السبت , ديسمبر 4 2021

تقرير: يكشف أن إسرائيل تسيطر على سيناء أكثر من الأجهزة السيادية المصرية .

إسرائيل

الأهرام الجديد الكندى
«إسرائيل تصدر تحذيراتها شديدة اللهجة إلى سياحها فى سيناء بضرورة المغادرة الفورية والعودة إلى بلادهم تحسباً لوقوع عمليات إرهابية أو استهداف الإسرائيليين فى سيناء، وبعدها بأيام أو أسابيع على الأكثر يقع بالفعل الحادث الإرهابى».. هكذا بات الوضع فى سيناء منذ أعوام عديدة حتى قبل حالة الانفلات الأمنى التى سادت فى أعقاب ثورة 25 يناير. التحذير الإسرائيلى الأخير الذى صدر منتصف الشهر الماضى كان الأشد لهجة على الإطلاق، حيث دعا إلى المغادرة الفورية للسياح الإسرائيليين وليس التوصية بالمغادرة فقط، إضافة إلى التأكيد على ضرورة الامتناع عن زيارة «سيناء» نهائياً خلال الفترة المقبلة، وكانت المفارقة وقتها أن شبه الجزيرة المصرية جاءت فى إطار واحد مع إقليم «كشمير» المتنازع عليه بين الهند وباكستان، كأخطر مناطق على حياة الإسرائيليين.
الحادث الأخير، الذى وقع أمس الأول، دفع جهاز الأمن العام الإسرائيلى «الشاباك» إلى التأكيد على أنه سبق أن أصدر تحذيرات عديدة فى هذا الشأن قبل حتى أن تبدأ إسرائيل عدوانها على قطاع غزة قبل شهرين، وقال «الشاباك» نصاً فى تقريره الأخير الذى صدر أمس بمناسبة اقتراب نهاية عام 2014، إن هذا العام شهد تحول الحدود التى ظلت لسنوات طويلة أكثر حدود إسرائيل هدوءاً، وهى الحدود الجنوبية مع مصر. والشمالية مع سوريا، إلى المناطق الأكثر احتمالًا لوقوع هجمات إرهابية فى أى لحظة دون أى سابق إنذار.
الجهاز الإسرائيلى أكد أنه رغم صحة ما توقعته التحذيرات التى يطلقها بين الحين والآخر بعدم السفر إلى سيناء والعودة فوراً منها، فإنه فى بعض الأحيان تحدث الأعمال الإرهابية دون سابق إنذار لتفاجئ حتى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، ودلل الجهاز على ذلك بالحادث الذى وقع قبل أيام حين أصيب جنديان إسرائيليان خلال مطاردة مهربين للمخدرات على الحدود المصرية الإسرائيلية، وهو ما نتج عنه تعزيز إسرائيل قواتها العسكرية بشكل مكثف على الحدود المصرية، بحجة حماية حدودها من أى اعتداءات محتملة.
وتقول صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إنه منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسى فى ثورة 30 يونيو، تنوعت المخاطر القادمة من مصر إلى إسرائيل ما بين العمليات الإرهابية ومحاولات تهريب المخدرات، بسبب الحملة المكثفة التى تشنها الجماعات الإرهابية على القوات المصرية، مشيرة فى الوقت ذاته إلى أن الجيش المصرى وقوات الأمن دخلت حرباً شرسة قبل فترة طويلة ضد الإرهاب فى سيناء، إلا أنها لا تزال غير مؤثرة بشكل كبير على الأنشطة الإرهابية.
وبحسب التقرير الإسرائيلى الأخير، فإن إسرائيل تتعاون مع مصر أمنياً بشكل جيد من خلال رعاية أمريكية، وهو ما يترتب عليه بالتأكيد نقل أى معلومات يحصل عليها الجانب الإسرائيلى باحتمالات وقوع أى أعمال إرهابية إلى مصر، فى محاولة لتفادى تلك العمليات، إضافة إلى أن إسرائيل وافقت فى غير مرة منذ ثورة 25 يناير على تعزيز القوات المصرية فى سيناء على الرغم من مخالفة هذا الأمر لبنود اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل.
كانت بداية انفلات القبضة الأمنية على سيناء بتوقيع اتفاقية السلام، التى خاض خلال مفاوضاتها الرئيس الراحل أنور السادات معركة عنيفة فى مواجهة رئيس الوزراء الإسرائيلى مناحم بيجن، الذى ظل مصراً على نزع السلاح من سيناء واعتبارها منطقة عازلة بشكل يؤمّن حدود إسرائيل ويمنع أى طرف من محاولة الهجوم عليها، وأكد «بيجن» وقتها أن كل الحروب التى خاضتها مصر ضد إسرائيل انطلقت بلا استثناء من داخل سيناء، وهو ما يعنى أن إسرائيل فى حاجة إلى تأمين حدودها ومنع أى محاولة للاعتداء عليها فيما بعد، إلا أن «السادات» رفض مطلب إسرائيل وتواصلت المفاوضات بضغوط أمريكية على الجانبين، حتى تم التوصل إلى الاتفاق بشكله الحالى الذى يقسم سيناء إلى 3 مناطق شريطية كل منها يخضع لنوع معين من التسليح.
السنوات العديدة التى مرت منذ توقيع اتفاقية السلام وتغير الظروف الأمنية والعسكرية فى المنطقة، دفعت إسرائيل إلى التسليم بأن تحركات «بيجن» لاعتبار سيناء منطقة عازلة منزوعة السلاح لم تكن فى صالح إسرائيل على الإطلاق، وإنما كانت سبباً فى تدهور الوضع الأمنى هناك، وهو ما أجبرها على دعوة الجيش المصرى إلى تعزيز قواته فى سيناء حتى من دون أن تطلب مصر حتى هذا الأمر.
بعد ثورة «يناير»، كان الحادث الأول الذى أثار انتباه إسرائيل ودفعها إلى التسليم بهذه النتيجة، هو حادث اقتحام الحدود الإسرائيلية بمدرعة مصرية مسروقة بعد ساعات من ارتكاب مذبحة رفح الأولى، وهو ما دفع إسرائيل وقتها إلى إعلان أن مصر طلبت تعزيز وجودها العسكرى فى سيناء وأن الجيش الإسرائيلى قرر الموافقة على الطلب المصرى، ولم تكد تمر عدة أشهر حتى تكرر الأمر للمرة الثانية بعد تحذيرات إسرائيلية باحتمالات وقوع حادث إرهابى فى سيناء، ووقتها دعت إسرائيل الجانب المصرى إلى تعزيز قواته فى سيناء دون أن تطلب مصر ذلك، حتى دعت مصر للمرة الأولى إلى إدخال طائرات حربية وآليات ثقيلة إلى سيناء، بالمخالفة لاتفاق السلام.
وتضيف «معاريف»: «استهداف الدورية الإسرائيلية على حدود مصر قبل أيام، أعاد إلى إسرائيل حالة اليأس والإحباط من الحدود الجنوبية، وهو ما دفع الجيش الإسرائيلى إلى إعلان عقد مؤتمر مصغر مغلق بعد أسبوعين لمناقشة الأوضاع الأمنية فى المنطقة، إضافة إلى اجتماع رئاسة الأركان الإسرائيلية لوضع خارطة طريق للجيش الإسرائيلى للتعامل مع التهديدات المحيطة بإسرائيل من خلال الأحداث الأخيرة وعملية (الجرف الصامد) التى شنتها إسرائيل على قطاع غزة».
وأشارت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إلى أن التحذيرات الإسرائيلية دائماً ما كانت تصيب توقعاتها، حيث لم تمر سوى عدة أيام أو أسابيع قليلة على الأكثر، حتى يتحقق التهديد ويقع حادث إرهابى يغير الخريطة الأمنية فى المنطقة، مؤكدة أنه قبل أيام من وقوع مذبحتى رفح الأولى والثانية، كانت إسرائيل تصدر تحذيراتها إلى رعاياها بضرورة مغادرة سيناء على الفور.

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

فاتن موسى ترد على تصريحات مصطفى فهمي الأخيرة

نازك شوقى مازالت الحرب مشتعلة بين الفنان مصطفى فهمى وطليقته وتمتلئ الصفحات بتصريحاتهم المثيرة للجدلونشرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *