الإثنين , مايو 17 2021
علم أمريكا
علم أمريكا

أمريكا و30 يونيو: خطوة للأمام.. خطوتان للخلف

علم أمريكا
علم أمريكا

 

 لم ينجح أول اتصال بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس عبد الفتاح السيسي، لتهنئة الأخير بالفوز بالرئاسة، وتعهده بالعمل معًا، في إخراج العلاقات المصرية ـ الأمريكية من نفق الجمود، الذي يخيم عليها، إذ استمرت أجواء التوتر والبرود، في ظل تصويت مجلس الشيوخ على تخفيض المعونات المقدمة لمصر، والتي تصل إلى 1.5 مليار دولار سنويًّا إلى مصر، بقيمة 400 مليون دولار، والتأكيد على أن استمرار هذه المعونات مرهون بتنفيذ مصر التزاماتها الخاصة بحماية المصالح الأمريكية وأمن إسرائيل.

وقالت وكالة رويترز يوم 24 يونيو، إن مشرعين أمريكيين كبارًا قالوا إنهم قد يعيدون التفكير في المساعدات العسكرية، التي ترسلها واشنطن لمصر، والتي تُقدر بنحو مليار دولار، وذلك عقب صدور الحكم على صحفيي الجزيرة بالسجن سبع سنوات، حسبما أفادت صحيفة “شيكاغو تريبيون“.

ومن جانبه، صرح الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأنه لن يتدخل في أحكام القضاء، وذلك عقب انتقادات دولية تواجهها مصر ضد أحكام القضاء التي وصفتها تلك الجهات بالأحكام المجحفة ضد صحفيي قناة الجزيرة القطرية.

غير أن هناك مؤشرات عدة تؤكد أن العلاقات المصرية الأمريكية لن تعود لمسارها الطبيعي خلال المرحلة القادمة، منها الدور الذي تضطلع به مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية، التي تعد من أهم دوائر صنع القرار داخل الإدارة الأمريكية، حيث مازالت تشكك في قدرة السيسي على فرض الاستقرار بشكل تام في مصر بدون إعادة دمج الإخوان في الساحة السياسية.

جدير بالذكر أن مصر هي ثاني أكبر متلق للمساعدات الخارجية للولايات المتحدة منذ معاهدة السلام مع إسرائيل في عام 1979.

صدمة يونيو

مما لاشك فيه، أن مظاهرات 30 يونيو مثلت بحشودها، وحجم الرفض الشعبي الواسع، الذي عبرت عنه الجماهير لجماعة الإخوان، مفاجأة للعديد من المحللين الغربيين، والأمريكيين تحديدًا، ودوائر صنع القرار هناك.

فلطالما اعتبر الغرب والمراكز البحثية الأمريكية أن الإسلام السياسي هو المعبر عن مزاج وتوجه الجماهير في المنطقة العربية؛ وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى تبني استراتيجية تدعم جماعات الإسلام السياسي” المعتدلة“” -من وجهة نظر الغرب– بعد ثورات الربيع العربي؛ ولذلك كانت صدمة الإدارة الأمريكية كبيرة عندما ظهر حجم الرفض الشعبي لجماعة الإخوان ورئيسها، الذي لم يمض على انتخابه أكثر من عام فقط.

وجاءت ردود الفعل الأمريكية على 30 يونيو مختلفة، فالمؤسسات الأمريكية الرسمية (البيت الأبيض – الكونجرس – البنتاجون) أبدت تحفظها في اللحظات الأولى بعد بيان السيسي بمهلة الـ48  ساعة، وأبدت قلقًا عميقًا على عملية التحول الديمقراطي، ولكن في الثالث من يوليو، وعقب بيان السيسي بتعطيل الدستور وتولي عدلي منصور-رئيس المحكمة الدستورية- رئيسا مؤقتا للبلاد، أصدر أوباما بيانًا حول الأوضاع في مصر، أكد فيه أن الولايات المتحدة منذ ثورة 25 يناير تدعم مبادئ أساسية في مصر، مبادئ فقط، ولا تدعم أشخاصًا أو أحزابًا، وأبدى قلقه من قرار الجيش بعزل مرسي وتعطيل الدستور، وطالب الجيش المصري بالإسراع في إعادة السلطة لمدنيين منتخبين، وفي الوقت نفسه أعلن أوباما أنه أمر بمراجعة المعونة الأمريكية لمصر في ظل القوانين الأمريكية في ضوء ما استجد من أوضاع.

ولكن جاء موقف الكونجرس الأمريكي مختلفًا عن موقف البيت الأبيض، وأصدرت لجنة الشئون الخارجية بالكونجرس بيانًا في الخامس من يوليو حول الأوضاع في مصر، وصدر البيان باسم رئيس اللجنة النائب الجمهوري ”إد رويس“، و”إليوت إنجل“ العضو الديمقراطي باللجنة، بما يعني أن البيان يعبر عن وجهة نظر الحزبين.

واعتبر البيان أن الإخوان فشلوا في فهم الديمقراطية بشكل حقيقي، وطالب الجيش والحكومة الانتقالية بالبرهنة على نيتهم للتحول الديمقراطي، وإشراك قطاع عريض من الشعب في عملية كتابة الدستور، كما دعا البيان جميع الفصائل السياسية في مصر إلى نبذ العنف.

ولم يعتبر البيان ما حدث في مصر انقلابًا، واعتبره تطورًا إيجابيًّا باتجاه الديمقراطية، ولم يذكر البيان شيئًا عن وقف المعونة أو مراجعتها، وكانت هذه هي الإشارة الأولى للتغيير في الموقف الأمريكي تجاه عزل  مرسي.

وهو الموقف نفسه الذي أكدته جين بساكي، المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، في مؤتمر صحفي عقد في الثامن من يوليو، والتي أعلنت فيه أن تقييم الوضع في مصر حول إذا ما كان انقلابًا أم لا، وتأثير ذلك على المعونة، سوف يأخذ وقتًا من الإدارة الأمريكية.

وفي الخامس عشر من يوليو الماضي وصل ويليام بيرنز، نائب وزير الخارجية الأمريكي، إلى مصر في أول زيارة لمسئول أمريكي كبير منذ عزل مرسي، وخلال زيارته أكد أنه لا يحمل حلولاً أمريكية، ولم يأت لنصح أحد، أو ليفرض نموذجًا أمريكيًّا للديمقراطية على مصر، واستبعد أن تسير مصر على درب سوريا نحو حرب أهلية.

وجاء تصريح جون كيري، والذي أصدره الخميس 18 يوليو الماضي، ليضع حدًّا للجدل الدائر حول توصيف ما حدث في 30 يونيو، واعتباره انقلابًا أم لا، وفي المؤتمر أكد كيري أنه من الصعب وصف ما حدث بالانقلاب؛ حيث إن الجيش المصري جنب البلاد حربًا أهلية.

يشير ذلك بوضوح إلى أنه لم يكن هناك موقف أمريكي واحد أو واضح من الأزمة المصرية، خاصة أن هناك قانونا يمنع تقديم المساعدات غير الغذائية والطبية لحكومة جاءت إلى السلطة عن طريق انقلاب علي رئيس منتخب ديمقراطيا، فإن الإدارة والكونجرس اختارا عدم إثارة هذا الموضوع.

غير أن واقعية الولايات المتحدة الأمريكية ومساعيها لتحقيق مصالحها يجعلها تعلي من المصلحة الأمريكية، بعبارة أخرى فإن الولايات المتحدة ستتعامل دائما مع من يئول له الحكم، سواء أكان عسكريًّا أم يساريًّا أم ليبراليًّا أم إخوانيًّا أم سلفيًّا، ما دامت تتم خدمة مصالحها الاستراتيجية في مصر والمنطقة.

لذا لم يكن مفاجئا، زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى مصر لتهنئة السيسي بفوزه برئاسة البلاد، وفي هذا السياق قالت جريدة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في عددها الصادر يوم 22 يونيو الجاري، إن كيري” أظهر دعمه القوي للرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” مشيرة إلى أنه أكد أن واشنطن ستواصل مساعداتها العسكرية لمصر،  وهو ما يعني ترحيبًا من قبل البيت الأبيض بالنظام الجديد في مصر في “مرحلة ما بعد الإخوان“.

وتابعت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية قد اتخذت بعض الخطوات للتقارب مع القاهرة على الرغم من انتقادات الكونجرس لانتهاكات الحكومة المصرية حقوق الإنسان، فقد تم الإفراج عن 78 مليون دولار كدفعة أولى من إجمالي مساعدات مجمدة تقدر بأكثر من 600 مليون دولار، مشيرة إلى أن  “كيري” أكد أنه من المهم أن نعطي للرئيس الجديد، فرصة ليبدأ في دفع حكومته للتحرك والبدء في التركيز على هذه القضايا“.

كما جرى خلال لقاء كيري بالرئيس عبدالفتاح السيسي مناقشة الأوضاع المضطربة في العراق وسوريا، وأيضًا في ليبيا، ما يؤكد لأمريكا دور مصر في المنطقة، وأنها تستطيع التأثير على كثير من الدول في المنطقة.

ويبقى أن الحديث عن وقف المعونات الأمريكية الاقتصادية أو العسكرية، وربطها بجملة من الشروط الواجب على النظام المصري اتخاذها، ما هي إلا خطوة هدفها تحقيق أكبر قدر من التنازلات المصرية لخدمة المصالح الأمريكية.

شاهد أيضاً

الصحة المصرية توجه رسالة عاجلة للمصريين

أمل فرج استعرضت وزارة الصحة والسكان الفرق بين كل من لقاح سينوفارم ولقاح أسترازينيكا، وقالت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *