الخميس , سبتمبر 29 2022
مدحت عويضة

طُعم الأمريكان والإخوان الذى ابتلعناه جيشا وشعبا .

بقلم — مدحت عويضة
تولى المجلس العسكرى السلطة فى مصر بعد تنحى مبارك، نجحت الثورة فى مصر ولم يكن لها أن تنجح لولا مساندة الجيش حسب ما كان يؤمن به كل المصريين، فلم نكن ساعتها نظن غير ذلك وبغض النظر عن الدوافع التى جعلت الجيش ينحاز للثورة فقد ردد المصريون فى كل شوارع مصر “الجيش والشعب إيد واحدة”، وكانت استطلاعات الرأى المختلفة تظهر أن أكثر من 90% من المصريين يؤيدون القوات المسلحة، كان هذا هو المشهد فى الشارع المصرى عقب ثورة يناير.

ولكن كان التيار الإسلامى ينتظر القفز على الثورة تمهيدا للاستحواذ على السلطة، يساعده أكبر قوة فى العالم وهى الولايات المتحدة الأمريكية التى استطاعت أن تقنع الغرب كله بقبول التيار الإسلامى فى سدة الحكم فى مصر وتونس وليبيا، فكانت دائما تضغط على المجلس العسكرى فى الاستماع للإخوان وظهر ذلك بوضوح عندما أسند المجلس العسكرى رئاسة لجنة تعديل الدستور لطارق البشرى ومعه المحامى صبحى صالح!!!، هنا بدأت علاقة التوتر تنشأ بين الثوار والتيار المدنى كله وبين المجلس العسكرى.

لم يتوقف الأمر على ذلك، فالطريق طويل جدا والمهمة فى غاية الصعوبة فمازال الغالبية من المصريين يحبون المجلس العسكرى حتى بعد التصويت بنعم للتعديلات الدستورية، فالمجلس العسكرى على الأقل أشرف على حيادية الانتخابات بقدر الإمكان، المهمة انحصرت فى كيفية إفقاد الجيش شعبيته حتى يستطيع التيار الإسلامى الانفراد بالسلطة، فالجيش وشعبيته العقبة الوحيدة لتحقيق هدف أمريكا والغرب فى وصول الإخوان للحكم.

فكان لابد أن يفقد الجيش شعبيته حتى لا تصبح هناك قوة أخرى توازى قوة التيار الإسلامى!!!، فكانت الطعم الذى ابتلعناه كجيش وشعب والذى أعد بكل حنكة ومهارة الأمر الذى يجعلنى متأكدا أنه أعد بواسطة خبراء جهاز المخابرات الأمريكية، وكما معروف عنهم بالدهاء والحنكة والمهارة وكذلك طول الفترة الزمنية، فهم يصبرون على “الطبخة جيدا حتى تستوى”.
بدأ الطعم أولا بالضغط على المجلس العسكرى لتدليل التيار الإسلامى ووضعه فى المقدمة، حتى إن إبراهيم عيسى قال ذات مرة كان كلما اجتمع أحد من القيادات المدنية مع المجلس يكون الرد اصبر وسوف نرد عليكم، ولا يأتى الرد إلا بعد أخذ رأى جماعة الإخوان المسلمين!!. ما أثار أولا حفيظة قادة التيار المدنى، بل إن الولايات المتحدة جندت قيادات مدنية لدعم الإخوان ومنهم أيمن نور مثلا.

ثم توالت المؤامرات التى أنهت على شعبية المجلس العسكرى بعد المواجهات الدامية بين القوات المسلحة والجيش، بدأت التجربة بالطرف الضعيف المغلوب على أمره وهم الأقباط فكانت مذبحة ماسبيرو، خسر المجلس العسكرى بعدها شعبيته لدى الأقباط، ولكن مازالت هناك غالبية تؤيد الجيش، فلا يمكن هدم شعبية الجيش دون مواجهة حقيقية مع الثوار فكانت مذبحة محمد محمود، ثم جاءت كارثة ألتراس أهلاوى فى بورسعيد.

كلها مذابح خطط لها فى أمريكا وتم تنفيذها فى مصر بواسطة عناصر الإخوان المسلمين المندسين وسط المتظاهرين وعناصر موالية لهم داخل المؤسسة العسكرية، معتمدين على قوة وعنف رد الفعل من جانب العسكر وعلى أفراد من الإخوان المندسين وسط المدنيين، نجحت الخطة وبلع المجلس العسكرى وخلفه القوات المسلحة الموجودة فى الشارع الطعم كاملا، وبلع الشعب أيضا الطعم جيدا جدا، لدرجة أن فى رأيى سقوط شعبية المجلس العسكرى لا يقل فظاعة عن سقوط بغداد دون مقاومة.
وعندما سقطت شعبية المجلس العسكرى ووصل مرسى للحكم استطاع الإخوان عزل طنطاوى وعنان دون أى عناء، لم يغضب الشعب أبدا على ذلك التصرف فمازال الشعب بالعا للطعم وذهب الشعب لمسافات بعيدة فغضب على الخروج الآمن لطنطاوى وعنان وطالبوا بمحاكمتهما! لقد حققت الخطة الأمريكية كل أهدافها بكل نجاح.

والآن بعد تعالى أصوات بعودة الجيش لإدارة البلاد، نجد أن الكثيرين مازالوا مبتلعين للطعم ويرفضون عودة الجيش مستندين على تجربتهم المريرة والدماء التى سفكت أيام حكم المجلس العسكرى! وطالما الشعب مازال مبتلعا للطعم فلا خوف على حكم الإخوان فالجيش هو القوة الوحيدة القادرة على خلع الإخوان من الحكم.

الحل فى وجهة نظرى يتمثل فى أن يعرف الشعب المصرى أنه وقواته المسلحة كانوا ضحايا لمؤامرة دنيئة، وبعيدا عن العنترية والفهلوة لا أحد يستطيع تخليص مصر من هذا العبث غير الجيش، والجيش ليس طنطاوى ولا عنان.. الجيش هو جيش مصر وهو جزء لا يتجزأ من الشعب وهم أبناء الشعب المصرى، ومن أجل مصر نستطيع أن نسامح على أخطاء ارتكبت نتيجة مؤامرة قذرة، ولكى نتلاشى عيوب الماضى نستطيع تكوين مجلس رئاسى يكون السيسى ممثلا فيه فقط من العسكريين ويجمع قيادات مصر كحمدين صباحى والبرادعى، نريد أن نتخلص من هذا الكابوس الذى هو مرسى وعشيرته ونريد أن نلفظ الطعم الذى ابتلعناه ونضع أيدينا فى يد قواتنا المسلحة لننقذ مصر من الدمار والخراب، فهل يفعلها المصريون؟! أتمنى من كل قلبى…..

شاهد أيضاً

ماذا لو كنت أنا قبطياً مسيحياً ؟

ماذا لو كنت أنا قبطيا مسيحيا في مصر المعاصرة؛ فهل كنت سأتحمل الحياة المغموسة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *