الجمعة , أكتوبر 22 2021

علاء عبد الفتاح هناك عداء بين جيل الثورة والدولة ولا يستطيع أحد معرفة عواقبه .

علاء عبد الفتاح

 

الاهرام الجديد الكندى
في حوار مع DW عربية يتحدث الناشط المصري علاء عبد الفتاح عن ظروف إطلاق سراحه من السجن، ويرى أن شباب الثورة بات محبطا تماما مما حدث وما يحدث الآن في مصر، ومن نظام الحكم ومؤسسات الدولة المصرية برمتها.
يرى الناشط علاء عبد الفتاح أن المشهد السياسي في مصر أصبح مثقلاً بالصراع بين السلطة الحالية والإخوان المسلمين، مشيراً إلى ضرورة أن يحدث الإسلاميين تغييراً كبيراً في أفكارهم وإيديولوجياتهم وآليات عملهم. ويؤكد أن ذلك يعود إلى أن الإسلام السياسي يعيش أزمة كبيرة. أما فيما يتعلق بالدولة فيرى أن مؤسساتها تتحمل مسؤولية العنف والظلم الاجتماعي. وهذا هو نص الحوار:
DW عربية: كيف كان شعورك عندما تلقيت خبر وفاة والدك، الناشط الحقوقي أحمد سيف، وأنت في السجن؟
علاء عبد الفتاح: ما زلت أحاول أن استوعب خبر وفاة والدي. في الحقيقة من الصعب وصف مشاعري. الخبر وصلني وزملائي الذين كانوا معي في السجن، عن طريق الراديو. الخبر كان كصدمة بالنسبة للكل. بعد إطلاق سراحي مازلت استكشف غيابه، بعدما وقفت أمام المحكمة وأنا أعرف أنه لن يدافع عني مجدداً، أو بعدما ذهبت إلى البيت ولم أجده هناك.
ماذا يعني لك إطلاق سراحك في هذه المرحلة؟
حتى هذه اللحظة لا يمكنني استيعاب ذلك، لأن القضية مازالت مستمرة ويمكنهم حبسي في أي وقت. في السابق كان قد أُخلي سبيلي ولكني عدت إلى السجن بعد شهرين فقط. وبالتالي فأنا معرض للعودة إلى السجن في أي وقت، ليس لدى أدنى فكرة ما إذا كنت فعلاً حراً أم لا. من ناحية أخرى فإن الأمر سياسي بحت ولا علاقة له بالعدالة. طلبنا من هذا القاضي التنحي لأن بيننا خصومة قديمة، فهو متهم بتزوير الانتخابات في عهد مبارك. وهذه الخصومة أو المعركة تنفي عدالة القضية. القاضي تجاهل مطالبنا بتنحيه عن القضية لشهور عديدة ولكن فجأة استجاب لها.
وهو أمر مرتبط بالإضرابات المتعددة عن الطعام داخل السجون وخارجها من جهة وبالاهتمام الإعلامي الدولي المتزايد بالقضية من جهة أخرى. لكن كل هذه الأمور لا تطمئن لأن المسألة لا تسير على قواعد القانون أو العدالة، وإنما هي سياسية، ولا توجد أي ضمانات لتقلبات السياسة. كما أن أختي سناء مازالت في السجن ولن أشعر بفرحة الحرية إلا بعد إطلاق سراحها.
“السلطة تستخدم القمع في محاربتها للإسلاميين وتدعي أنهم كلهم من الإرهابيين. وفي الوقت ذاته تحاول المزايدة عليهم من خلال ممارسات محافظة ومن خلال القمع”.
هل ترى في إطلاق سراحك إشارة على تغيير السلطة لسياستها تجاه النشطاء؟
من الصعب تخمين الإجابة عن هذا السؤال، فخلال الأسبوع الذي تم الإفراج فيه عني وعن زملائي، حُكم على الناشط ياسين صبري بأربع سنوات في قضية مماثلة متعلقة بقانون التظاهر. أرى أن السلطة تحاول حالياً إلى الوصول إلى تهدئة مؤقتة من خلال إطلاق سراح أشخاص معروفين كعلاء عبد الفتاح أو الصحفية ماهينور المصري. لكنها لا تحل ملفات المعتقلين السياسيين أو انعدام العدالة في المحاكم أو استهداف شباب الثورة. لا أعتقد أن تكون هناك حلولاً في الأمد القريب.
على ذكر شباب الثورة، كيف ترى وضعهم تحت حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي؟
في البداية، مفهوم شباب الثورة هو مفهوم صعب التعريف. لكن من المؤكد أن هناك جيل، ربما ليس كاملاً ولكن قطاع واسع منه وهو قطاع فاعل في المجتمع، بات محبطاً تماماً مما حدث وما يحدث الآن. كما أنه محبط من نظام الحكم ومن مؤسسات الدولة المصرية برمتها. فهذا النظام لا يوفر لا تعليم ولا صحة ولا حرية شخصية، عوضاً عن ذلك بدأ ينتزع هذه الحريات في المجال العام وفي الشارع، في الفن والموسيقى وفي العلاقات بين الجنسين. في كل هذه المجالات هناك هجمات شديدة.
لماذا وصل الأمر إلى هذا الحد؟
هذا مرتبط بالحرب الدائرة بين السلطة والإسلاميين. السلطة تستخدم القمع في محاربتها للإسلاميين حاليا، وتدعي أنهم كلهم من الإرهابيين. في الوقت ذاته تحاول المزايدة عليهم من خلال ممارسات محافظة ومن خلال القمع، أي خروج عما يعرف بالآداب العامة والنظام العام ومحاربة كل حالة أو ثقافة شبابية. وبالتالي، هناك عداء ما بين جيل الثورة والدولة، لا يمكن تخمين عواقبه. ولا يمكن التخمين إلى أي مدى قد يعبر الشباب عن هذا الصراع من خلال حركات ثورية منظمة تتحدى السلطة، أو ثقافياً من خلال سخط أدبي وفني، أو حتى من خلال تزايد في العنف المجتمعي.
لنتحدث عن الجزء الآخر من المعارضة في مصر، عن الإخوان المسلمين…
هذا موضوع صعب. لكن دعني أقول أولاً أن السبب الرئيس لغضب السلطة الحالية علي هو رفضي للمذابح التي اُرتكبت ضد مناصري الرئيس الأسبق محمد مرسي والإخوان المسلمين ورفضي لاعتقالهم ولإهدار العدالة ولإهدار كرامتهم كأشخاص ولتعذيبهم في السجون ولإقصائهم عن الحياة السياسية. رغم ذلك لا يفصلني بالإخوان المسلمين الاختلاف الأيديولوجي فقط، لكني مستمر في خصومة سياسية معهم بسبب لجوئهم للتحريض وللعنف الطائفي.
أعتقد أن ذلك أخطر ما قد يحدث في المجتمع المصري. الإخوان المسلمون هم من تسبب في عودة هيمنة العسكر بالشكل الحالي، وذلك لكونهم رفضوا التعاون مع المختلفين معهم سياسياً إلا إذا كانوا من أهل العسكر أو السلطة أو المال. كما أنهم تمسكوا بخطاب وسلوك طائفي خلق حالة من الرعب داخل فئات واسعة من المجتمع، جعلها تلجأ للاحتماء بمؤسسات كالقضاء والجيش والشرطة. الإخوان المسلمون ورطونا بذلك في صراع مستمر مع هذه المؤسسات. كما ساهموا، ولو بقدر قليل لا يقارن بالدولة، في إذكاء حالة العنف التي يشهدها المجتمع. لذا أرى أن الصراع الرئيس يدور حالياً بين العسكر والإسلاميين.
لكن ما موقع الأطياف الأخرى في هذا الصراع؟
نحن كقوى علمانية أو كحقوقيين أو حتى كشباب ثوري متطلع إلى مجتمع مختلف تماما عن الحالي، لسنا طرفا في هذا الصراع. كما أننا لا نستطيع أن نكون طرفا فيه لأن هناك خطورة شديدة لتزايد العنف داخل المجتمع. وهنا لا أقصد فقط عنف الدولة، إذا تدخلنا بقوة. لذا فنحن ملتزمون في الوقت الراهن بالخطاب الحقوقي وبمحاولة وقف العنف والظلم والاعتقالات بشكل مبدئي لأن أغلبية من يتعرضون لهذا الظلم هم من الإسلاميين.

شاهد أيضاً

مسئول وزارة الداخلية يكشف عن الحالة الوحيدة التى يتم فيها مراقبة حسابك الشخصى

أكد المتحدث الرسمي بوزارة الداخلية- أن الرقابة على المواقع الالكترونية لا تتضمن الدخول على الصفحات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *