الجمعة , يوليو 1 2022
جزيرة المالديف وحجرة المريض

د. إيهـاب أبو رحمـه يكتب: الطب في اللالالاند

اللالالاند هي جزيره ضمن جزر  المالديف، مكتظة بالسكان حيث تعتبر من أكثر بقاع المالديف كثافةً بالسكان .

تعتبر هذه الجزيرة غنيه جداً ليس فقط من ناحية العامل البشري و حسب لكن من ناحيه العوامل الطبيعية وثرواتها .

هذه الجزيرة ينقصها جانبين هامين لترتقي و تصبح من أهم بقاع الارض تقدماً و لما لا وهي تمتلك العامل البشري

والطبيعي وكل مقومات الازدهار ، و لكنها تفتقر إلي التعليم و الصحة وهما لهما التأثير الأعظم في تقدم الشعوب ، فلا رقي دون تعليم ولا أنتاج دون صحة ، بالعلم ترتقي الأمم و ترقي أخلاقها و تقل معدلات الجريمة فهو عذاء الروح

وسكينة القلب ، و بالصحة تعيش البشرية في سعادة وقدرة علي الإبداع و التطور ومواكبة العالم المتقدم.

يفتقر الطبيب فيها إلي أبسط درجات الراحة فلا رواتب انسانية تمكنه من تحديث نفسه وتطويرها ما أدي الي ضياع أكثر وقته بحثاً عن فرص عمل ليحيا حياةً شبه كريمة ما أدي الي نسيانه جانب التطوير والتحديث المعلوماتي ، وما اثر أيضاً بالسلب علي حياته الاجتماعية من علاقات أسرية و عائلية .

ومما لا شك فيه كل هذا الجهد المبذول يأتي علي صحته و جسده سلباً فحياته مقسمه ما بين العمل الخاص و الدراسة و التي في جميع الاحوال لن تكون علي اكمل وجه .

في اللالالاند لا يوجد حمايه للأطباء من غوغائية و بلطجة بعض ذوي المرضي ولا توجد ابسط درجات الأمان فلك أن تتخيل أن هناك قصور  في راحة الأطباء فسمعنا كثيراً عن نقص حتي وسائل المعيشة كالمراوح  والتكيفات التي أصبحت جزء اساسي في ظل جو حار لا يطاق ، ما ادي الذهاب الي تهويه غرف العمليات بفتح شبابيك الغرفة وهو مخالف تماماً لأبسط قواعد مكافحة العدوي المتعارف عليها .

في اللالالاند رواتب الأطباء لا تتجاوز ال ٢٠٠ دولار شهرياً و يتقاضون علي النوبتجيات أقل من ٢٥ دولار شهرياً ، و لكن إحقاقاً للحق و صدقاً هناك فريق علي اعلي مستوي لمكافحة العدوي يبحث كيفيه ارتداء الكمامات و يرفض الاستخدام المتعدد لكابات  العمليات الجراحية ذات الطبيعة القماشية ، لكن لا مانع من تواجد القطط في غرف العمليات و كذلك لابد من تهوية العمليات تهوية طبيعية .

في اللالالاند التفتيش مستمر و بانتظام دون النظر في احتياجات و نواقص ال مستشفيات و لكن و فقط علي العامل البشري حضوره وغيابه ، لا يهم ان كان هناك عمل و مرضي من عدمه  ولكن الأهم هو التواجد ، لا يهم كيف هي حياتهم و سبل راحتهم و لكن الاهم هو تواجد جثثهم في مسرح العمليات و عيادات المستشفي.

في اللالالاند هناك مأموريات دون تعويض مادي قد تصل المسافة لأكثر من ٣٥٠ كم بعداً عن منزل الطبيب ، وفيها غياب الطبيب لمرض وعدوي أصابته من عمله يؤدي إلي خصم في راتبه لا مكافأته .

في اللالالاند الطبيب مفروض عليه في كثيرٍ من المستشفيات حضور ٤ ايام و قد تصل ل ٥ ايام و بنفس راتب ال ٢٠٠ دولار شهرياً ، و فيها من هو منتدب يتحمل عبء العمل المجاني و الأساسي في المستشفى  يهنأ بالحالات الخاصة والاقتصادية رغم ضآلة و حقارة عائدها المادي.

في اللالالاند بدل العدوي زاد إلي دولار و نصف بعد سنوات و بزياده تصل إلي نصف دولاراً كاملاً ، و فيها راتب عامل البنك يتخطى الطبيب بمراحل ناهيك عن محاسبيه .

في اللالالاند تساءل  المسئولون في وزارة صحتها عن سبب هروب و عزوف و استقالات الأطباء حتي قيل ان أكثر من ٧٠٪ من اطباءها خرج و لم يعد و الأغرب أن مواطنيها يرون انهم خونه فقد تركوها بعد أن علمتهم و انصرفوا إلي باقي الجزر  المجاورة حيث هناك الوضع أكثر ادميه يخدمون مواطني تلك الجزر دون الاكتراث لإخوانهم من يهينوهم و يسبونهم ليل نهار بل و ينعتوهم بالجزارين و النصابين .

في اللالالاند المريض لو دخل علي قدميه يعاني من مرضٍ ما فلابد و أن يخرج كما دخل بل و بالضرورة في صحةٍ أفضل و إلا فالأطباء (ولاد … كما ينعتوهم ) هم السبب بإهمالهم و جشعهم ، و فيها غير مسموح بأي أعراض جانبيه لأي دواءٍ كان ولا يُسمح بأي مضاعفات لأي اجراء جراحي أو تداخلي .

في كل دول العالم إجراء تدخل جراحي قد يصاحبه وفاه باختلاف النسب إلا في اللالالاند فالطبيب هو المسئول عن الحياه و سلامتها و عن الموت و موعده .

في اللالالاند الإعلام لا يعلم ولا يري إلا اخطاء الأطباء لكن الحوادث ، انهيار المباني قضاء و قدر ، وعليه لابد من محاسبة الأطباء لجشعهم ما أدي إلي سجنهم في بعض الأحيان ارضاءاً  لموجات الغضب الملتهبة بفعل اعلام هابط .

في اللالالاند الطبيب المثالي هو ذلك الطبيب الذي يتقاضي طبقاً من الفول نظير متابعة المرضي و بيضتان نظير مناظرة حالاته حينها و فقط هو طبيب الغلابه و الإنسان و كأن الإنسانية أصبحت حكراً علي الطبيب دون غيره .

في اللالالاند لو المريض مواطن ذو قيمه و جاه  و علي علاقه بالإعلام و حدث له أي مضاعفات وحتي لو أدت إلي الوفاه جراء علاجٍ أو عملية جراحية قامت الدنيا و لم تقعد فكيف له أن يموت !!.

في اللالالاند هناك أطباء تخدير يعملون بمفردهم علي مستشفى كامله و غرف عمليات عديده لا يستطيعون الشكوى

و الا فهم يمتنعون عن العمل و لو حدثت كارثه فكيف لهم ان يعملوا في ظرفٍ كهذا .

في اللالالاند أصبح أمل الأطباء و غايتهم الهجره الي الجزر المجاوره هرباً من سيل الاتهامات و سيل المتابعات القضائيه و كأنه المسئول عن الامكانات و عن نقص العامل البشري و المادي .

في اللالالاند و في احدي و كبري مستشفياتها المدير لا يهدأ ولا يكل و لا يمل من البحث عن كل سلبيات المستشفى إلا راحة الأطباء و لا نظافة المستشفى ، الأهم كم العمليات التي اُجريت و دون النظر إلي كفاءة من يعملون لديه و عن ناتج تلك العمليات .

هل تتحسن الأوضاع في اللالالاند من الناحية العملية ؟ ، هل يعود أطباء  اللالالاند إلي موطنهم ؟ ، هل ستصبح اللالالاند يوماً جاذبه للأطباء و يتمني أن يعمل بها أطباء العالم ؟ ، هل يتحسن الوضع المادي لهؤلاء في وطنهم كمثل باقي الجزر المحيطة وبلدان العالم؟.

اللالالاند تستطيع و تسطيع و لكنها تحتاج إلي نيه صادقه من مسئولي المنظومة وتحتاج إلي العدالة في الأجور

واحترام الطبيب و الأطباء فهل سنري مثل هذا التطور في حياتنا ؟؟. ف اللهم هجره الي جزر المالديف المجاورة حتي حينه.

شاهد أيضاً

أبو زنيمة !

قرأت هذا الاسم أول مرة في عام 1988، في دروسي الجامعية قبل التخرج عن جغرافية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *