الإثنين , يوليو 4 2022
خيرت الشاطر

غلطة الشاطر وخيرت الشاطر”1″ على هامش الاختيار 3

حمادة إمام

فى 5 ديسمبر 2005، جمعتنى والأستاذ عبدالله السناوى، رئيس تحرير جريدة العربى الناصرى فى ذلك الوقت، الذى كنت أعمل مساعدًا له، جلسة على إحدى مقاهى ميدان لاظوغلى فى حضور عدد من الزملاء بالجريدة منهم مجدى عبدالرسول ،والمرحوم سعيد السويركى، وناصر أبوطاحون وغيرهم

لمناقشة خطة العمل فى العدد الجديد للعربى، وكانت آثار فوز الإخوان بـ88 مقعدًا

بمجلس الشعب هى الشغل الشاغل لكل الإعلاميين، وكان المطلوب هو عمل عدد

يتناسب مع الحدث وبعد طرح الأفكار والاستقرار على شكل العدد

دار حوار بينى وبينه حول محاولة سوف أقوم بها فى مكتب الإرشاد

لإجراء حوار مع الرجل الغامض فى جماعة الإخوان «خيرت الشاطر»

الذى كان يطلق عليه إعلاميًا «وزير داخلية الجماعة»

وهى الفكرة الذى استبعدها الأستاذ عبد الله بحجة أن تحقيق ذلك صعب والرجل حريص

على عدم الكلام، مفضلاً دور الصامت وتحيطه هالة من الأسرار والحكايات.

لم أستمع لنصيحة الأستاذ عبد الله، وطلبت منه الموافقة على نشر الحوار كاملاً

إن نجحت فى الوصول إليه، وهو ما وافق عليه، واستأذنته لدقائق كى أجرى اتصالاً

على التليفون الأرضى لجماعة الإخوان

وكانت صدفة لم يسبقها إعداد ولا تجهيزات أن رد علىّ عندما اتصلت خيرت الشاطر نفسه

وبلا مقدمات دخلت فى الموضوع مباشرةً وطلبت منه إجراء حوار معه

وتركت له حرية تحديد الميعاد الذى يناسبه، وكانت مفاجأة لى أن وافق على الحوار وزاد من وقع المفاجأة

لى أن أن حدد لى موعد فى اليوم التالى، وهو ما أدهش الأستاذ عبد الله

ولم يصدقه خاصة أن الرجل لم يشترط أن ترسل له الأسئلة أولاً، وكل ما طلبه أن ينشر حواره كاملاً دون قطع أو إضافة، وهو ما تعهدت له به

أسباب إجراء حوار مع خيرت الشاطر

عدة أسباب دفعتنى -شأنى شأن أى صحفى مهتم بجماعة الإخوان فقد سبق أن نقلت الفضائيات الغربية أجزاء من كتابى «الإخوان والأمريكان»، كما استعان البعض الآخر بكتابى «الإخوان والسلطة ومبارك» و«الإخوان بين ملك وثلاثة رؤساء» فى عمل أفلام وثائقية- أن أذهب لمكتب الإرشاد، ولكنى لم أذهب لكى أبحث عن لقاءات مع الأعضاء الذين فازوا فى الانتخابات ولا إجراء حوار مع مرشدهم فى ذلك الوقت ولكن كان هدفى هو الوصول إلى الرجل الغامض والخفى خيرت الشاطر الذى لعب الدور الأهم والأكثر تأثيرًا والذى كان الستار يوشك أن يُرفَع عنه إيذانًا بإعلان مولد نجم جديد من صفوف الجماعة بحجم سيد قطب وعمر التلمسانى والسنانيرى والسندى بعد أن غاب عن مسرح الإخوان قيادات ونجوم الصف الأول فى عهد عبدالناصر والسادات ورجال ممن صنعوا تاريخ الجماعة وأثاروا الجدل بعد أن غيّبهم الموت أو المرض.

فى ظل هذه الأجواء كان المسرح قد أعد واستكمل الممثلون حفظ الأدوار ووزع المخرج عليهم الأدوار ولم يبقَ إلا أن يُرفَع الستار وتُفَض بكارة الصمت ليخرج نجم الإخوان القادم الذى اعتاد وأجاد فن الصمت وعشق اللعب من خلف الستار.

وبدا لى وقتها أن الرجل قد أعد نفسه جيدًا بعد أن أصبحت كل الظروف مواتية له ليلعب الدور الأهم والأخطر فى تاريخ الجماعة، وبدا كأنه هو محرك الجماعة والمانح والمانع ورجل حل جميع الأزمات وحلال كل العقد ومهندس الصفقات.

وعرف منذ البداية أن الإعلام مقروء ومسموع ومرئى هو القاطرة التى تقود أى نجم وتدفعه للأمام، لكنه كان يعلم أن الإعلاميين بحاجة لقصص وحكايات عن الجماعة، وهو العارف لكل هذه القصص والحكايات

التجهيز للقاء

قبل اللقاء معه حاولت أن استعد له، وكان أكثر ما لفت نظرى هو إيمانه القوى بالقوة بمفاهيمها المتعددة: مالية، وجسدية، وسياسية، بالإضافة لفهمه لأبعادها وحدودها واستيعابه لإمكانيات ممارستها وسعيه طوال تاريخه للإمساك بمفاتيحها فى يده.

لكن كيف أعد نفسه لدوره، وكيف تولَّد لديه هذا الشعور وكيف سعى للفرصة التى لا تجىء إنما يذهب إليها أصحابها؟!

كان علىّ أن أجمع أكبر قدر من المعلومات المتاحة عنه سواء ممن كانوا زملاءَ له بالجامعة أو ممن شاركوا معه فى العمل العام.

كانت هناك ثلاث محطات رئيسية كان لا بد من الوقوف عندها لمعرفة مفاتيح مداخل شخصيته:

المحطة الأولى: كانت النشأة الفكرية التى بدأ منها.. وكانت المفارقة أنه بدأ حياته ناصريًا متشددًا.

المحطة الثانية: الدراسات التى انخرط فيها.. وكان اللافت فيها هو تنوعها ما بين الاقتصادى والدينى والسياسى رغم أنه خريج هندسة.

أما المحطة الثالثة فكانت سفره للندن للحصول على الدكتوراه، إلا أنه ترك الدراسة وتحول للتجارة والإشراف على مكتب الجماعة بلندن.

من هو خيرت الشاطر

«الشاطر» من مواليد محافظة الدقهلية بمدينة شربين فى 4 مايو 1950، بدأ نشاطه العام الطلابى والسياسى فى نهاية تعليمه الثانوى عام 1966.

حيث كان فى الصف الثانى الثانوى وانضم لمنظمة الشباب الاشتراكى.. وتأثر الشاطر بهزيمة 1967، فكفر بـ«الناصرية» وحدثت الصدمة وانخرط فى العمل الإسلامى العام منذ عام 67، وبدأ فى تأسيس العمل الإسلامى العام فى جامعة الإسكندرية منذ مطلع السبعينيات حيث شارك فى إحياء النشاط الإسلامى فى الجامعة تحت مسمى «الجمعية الدينية» التى تغير اسمها فيما بعض ليصبح «الجماعة الإسلامية».

فى هذه الفترة كانت صفقة السادات مع «الإخوان» قد بدأت بشائرها تلوح؛ فتم استيعاب كل الأطياف الإسلامية فانضم «الشاطر» للجماعة فى عام 1974 لتبدأ مرحلة جديدة فى حياته وتدرجه فى سلم الجماعة، فتدرج فى مستويات متعددة وأنشطة متنوعة من أهمها مجالات العمل الطلابى والتربوى والإدارى.

ثم سافر إلى بريطانيا عام 1983 لدراسة الدكتوراه، واستمر لفترة فيها ثم تركها للعمل بالتجارة، وتعد هذه الفترة هى الفترة اللغز حيث أصبح بجانب دراسته مسئول مكتب لندن للجماعة وهو أخطر وأهم مكاتب الجماعة على الإطلاق؛ فهو فى قلب عاصمة الدولة التى أشرفت على إنشاء الجماعة وهى التى رعت كل مراحل واستخدامات الجماعة حتى إن أمريكا كانت تأتى فى المرتبة الثانية بعد بريطانيا.

وفى لندن تغيرت خطط خيرت الشاطر، وبدلاً من الدكتوراه كان العمل فى التجارة والاستثمار والنشاط الكثيف فى المراكز الإسلامية بلندن، ومن خلال هذه المراكز توثقت صلته وعلاقته بتنظيم الجماعة حتى رجع إلى القاهرة سنة 1986 ليعمل فى تجارة الملابس والمنسوجات والأجهزة الكهربائية والهدايا ويحقق ثروة مالية كبيرة

وكانت هذه الثروة مصدر شائعات كثيرة وجهها له خصومه سواء داخل الجماعة أو من خارجها، فقد قيل عنه إن هذه الثروة سخّرها فى شراء نفوذه داخل الجماعة، وهناك من قال إن هذه الأموال هى التى ساعدت على قيام «الشاطر» بزرع وإدخال عدد من أصدقائه -الذين يدينون له بالسمع والطاعة- إلى مكتب الإرشاد بالتعيين وليس بالانتخاب.

فى حدود عام 1983 بدأت صلته بحسن مالك.. كان «الشاطر» يعمل فى تصدير أجهزة الكمبيوتر والمواد الغذائية إلى منطقة الخليج، وكان «حسن» فى ذلك الوقت يعمل فى شركة استيراد للمواد الغذائية والتجارة عمومًا.

وكان الاثنان يصدران سيارات مرسيدس من ألمانيا للسعودية وبدأت العلاقة بينهما.

عاد «الشاطر» إلى مصر سنة 1986 وكان «مالك» قد رجع قبله، وأسسا معًا الشركة الدولية للتنمية والنظم المتطورة «سلسبيل»، وقد أنشئت فى نهاية سنة 1986 وبدأت نشاطها الفعلى فى بداية عام 1987

ظهور مهارات الشاطر

من لندن بدأت مهارات «الشاطر» وإمكانياته تظهر حتى أصبح عضوًا بمكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمون عام 1995.

لعبت عمليات القبض والسجن والمصادرة لأملاك الشاطر دورًا بارزًا فى صعوده السريع داخل الجماعة وتميزه عن غيره من عناصرها حتى بين الذين بدأوا معه الانضمام للجماعة؛ فالرجل سُجِنَ ست مرات بإجمالى 12 سنة فى عهود عبدالناصر والسادات ومبارك، وكانت المرة الأولى فى عام 1968م فى عهد الرئيس الراحل عبدالناصر لاشتراكه فى مظاهرات الطلاب فى نوفمبر 1968 حيث سجن أربعة أشهر، وفُصِل من جامعة الإسكندرية.. والمرة الثانية عام 1981 ضمن قرارات سبتمبر فى خريف غضب السادات، وفى عهد مبارك أعوام 1992 وفى 1995 حيث حُكم عليه بخمس سنوات فى القضية رقم 8 لسنة 1995 جنايات عسكرية، والمعروفة إعلاميًّا بقضية «مجلس شورى الجماعة»، التى حُكم عليه فيها بخمس سنوات بتهمة إعادة إحياء جماعة محظورة.

وفى عام 2001م لمدة عام تقريبًا وفى 14 ديسمبر 2006 تم توقيف الشاطر ومجموعة من قيادات جماعة الإخوان المسلمين وعلمائها ورجال الأعمال البارزين بها بلغ عددهم 40 قياديًا، حيث تم عرضهم فى بداية الأمر على القضاء المدنى الذى برأهم وأمر بإطلاق سراحهم ثلاث مرات فى القضية رقم 963 لسنة 2006، فتمت إحالتهم بأمر من الحاكم العسكرى رئيس الجمهورية السابق محمد حسنى مبارك فى 5 فبراير 2007 إلى محاكمة عسكرية استثنائية وسرية منعت عنها الكاميرات ووسائل الإعلام، وبعد ما يزيد عن سبعين جلسة من المحاكمة وفى 15 أبريل 2008 أصدر لواء من سلاح المشاة يدعى عبد الفتاح عبد الله أحكامًا مشددة بالسجن ومصادرة الأموال على 25 متهمًا منهم 7 خارج البلاد، كما قضت بتبرئة 15 متهمًا، بلغت جملة الأحكام 128 سنة ما بين 10 سنوات لقيادات الخارج حتى 3 سنوات وكان نصيب الشاطر فيها سبع سنوات وهى أقصى عقوبة شهدتها المحاكمات العسكرية للإخوان فى عهد مبارك

لا تخافوا منا

أسس خيرت الشاطر بمقالته «لا تخافوا منا»، التى نشرها له أصدقاؤه البريطانيون فى صحيفة الجارديان، رغبة جماعة الإخوان المسلمون الرسمية فى التواصل مع الغرب بمراكزه البحثية ومثقفيه والمهتمين بشئون الحركة الإسلامية، وقد جاء هذا المقال بعد الفوز الكبير لمرشحى الإخوان المسلمون فى الانتخابات البرلمانية المصرية فى عام 2005، وبروز مخاوف غربية نشرت فى كتابات متعددة حول الصعود المقلق لما يسمى بتيار الإسلام السياسى فى الشرق الأوسط، وقد كان تأسيس موقع «إخوان ويب» قبيل ذلك مدعاة لجعل خيرت الشاطر نموذجًا حواريًا مع الغرب من قبل جماعة الإخوان المسلمون

غدا الجزء الثانى.سر الخلطة الفكرية عند الشاطر

الكاتب الصحفى حمادة إمام

شاهد أيضاً

د. يوسف زيدان متحدثا عن نفسه : أحلم برحيل هادئ يعبر بى إلى النهار

أبى من عائلة ثرية بسوهاج.. وأمي من الإسكندرية.. ولدت في سوهاج.. لكنى هجرتها للإسكندرية رضيعا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *