وأبطل عزّك وأصبحت قنطرة تربط بين الأرض والسماء.

ماذا بعد الموت، سؤال ربما يبدو غامضا للبعض ومقلقاً للبعض الآخر، اليوم أشاركك بخبر مفرح لنا جميعا. غموضه انجلى حين عاد إلينا من الموت من أخبرنا بماهية تلك الحياة التي نحياها بعد الموت وكيف أننا سوف نسكن في أجمل تجمع سكني في الوجود مع الملائكة والسمائيين في حياة خالدة أبدية.

كما أن هناك شهادة أخرى من البشر ممن دفن وصار تراباً مثل موتانا كموسى النبي العظيم الذي عاد من الموت او من الفردوس ليظهر على جبل الزيتون يراه ويسمعه شهوداً ثلاثة من تلاميذ الرب يسوع لتعرف الدنيا اجابة ذاك التساؤل الذي طرحناه عن الموت وأننا سنتغير فقط من حالة الفساد إلى عدم الفساد لنصير أرواحا مسبحة كملائكة الله ونعيش في حضرة الله بلا تعب ولا ألم ولا مرض ولا حزن حيث ما لم تسمع به أذن وما لم يخطر على قلب بشر ما أعده الله للذين يحبونه ويحبهم.

كيف أضمن أنني سأذهب إلى السماء وأعيش في حضن الله، الإجابة أيضا أعلنها لنا الكتاب صراحة، إنه الحب يا أحبائي إنه مفتاح السماء ولأنه المفتاح لذا احرص ان تحفظه داخلك وإلا إن أضعته، أضعت الحب معه وإن أضعت الحب أضعت السماء وأغلقت أبوابها في وجهك

هناك من يتصور أن الإيمان سيدخله إلى الجنة أو إلى ملكوت الله، في تبارى المؤمنون متفاخرين على بعضهما البعض بالإيمان الخالي من المحبة زاعمين أنهم يملكون السماء ناسين ومتناسين ما أعلنه لهم الوحي المقدس في الكتاب قائلا على لسان معلمنا بولس “إن كانت لي نبوة، وأعلم جميع الأسرار وكل علم، وإن كان لي كل الإيمان حتى أنقل الجبال، ولكن ليس لي محبة، فلست شيئا. وإن أطعمت كل أموالي، وإن سلمت جسدي حتى أحترق، ولكن ليس لي محبة، فلا انتفع شيئا” (١ كو ١٣).

أي حبٍ يارب مفتاح لسمائك فيقول: الحب الذي يتأنى ويترفق على الخطاة والضعفاء. الحب الذي لا يحسد ولا يشتهي ما بيد الآخرين ولا يدعي على الآخرين متمنيا لهم السقوط، والفشل، والمرض، والموت. الحب الذي لا يتكبر ولا يتفاخر لا بعقيدته ولا بإيمانه، بل باتضاعه وبذله عن الآخرين.

الحب الذي لا يقبّح فلا يتهكم على الآخرين ولا يحط من شأنهم ولا يجعل منهم سخرية ويجرح نفوسهم أمام الآخرين.

لا يطلب ما لنفسه دون الآخرين. الذي لا يحتد ولا يتعصب على أحد أو لأحد ولا يظن السوء، يحكم على الناس بتسرع دون أن يلتمس لهم الأعذار.

الحب الذي لا يسقط ابداً، بل يبقى قائما شامخاً ثابتا لا تحركه الريح.

الحب الذي لا يشمت في موت، او مرض، أو فشل، أو سقوط أي إنسان حتى عدوه. يقول لنا شيوع بن سيراخ: “لا تشمت بموت أحد أذكر أنّا بأجمعنا نموت”(٨:٨).

لقد جاء الرب يسوع المسيح ليلغي شريعة العين بالعين والسن بالسن الذي وضعها اليهود ليضع بدلا منها شريعة الحب والتسامح والغفران حتى لأشد أعداءنا فصيرنا نشتم فنبارك نضطهد فنحتمل (اكو٤).

الشامتون الشتامين الذين كثروا هذه الأيام، الذين يفرحون لموت خليقة الله، هم في الحقيقة يسلكون طريق الموتِ أحياءً، يخسرون أنفسهم وإن ربحوا العالم.

يفقدون أبديتهم وإن حفظوا كلام الله وان صنعوا معجزات بإيمانهم لا يشفع لهم كل هذا.

لأنه من أنكر الحب فقد أنكر الله لأنه هو الحب. إن قال أحد: «إني أحب الله» وأبغض أخاه، فهو كاذب. لأن من لا يحب أخاه الذي أبصره، كيف يقدر أن يحب الله الذي لم يبصره؟” (١يو٤:٢٠).

شاهد أيضاً

هل كان يجب أن يموتوا أولاً؟

مختار محمود أعلن محافظ المنوفية اليوم عن صرف 120 ألف جنيه لأسر ضحايا معدية أشمون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *