الأحد , أبريل 24 2022
رامى كامل

الليبرالية الاقتصادية … أزمة ام إعادة بناء

١- جذور الحكاية

مبدائيا الكام بوست دول هيكونوا بالعامية عشان نبسط شوية حاجات نفهم منها اللى بيحصل فى العالم و نفهم احنا فين من اللى بيحصل .

بعد انطلاق الثورة الصناعية فى الغرب كان الثقل الفكرى لاوروبا فارق عن باقى الكوكب و هناك ظهر مدرستين كبار للتعامل مع فكرة راس المال “الفلوس هى محرك اللعبة وكل شىء لازم نترجمه لفلوس” المدرسة الاولى هى الرأسمالية الليبرالية “ادم سميث” وده رفع شعار “دعه يعبر دعه يمر” و كل الاقتصاد فى ايد كل الناس مادام الناس قادرين على المنافسة “مش هتنافس اقعد فى بيتكم غير مأسوف عليك”

المدرسة التانية بتقول إن الحتمية التاريخية هى أن كل الناس تمتلك كل أدوات الإنتاج و بالتالى الدولة لمن يعمل “العمال” و الأرض لمن يزرعها و دى كانت مدرسة طيب الذكر “كارل ماركس” و طبعا هنا السوق مش للمنافسة انما السوق هو الدولة اللى هى العمال اللى بيمتلكوا أدوات الإنتاج و الإنتاج.

بين المدرستين ظهرت آلاف التناقضات لكن الرأسمالية الليبرالية كانت بتطور نفسها طبقا المعطيات بعكس الاشتراكية الماركسية اللى كانت أكثر تمسك بالنظرية.

بمعنى أدق كانت الاشتراكية نظرية “لازم تطبق كده” و الليبرالية مبدأ أو خط عام بيصنع بيئة أو مناخ وده وفر له مرونة كبيرة فى العشرينات و التلاتينات من القرن العشرين ظهرت اولى أزمات الليبرالية وهى أن سياسات فتح الأسواق أدت الركود و التضخم و بالتالى فقاعات اقتصادية ضخمة انهارت فيها الأسواق.

خلال الفترة دى ظهرت مبادىء مستجدة “الكينزية” ودى اعتمدت على استمرار الليبرالية مع تطعيمها ببعض المفاهيم الاشتراكية فكان أول شئ هو أن الدولة تفتح الدين العام “عجز الموازنة” و تستغل ده فى خلق وظائف للناس “توسع فى جهاز الدولة” وده هيدعم النمو و يدور الاقتصاد.

فى نفس المرحلة كانت الدول الاشتراكية بتكسب النمو و النجاح الاقتصادى بالتوسع الرهيب فى التأميم و السيطرة على كل شىء و ده خلق نمو عالى ادى انطباع لنجاح النظرية على المبدأ.

استمرت الموجة الكينزية بتحكم الاقتصاد الليبرالى العالمى ووصلت ديون الدول لنفسها لارقام فلكية و عجز الموازنات ليستمر بلا أفق واضح لحد تمنينات القرن العشرين لما حصل ركود تضخمى واسع فى العالم بدأت موجته بأزمة البترول الناتجة عن حرب ٧٣ و ارتفاع الاسعار اللى مكنش فيه وسيلة لأحكامه.بصعود تاتشر فى انجلترا للحكم و معاها ريجان فى امريكا ظهرت موجة الريحانية التاتشرية فى العالم الليبرالى فى مقابل موجة انحدار واسعة فى الاشتراكية السوفيتية بيقودها جورباتشوف اللى سماها إعادة البناءالريجانية كانت بتدعو لدولة الحد الادنى وهى الدولة اللى بتوفر للمواطن الاساسيات اللى الشركات مينفعش تشتغل فيها زى القضاء و الشرطة

و السفارات والجيش و الشركات تشتغل فى كل شىء دون أى تدخل من الدولة و تدفع أقل ضرائب وهنا تم استغلال الضرائب كأداة لضبط الاقتصادعلى الجانب التانى كانت الاشتراكية بتترنح تحت ضغط هيكل إدارى عملاق لدرجة أن مفيش موظف او عامل مبيشتغلش عند الدولة و فيه عامل وظيفته أنه يفتح الباب أو يقفله أو يركب مسمار

أو يشغل النور و يكفيه دى كلها كانت أعباء على جسد الاتحاد السوفيتى و ده اللى خلى جورباتشوف يطلق خطة “البروستريكا” إعادة البناء لكن حتى العمق السياسى النظرية كان بينهار على أرض الواقع.

نجحت الليبرالية فى تجاوز أزمة التمنينات و استمر النمو لحد العقد الأول من الألفية اللى عندها انفجرت الفقاعات السوقية “دوت كوم و المساكن” وكان لابد من مدرسة جديدة تراعى الواقع و تصنع دورة جديدة فجه أوباما بمدرسة الليبرالية الاجتماعية ودى بتتقاطع مع الاشتراكية الاجتماعية فى مساحات واسعة و المقصود فى الاتنين أن فيه مساحة من المنهج الاقتصادى للمساندة الاجتماعية و هنا بيظهر الخلاف على مقدار المساحة دى لو واسعة بتكون اقرب الاشتراكية الاجتماعية لو أقل بتكون اقرب الليبرالية الاجتماعية .

أوباما كان شخص ملهم فى الليبرالية الاجتماعية و اخد نهج مشترك أكثر ميل لليبرالية الاجتماعية و ساند الشركات بصورة أساسية و اسقط ديون الأفراد و أعطاهم مساندات بقدر أقل و هنا ظهرت الموجة الجديدة و الصراع الحالى بين الليبرالية الحديثة الأقرب للريجانية و الليبرالية الاجتماعية و الاشتراكية الاجتماعية .

وللحديث بقية

شاهد أيضاً

الملك الذى زار أرضنا

في يوم مولده لم يكن له مكانا في البيت فأضجعوه في مزود البقر. ولكن السماء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *