السبت , يونيو 13 2020
نوري إيشوع

من بين القبور….! بقلم المحامي نوري إيشوع

نوري إيشوع
نوري إيشوع

بكآبة لا توصف، بقلبٍ يعتصر من الألم، بعيونٍ تنهمر منها الدموع و تسيلُ على الخد كشلالٍ لم تتوقف مياهه منذ القِدم، بإيادٍ ترتجف من الغم و الحزن، دونتُ هذه الكلمات، أخرجتُ نفسي من فلك الآهات التي تُثقل كاهلي و كاهل كل إنسان ينشد السلام و الآمان على ما يفعله أعوان إله هذا الدهر الجبان، هؤلاء القتلة الذين باعوا أنفسهم للجريمة.
دونتُ هذه الكلمات لتكون كصرخةِ نجدة و غثاء للذين ينادون بالحريات الدينية و الشخصية و بيدهم السلطة و القرار، رسالة للذين يدعون بشفاههم بان ما يؤمنون به يدعو الى التسامح و احترام الاديان، ليقفوا بالمرصاد إن كانوا صادقين و يقصدون ما ينادون به في العلن، للذين ينحرون الناس الآمنة ويجعلون دور عبادتهم ركاماً و أجساد المصلين أشلاء و هم يؤدون صلاة الشفاعة و الرحمة حتى لمرتكبي هذه الجرائم الشنيعة و لفاعلي هذه الأعمال البشعة و الرهيبة.
بحزن عميق، نشاهد تدمير كنائس و جوامع، قتل رجال دين أفاضل، دور عبادة تٌدك بإيادٍ قذرة و بعقول مريضة حاملي قلوب وحشية تدفعهم الى الهرولة لارتكاب المزيد من المجازر اللأنسانية ضد أُناس عزل ليفوزوا بجنان إله هذا الدهر الدموي الجبان! و يمارسون الذبح و الأغتصاب بترخيصٍ رسمي من إله الرذيلة و الجريمة و السلب و النهب.
من بين القبور، سمعوا صوت الترانيم و شموا رائحة البخور، من بين القبور، سمعوا هديل الحمام الذي ينادي للمحبة و السلام، من بين القبور، أرتعدوا و خافوا من صرخات الدعاء و الصلاة للفادي لينشر العدالة في الشرق، من عالم الجريمة و الإضطهاد، أوقدَ البغاة نيران حقدهم على البشرية جمعاء، بعد أن أرعبتهم أضواء الشموع المنبعثة من دور العبادة فجن جنونهم و لبوا النداء، نداء القتل و هدر الدماء، نداء قتل الطفولة التي لا تعرف ألا التسامح و النقاء.
من بين القبور خرجوا كالجرذان، هللوا و كبروا، توعدوا، فجروا و دمروا، قتلوا و حرقوا و خبروا العالم بانهم طغاة متعطشين للدماء، لانهم هكذا تربوا و ترعرعوا، هكذا أقتدوا و نفذوا.
قتلة و قاطعي طرق، دربوهم على الحقد و الكراهية، أرضعوهم حليب الجريمة و رفض الآخر، زرعوا في صدورهم قلوباً صخرية لا تعرف الرحمة و الشفقة، علموهم الرقص على الأشلاء و نشوة الفرحة لرؤية الدماء، بشروهم بنصرٍ في الحياة و الممات ليستقبلهم الجبار خالق المتعة كشهداء، فتتلقاهم حور العين و يسبحون في انهارٍ من الخمر و حدائق من الشهد و يضيعون في عالم النساء.
مرة أخرى، خرج المارد من قمقم مغطى بالدرن و الغبار، خرج ينهق و يصرخ هلموا الى قتل الأعداء، طالبي المحبة و السلام، الذين يصلون الى الله من أجلنا و من اجل توبتنا و خلاصنا، ليخرجنا من هذا العالم الفاني و ينتشلنا من من عالم الجريمة و هذا الشقاء. هلموا يا أعواني الى قتل الأنسان و لا ترحموا حتى الطفل الحاني، قبل أن ينتصر صوت المحبة علينا فتفتح عيوننا و نعرف الفادي و ننعم برؤية أنوار خلاصه و ننعم بهدية فدائه للبشرية جمعاء!
الى القبور عاد ساكني القبور لأنهم لا يتحملون النور و يعشقون الظلمة لانها عالم الفسق و الفساد و الإنغماس في بحور الحور!

 

شاهد أيضاً

الصحفية أسماء السيد التى أصيبت هى وأسرتها بكورونا وقررت الانتحار

كتبت  حنان فكرى الصحفية والعضو السابق بمجلس نقابة الصحفيين اسماء السيد زميلتنا في المصري اليوم، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *