الأحد , يونيو 7 2020

كلٌ ''يصمت'' على ليلاه في ''الرئاسة''

كتبت- إشراق أحمد:

”صمت” يجمعهم، كلٌ يلتمس منه، يعايشه بعض الوقت التزامًا بالقانون، ثم يخترقه، يُجبر عليه لكنه يأبى أن يستسلم لظلام القضبان الحديدية، ويركن إليه راضيًا، فالنفس ضاقت ذرعًا بعد أمل كاد يلمس السماء، ”كسير” أصبح، أحلام وردية علت وسقطت بورقة داخل ”صندوق”، عمره لا يتعدى أعوام ثلاثة، الطريق إليه كلف سنين عجاف في ظاهرها، خلى من سائريه تارة، وقسمهم تارة أخرى، بينما الباطن ظل تصرخ أركانه بـ”عيش. حرية. عدالة اجتماعية”.

صمت قانوني

48 ساعة تتوقف بها الدعاية الانتخابية، 24 و25 مايو الجاري حددتهما اللجنة العليا للانتخابات موعدًا لـ”الصمت الانتخابي”، بعد أسابيع من الحديث المتوالي بالشوارع والإعلام، يستعرض فيهما المرشح بما أوتى من قوة أنه الأجدر للاختيار، سويعات خالية من المؤتمرات والفاعليات والأحاديث إلا عن المشاركة للتصويت والانتخابات بشكل عام دون المرشحين، فمن يفعل ذلك مصيره تسجيل مخالفة وفقاً للمادة 49 من قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية، ومن ثم توقيع عقوبة تتضمن غرامة لا تقل عن 10 آلاف جنية ولا تتجاوز 500 ألف جنيه.

بانتخابات 2012، لم يسر الأمر بالكمال المنشود، كانت هناك مخالفات لأكثر من مرشح على أيدي أعضاء حملته، فضلاً عن أن مواقع التواصل الاجتماعي لا تعرف ”الصمت” وهو ما يتخذه بعض الشباب من أعضاء الحملات وسيلة بديلة لاستمرار الدعاية من منحى لا يمسه القانون وهو ما سيلجأ إليه ”محمد أنور”.

إيمان مسؤول لجنة الجماهير بحملة المرشح ”حمدين صباحي” في المطرية، بشخصية المرشح تجعل مرور يومين ثقيلين دون مواصلة الدعاية له حتى آخر لحظة ”عارفين إن السيسي ممكن تكون فرصته أكبر لكنه مش منحاز للثورة زي صباحي ”من أجل ذلك لن ”يصمت” الشاب عن الدعاية بشكل شخصي، إلى جانب اجتماعات دورية للاتفاق على خطة العمل يومين الانتخابات، بينما التأكيد جاء بالامتناع عن المشاركة في مؤتمرات أو فاعليات ”هنلتزم الصمت طبعًا عشان مانخلفش القانون” على حد قول الشاب العشريني الذي انضم لحملة ”صباحي” فور إعلانه الترشح في التاسع من فبراير الماضي، وقبل ذلك كان مشاركًا بالتيار الشعبي.

”أقابل السيسي” مطلب ”إيمان أحمد” أحد أعضاء الحملة الشعبية للمرشح ”عبد الفتاح السيسي”، لم يعد لها أمل غير ذلك بعد عمل تطوعي على حد وصفها بدأ بـ”الجبهة المصرية للدفاع عن القوات المسلحة” منذ أغسطس 2013 من أجل خوض وزير الدفاع السابق للانتخابات، ومواصلة جهدها بعد اعتزامه الأمر.

ولهذا لا صوت يعلو فوق الاستماتة في الدعوة لانتخابه ولو حتى ”صمت قانوني”، ”يصعب عليا ما تكلمش عن السيسي وهو محتاج جهدنا اليومين دول” قالتها السيدة الخمسينية مضيفة أنها ستلجأ إلى توزيع صوره أو المشاركة في سلاسل بشرية بمنطقة سكنها ”مصر القديمة” وأخرى قريبة منها ”السيدة زينب وعابدين”، تحس الناس على المشاركة دون خوف.

صمت ”معافر”

ما يقرب من 22 ألف محتجز بالسجون منذ 30 يونيو وفقًا لـ”ويكي ثورة”، بينهم 3657 طالب مقبوض عليه وملاحق في مختلف أنواع الوقائع في 23 محافظة مختلفة، لا يحق لهم بأي حال التصويت في الانتخابات.

في السادس عشر من يناير الماضي سكن ”عبد الرحمن فؤاد” غياهب السجن، اليوم الأخير الذي لمست قدماه نور السبيل، اشتعلت الأحداث بجامعة القاهرة، كان متوجهًا إلى الجامعة ليحضر جدول امتحاناته على حد قوله شقيقة والدته، قُبض عليه فور خروجه من محطة مترو الانفاق، ومن وقتها الشاب الذي لم يترك فاعلية ضد النظام منذ ثورة يناير 2011 إلا وشارك بها حتى سقوط نظام الإخوان ما برح غرفة الاحتجاز بدءًا من معسكر الأمن المركزي بطريق مصر إسكندرية الصحراوي –الكيلو 10 ونص- وحتى ترحيله إلى سجن وادي النطرون إلا لجلسة محاكمة.

”هيقعدونا لغاية الانتخابات ولا إيه” رغم اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، وبقائه الذي طال وراء القضبان منذ ثلاثة أشهر غير أن الأيام تمر ثقيلة على ”عبد الرحمن” فلا يغفل طرح السؤال عند زيارة أبيه أو خالته له الأسبوع قبل الماضي، وعود ومعلومات متخبطة تأتي بين الحين والأخر معلنة اقتراب قرار إطلاق سراحه مع 40 آخرين، جميعهم ملحق أسماءهم بالقضية رقم القضية رقم ”669 إداري الجيزة”، لا يعلم ”عبد الرحمن” وأهله، لأي جريمة ارتكب على حد قول خالته ”إلهام السيد” لكن النيابة اتهمته بالانتماء إلى تنظيم الإخوان، والشروع في قتل اثنين منهم ابن عميد كلية الحقوق ”جابر نصّار”، واستعراض القوة.

”حاسة إن البلد مش بلدي لأن ابني اتهان واتظلم” لذا قررت ”إلهام السيد” خالة الشاب العشريني الامتناع عن النزول للمشاركة بالانتخابات قبل شهرين، عدلت مع مرور الوقت عن الفكرة رغم أن ذلك الإحساس غير المفارق لها، لم تجزم بالقرار الذي اتخذته بالتصويت أو إبطال الصوت لكنها انتهت عما ساورها من فكر، بينما ارتأت والدة ”عبد الرحمن” أن تسير على نهج ابنها، إما المقاطعة أو إبطال صوته، ”عشان مايستغلوش صوتي” هكذا كان يقول، وكذلك تفعل الأم على حد قول شقيقتها.

”عبد الرحمن” شارك في ثورة الخامس والعشرين من يناير وما لحقها من أحداث، الحرية وحياة كريمة من أجل ذلك شارك، وذهب إلى الانتخابات الرئاسية 2012 مصوتًا، وتأتي الأيام القادمة لا تخفى عليه، مبتسمًا لحظة لقاء الأهل، مواصلاً الحديث غير منقطع عن الأحداث، لا يقبل الصمت مؤمنًا أن الظلام ينقضي يومًا ما، ”معافرًا” ألا يرتكن إليه ولو أُجبر على ذلك.

صمت ”كسير”

بلغت نسبة الحضور في الجو
لة الأولى لانتخابات الرئاسة 2012؛ 42,46%، وفي جولة الإعادة 85,51%؛ هى كانت من بينها.

لم تعرف للراحة معنى في ذلك الوقت، لابد من المشاركة وبذل أقصى ما في النفس من جهد، ”لو الواحد مقتنع بحاجة جدًا ومعملش مجهود يبقى مقصر” هكذا تؤمن ”زينب مهدي”، اقتنعت بالمرشح ”عبد المنعم أبو الفتوح”، لهذا قررت أن تكون بين حملته، بين عشرة أفراد كانت البداية، سيارة من منطقة غمرة إلى المطار 12 نوفمبر 2012 توجهت الفتاة  العشرينية لاستقبال ”أبو الفتوح” الذي لم يكن أعلن ترشحه  للرئاسة بعد، لكنه فعل في ذلك اليوم، تتذكر خريجة الدراسات الإسلامية تلك اللحظات ببهجة شديدة ”كنت طايرة حاسة إن حلم بعيد وقرب”، كانت أول الطريق نحو تحقيق أهداف الثورة التي لم تبرح ميدانها منذ اندلاعها.

لم تعبأ الفتاة للدراسة، للمجهود والوقت الذي مرا دون الشعور بهما ”ماكنتش حاسة بنفسي”، سفر لجميع المحافظات، حديث مستمر، ابتسامة رضا بعد إقناع أحدهم حال ذلك الرجل، قابلته صدفة في منطقة شبرا، نظر إلى ”البوستر” الذي تحمله يدها متسائلاً ”مين ده”، تولت الفتاة تعريفه به لتتركه منشرحة النفس بقوله ”شكله راجل كويس هنتخبه”.

”كل ده بيتهد قدامي” مر شريط صور العمل لأسابيع متواصلة سريعًا أمام ”زينب” وقت إعلان نتائج الانتخابات بأن الإعادة بين ”محمد مرسي” و”أحمد شفيق”، حزنت الفتاة العشرينية مثلما لم تفعل من قبل، صدمة وإعادة تقدير للأمور بعد ”فترة نقاهة” كما تصفها، استعادت بها قدرتها وقررت المشاركة للهدف الأكبر ”عيش. حرية. عدالة اجتماعية”، انتخبت ”مرسي”، شاركت في 30 يونيو ضد نظامه، تجرعت الألم على أصدقاء لها أصيبوا وقتلوا وألقي القبض عليهم بعد فض اعتصام رابعة.

بصيص من الأمل، ”كسير” يسري بنفس الفتاة، لا ترغب أن تظهره كذلك ”إحساس إن كل ده بضيع وقت” قالتها الفتاة ملتزمة الصمت، عازفة عن المشاركة بالسياسة ”الحماسة والمواقف مابقتش موجودة”، كلمات مقتضبة عند السؤال الذي لا يتردد كثيرًا ”لا”، الفتاة العشرينية ستقاطع الانتخابات ”بنحفر في ماية” قالت ”زينب”، كانت ترغب في انتخابات رئاسية مبكرة يعلن عنها ”مرسي” راحلاً من منصبه، لكن ذلك لم يحدث، لتبقى ذكرى الدماء والأحداث المتسارعة مختلطة مع ابتسامة ارتسمت على شفتيها بقلب الميدان يومًا ما.

لمتابعة أهم وأحدث الأخبار اشترك الآن في خدمة مصراوي للرسائل القصيرة.. للاشتراك اضغط هنا

اقرأ أيضا:

مشروع قانون بتجريم استخدام مياه الشرب في رش الشوارع وغسيل السيارات

شاهد أيضاً

نجاح حسن وليد الغريب بالصف الثانى الثانوى بتقدير ممتاز

 يتقدم  الصحفى نصر القوصى عضو الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين المصرية ، ومؤسسة الأهرام بأجمل التهانىء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *