السبت , يونيو 6 2020
زينب المهدى

عمار مطاوع : يحكى عن زينب المهدى المنتحره التى خلعت الحجاب فكفرها أصدقائها.

زينب المهدى

الأهرام الجديد الكندى
سرد عمار مطاوع صديق الناشطة زينب مهدي حسين أحمد..
الشهيرة بزينب المهدى قائلا عن جلال اللحظة وصدمتها بيفرض علينا أن نوقف كل رغي وكل هري وكل كلام..
بس عشان إحنا مجتمع قذر .. مجتمع ما بيعرفش يسيب حاجة إلا لما يتكلم فيها بعلم وبدون علم.. مجتمع فاضي وعنده فراغ..
مجتمع ما يعرفش مين هيا زينب .. وما يعرفش يعني إيه زينب تموت..
زينب كانت هيا بداية كل شيء..
هيا السبب في إني أشتغل في ملف البنات المعتقلات.. هيا صاحبة النقلة النوعية في حياتي كلها..
بعد الاعتداء علي المعتقلتين جهاد الخياط وأماني حسن، وكام خبر عرفتهم عن الاغتصابات وغيره.. فعليا كنت بأدعي ربنا إن الحياة تنتهي ويوم القيامة يقوم .. كفاية كده ظلم وقهر وعجز وقرف..
يومها كلمتني، وقالت لي: إنت هتفضل تولول زي الستات لحد إمتي؟ .. قلت لها: وأنا يعني أعمل إيه؟ .. قالت لي: اكتب عنهم وانشر قضاياهم .. قلتلها: ما أنا ما أعرفش هما مين ولا أبدأ إزاي! .. قالت لي: طب لو إنت في وسط البلد قابلني ناحية ميدان التحرير وأنا راجعة من الشغل هأفهمك تعمل إيه..
كانت دي المرة الوحيدة اللي قابلتها فيها علي الأرض .. يومه فتحت اللاب توب بتاعها .. ولمدة ساعة كاملة وأنا قاعد قدامها زي التلميذ رغم إنها أصغر مني .. قعدت تقولي إنت بتجيب الخبر من هنا .. وبعدين تبعت لصفحة كذا وصفحة كذا .. وخد ملف الورد ده هتلاقي فيه الصفحات اللي هتتفاعل معاك .. وخد الملف ده فيه أرقام الهيئات الحقوقية .. وبعدين تعمل كذا وكذا وكذا وكذا..
نفس اللي عملته معايا عملته تقريبا مع أسماء خيري .. وعملت لنا جروب ع الفيس .. وضافت معانا هيثم غنيم اللي كان شغال بقاله فترة في الملف الحقوقي .. بدأت تحطلنا الداتا وتوصلنا بالناس القديمة اللي شغالة في الملف..
زينب كانت كل فترة تقولي وصلت لفين؟ .. طب جمعت كام اسم؟ .. طب إنت عملت إيه في كذا وكذا..
لحد ما في يوم اختفت تماما..
هيا اختفت وإحنا سيبناها .. محدش كان بيسأل عليها..
حياة زينب كانت متدمرة علي كل الأصعدة .. نفسيا وماديا ومعنويا .. الحلم والمستقبل كان قدامها مقفول من كل ناحية .. فيه حاجات كتير ما ينفعش تتحكي وبتفضل سر مع صاحبها وبتموت معاه..
بعتت ليا ولغيري السيرة الذاتية (السي في) بتاعها كذا مرة عشان نشوف لها أي شغل .. كانت عايشة لوحدها ووراها إيجار ومصاريف شخصية لازم تغطيها..
سألتني في أمور دينية كتير وأنا كنت بأقولها ما أعرفش .. كنت فعلا ما أعرفش .. والله كنت بأروح أسأل علي إجابات لأسئلتها .. بس هما كمان كانوا ما يعرفوش!
اشتكت من ردة فعل أصحابها لما خلعت الحجاب .. اشتكت لي من كلمة كافرة اللي اتقالت لها مليون مرة مع كل صورة كانت بتنزلها لنفسها .. كانت بتقول عن حاجات كتير إنها مش مقتنعة بيها .. كانت بتقولي عايزة أقتنع .. مش مقتنعة!
قالت لي مرة إنها نفسها تحضر درس ديني زي زمان مع صاحبتها .. بس هما مش هيقبلوها خلاص من بعد ما خلعت الحجاب .. دول بطلوا يسألوا عليها .. يبقي هيقبلوا بيها وسطهم!؟
ْلما يأست إنها تلاقي عندنا إحابات علي اسئلتها .. اختفت .. وإحنا ما حاولناش نسأل عليها..
في يوم وقفت قدامنا حاجة كانت هيا اللي بتعملها، افتقدناها، بعت لها رسالة سألتها: إنتي سيبتينا ليه في ملف البنات؟
قالت لي: تعبت .. استهلكت .. ومفيش فايدة .. كلهم ولاد كلب .. وإحنا بنفحت في ماية .. مافيش قانون خالص هيجيب حق حد .. بس إحنا بنعمل اللي علينا .. أهه كلمة حق نقدر بيها نبص لوشوشنا في المراية من غير ما نتف عليها .. مفيش عدل .. وأنا مدركة ده .. ومفيش أي نصر جاي .. بس بنضحك ع نفسنا عشان نعرف نعيش..
رجعت اختفت تاني .. قفلت الأكونت وفتحته وقفلته وفتحته..
نزلت اعتصام رابعة قبل الفض بـ 3 أيام .. ما كانتش مقتنعة بالاعتصام ولا بمطالبه .. بس نزلت عشان الناس ما تموتش .. قالت بالنص: أنا نازلة عشان تبقوا كتير .. عشان ما نسيبكمش لوحدكم .. عشان الميدان يبقي مليان ومجدش يقدر يفضه بالعافية..
آخر مرة بعت لها رسالة أسألها: إنتي مختفية ليه؟ .. قالت لي: عايزة انتحر .. قعدت اتريق عليها .. قالت لي: بجد عايزة انتحر .. فكرتها بتهزر..
ما كانتش بتهزر
أنا عمري ما بكيت زي النهاردة..
نفسي بس الزمن يرجع خمس ساعات لورا .. والله ما كنا هنسيبها
حاولوا تكونوا علي قدر اللحظة .. اتقوا ربنا في كل كلمة بتقولوها..
ما تسيبوش أصحابكم ومعارفكم .. لما يبعدوا عنكم دوروا عليهم .. خليكم جنبهم .. لفوا حوالين بعض..
ربنا يرحمك يا زينب..

 

شاهد أيضاً

البوليس الكندي يلقي القبض علي عضو برلماني فيدرالي من أصول عربية

الأهرام الكندي: قامت الشرطة الكندية بالقبض علي عضو البرلمان الفيدرالي ذو الأصول العربية “مروان طبارة” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *