الأربعاء , يناير 5 2022
مدحت عويضة

حول قانون إزدراء ثورتي يناير ويونيو.

أعتبر نفسي واحد من الذين شاركوا في ثورتي يناير ويونيو، وأعتبر ثورة يناير هي ثورة شعبية غيرت مجري التاريخ في مصر بل والمنطقة، كذلك ثورة يونيو هي ثورة شعبية تمت بسواعد مصرية خالصة، ولكني دعني أصرح لك بخلاصة فكرتي عن الثورتين، الثورة الأولي أستغلتها أيادي أجنبية واستطاعت تحويل مجري الثورة لصالحها مع بداية بزوغ شعاع الأمل في نجاحها، أما الثورة الثانية فكانت من تأليف وإخراج أيادي داخلية صممت وصنعت الثورة بإتقان.

عندما أتكلم فأنا اقصد قيادات الثورتين، قيادات ثورة يناير تعاملت مع أجهزة خارجية وساهمت في سرقة الثورة، وقيادات ثورة يونيو تعاملت مع أيادي داخلية منذ البداية وحتي الإطاحة بالإخوان، قد يرد أحدكم ويقول “وماله ما هو لمصلحة البلد” وأنا أتفق في ذلك أنه لمصلحة البلد ولكن عندما نحلل أمرا سياسيا لابد أن نحكم ضميرنا ونقول الحق ونقول ما لنا وما علينا ففي وجهة نظري ، ثورة يناير هي ثورة شعبية سرقت من الذين قاموا بها فقرر الشعب أن يسترد ثورته بثورة يونيو ولذلك إستجاب الشعب للإيحاءات التي كانت ترسل له بإنتظام وبصورة متقنة.

أما من ناحية الجماهير التي أشتركت في الثورتين فهي كانت صادقة في تحركها، كانت تريد الحرية والخلاص من نظام مبارك في الأولي، وتريد تخليص بلدها من يد الإخوان وقطر وأمريكا في الثورة الثانية. هي جماهير مصرية صادقة قد تكون تأثرت بالإعلام في الثورتين وقد تكون خدعت وقد وقد وقد…. ولكن كان يحركها ضميرها الوطني وهؤلاء إما أستشهدوا في الثورتين أو جرحوا أو خرجوا من المولد بلا حمص كما يقال، والحقيقة فهم لم يكن لهم أهداف سوي مصلحة بلدهم وهم راضون بما تحقق، ولكن عز عليهم بعد الثورة الأولي أن يروا أشخاص يتاجرون بدمائهم وبمجهودهم وكذلك عز عليهم بعد الثورة الثانية أن أحلامهم الكبيرة جزء كبير منها لم يتحقق بعد، ونحن دائما نطالبهم بالصبر والتمسك بالأمل.

أنا لم إزدري أي من الثورتين يوما ما، نعم هاجمت ما يسمون أنفسهم قيادات وأتهمتهم بسرقة مجهود البسطاء، ولكنني أثمن جدا كل من خرج من البسطاء ليشارك في كلتا الثورتين أملا في مستقبل أفضل لبلدة وله ولأولادة.

صدمت عندما قرات في الصحف أن هناك قانون سيصدر بتجريم إزدراء الثورتين، والقانون المتوقع صدورة ينص علي الأتي ” يعاقب بالحبس مده لا تجاوز سنه وبغرامه تقل عن 5 الاف جنيه او باحدي العقوبتين ، لكل من ارتكب باحدي الطرق العلنيه قولا او فعلا يشكل اهانه او ازدراء لاحد مبادئ الدستور او مقوماته الاساسيه ، او حرض علي ذلك”

أنا أسجل أعتراضي ومعارضتي علي هذا القانون، فكل الثورات هي حدث سياسي، ولكل فرد الحق أن يقول رأيه في الحدث، فثورة 1952 مازالت في نظر البعض إنقلاب عسكري، في حين يراها البعض أنها أهم حدث تاريخي وأعظمه، هكذا السياسة فهي تحمل كل الألوان.

القانون من السهل الطعن عليه بعدم الدستورية لأن الدستور المصري ينص علي “حرية التعبير” وإبداء الرأي في حدث سياسي هو ابسط حق للتعبير عن الرأي، وسيكون وصمة نقطة سوداء في تاريخ القيادة الحالية لو أقرت المحكمة الدستورية عدم دستورية القانون.
القانون هو ضد مبادئ وقيم الثورتين التي قامت كلتاهما من أجلها وهي الحرية فكيف لثورة تطالب بالحرية ثم تأتي بقانون يقيد حرية من ينتقدها؟؟.

القانون أثبت أن قيادات الثورتين والمتشدقين بشعارات جوفاء يسعدون بتطبيقها علي الغير ولكنهم لا يطيقون تطبيقها علي أنفسهم، فالقانون ليس حماية للثورتين ولا حماية لمن يدعون أنهم ثوار بل إهانة كبيرة لهما.
القانون يرسخ للديكتاتورية ويعطي الحق لمن تعاملوا مع جهات أجنبية وأنتفخت جيوبهم بالأموال علي حساب وطنهم أن يعيشوا في أمان ويتمتعوا بالمال الحرام، بل ويصيروا من رموز المجتمع، ومن يتكلم أو يحاول فضحهم فالسجن مصيره!!!.

عموما تعودنا في السنوات الأخيرة أن الدولة تلقي بما يشبه الإشاعة لوسائل الإعلام وبعد النشر يتم قياس رد فعل الشارع علي الإشاعة، فإذا كانت الردود غاضبة تقوم الدولة بتكذيب ما نشر أو نفيه أو تجاهله وعدم السير فيه بهدوء، وأن وجدت قبول يتم تحويل الإشاعة لحقائق في صورة قانون، وها أنا واحد من الذين يسجلون معارضتهم للقانون وبالرغم من إتفاقي مع الثورتين إلا أنني أريد إعطاء الحق لمن يعارض أي منهما أو كليهما، فهل تسمع القيادة الحالية صوت الضمير الوطني وتتراجع عن هذا القانون هذا ما أتمناه. .

شاهد أيضاً

د. إيهاب أبورحمه يكتب : بين السما وقضبان س ح م

الصعيد هو المنطقه الجنوبيه من دلتا مصر و كان عاصمة مصر القديمة لعهود طويلة ، …