الخميس , أبريل 28 2022
نوري إيشوع

من بين القبور….! بقلم المحامي نوري إيشوع

نوري إيشوع
نوري إيشوع

بكآبة لا توصف، بقلبٍ يعتصر من الألم، بعيونٍ تنهمر منها الدموع و تسيلُ على الخد كشلالٍ لم تتوقف مياهه منذ القِدم، بإيادٍ ترتجف من الغم و الحزن، دونتُ هذه الكلمات، أخرجتُ نفسي من فلك الآهات التي تُثقل كاهلي و كاهل كل إنسان ينشد السلام و الآمان على ما يفعله أعوان إله هذا الدهر الجبان، هؤلاء القتلة الذين باعوا أنفسهم للجريمة.
دونتُ هذه الكلمات لتكون كصرخةِ نجدة و غثاء للذين ينادون بالحريات الدينية و الشخصية و بيدهم السلطة و القرار، رسالة للذين يدعون بشفاههم بان ما يؤمنون به يدعو الى التسامح و احترام الاديان، ليقفوا بالمرصاد إن كانوا صادقين و يقصدون ما ينادون به في العلن، للذين ينحرون الناس الآمنة ويجعلون دور عبادتهم ركاماً و أجساد المصلين أشلاء و هم يؤدون صلاة الشفاعة و الرحمة حتى لمرتكبي هذه الجرائم الشنيعة و لفاعلي هذه الأعمال البشعة و الرهيبة.
بحزن عميق، نشاهد تدمير كنائس و جوامع، قتل رجال دين أفاضل، دور عبادة تٌدك بإيادٍ قذرة و بعقول مريضة حاملي قلوب وحشية تدفعهم الى الهرولة لارتكاب المزيد من المجازر اللأنسانية ضد أُناس عزل ليفوزوا بجنان إله هذا الدهر الدموي الجبان! و يمارسون الذبح و الأغتصاب بترخيصٍ رسمي من إله الرذيلة و الجريمة و السلب و النهب.
من بين القبور، سمعوا صوت الترانيم و شموا رائحة البخور، من بين القبور، سمعوا هديل الحمام الذي ينادي للمحبة و السلام، من بين القبور، أرتعدوا و خافوا من صرخات الدعاء و الصلاة للفادي لينشر العدالة في الشرق، من عالم الجريمة و الإضطهاد، أوقدَ البغاة نيران حقدهم على البشرية جمعاء، بعد أن أرعبتهم أضواء الشموع المنبعثة من دور العبادة فجن جنونهم و لبوا النداء، نداء القتل و هدر الدماء، نداء قتل الطفولة التي لا تعرف ألا التسامح و النقاء.
من بين القبور خرجوا كالجرذان، هللوا و كبروا، توعدوا، فجروا و دمروا، قتلوا و حرقوا و خبروا العالم بانهم طغاة متعطشين للدماء، لانهم هكذا تربوا و ترعرعوا، هكذا أقتدوا و نفذوا.
قتلة و قاطعي طرق، دربوهم على الحقد و الكراهية، أرضعوهم حليب الجريمة و رفض الآخر، زرعوا في صدورهم قلوباً صخرية لا تعرف الرحمة و الشفقة، علموهم الرقص على الأشلاء و نشوة الفرحة لرؤية الدماء، بشروهم بنصرٍ في الحياة و الممات ليستقبلهم الجبار خالق المتعة كشهداء، فتتلقاهم حور العين و يسبحون في انهارٍ من الخمر و حدائق من الشهد و يضيعون في عالم النساء.
مرة أخرى، خرج المارد من قمقم مغطى بالدرن و الغبار، خرج ينهق و يصرخ هلموا الى قتل الأعداء، طالبي المحبة و السلام، الذين يصلون الى الله من أجلنا و من اجل توبتنا و خلاصنا، ليخرجنا من هذا العالم الفاني و ينتشلنا من من عالم الجريمة و هذا الشقاء. هلموا يا أعواني الى قتل الأنسان و لا ترحموا حتى الطفل الحاني، قبل أن ينتصر صوت المحبة علينا فتفتح عيوننا و نعرف الفادي و ننعم برؤية أنوار خلاصه و ننعم بهدية فدائه للبشرية جمعاء!
الى القبور عاد ساكني القبور لأنهم لا يتحملون النور و يعشقون الظلمة لانها عالم الفسق و الفساد و الإنغماس في بحور الحور!

 

شاهد أيضاً

محفوظ ناثان

محفوظ ناثان يكتب : “الدين والأخلاق”

هل الفعل الأخلاقي يُؤسس على الدين، وإن كان كذلك فماذا عن الملحدين وغير الدينيين، أليس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *