الإثنين , يونيو 22 2020

وطن يأكلنا لحماً ..ويرمينا عظماً .

1

 

بقلم أحمد جبريل
الثلاثاء هو يوم ( السوق) كما يصفونه هنا في مدينتي ( السياحيه )…حيث يفد إلي منطقه حيويه بالمدينه من الارياف والقري المتاخمه أعداد من سكانها لبيع مالديهم من منتجات كالجبن والسمن البلدي والدواجن والفاكهه والخضر ..وأضيف مؤخراً لجغرافيه المكان بائعي الملابس الرخيصه والمستعمله التي يستطيع الغلابه ( بالكاد ) شراء ماتيسر منها في هذا الشتاء القارس … يأتي البائعون ( المحترفون ) من مساء الليله السابقه لحجز أماكنهم في الطريق الذي يصل غرب المدينه ( السياحيه ) بشرقها … ومن ثم يتوافد الهواه من البائعين ومن غير ذوي ( السطوه ) منذ الصباح الباكر … لمحاوله إيجاد موضع لهم في هذا العالم المتناقض ….. بعيداً عن سوء المنظر الذي يشوه وجه المكان ويعطل حركه المرور في قلب المدينه ( الذي يربط شطريها) … ويتركها في نهايه اليوم كومه هائله من القمامه والمخلفات ….!
أكثر مايؤلمني ويثير حزني وحنقي … هو هؤلاء السيدات المسنات اللاتي يأتين في الصباح الباكر تحملن ما تملكن من بضاعتهن ( الجبن والزبد والحليب والبط والحمام والعيش الذي يطلق عليه( شمسي ) وهو يُخبز منزلياً في أفران من الطين ..وبعض حبيبات الفاكهه أو الخضروات … أضف إلي ذلك بضعه زجاجات من زيت ( التموين ) تبا ع من اجل بضعه جنيهات يتم توفيرها لإحتياجات المنزل ومتطلبات الاولاد من تعليم ( مجاني ) وملبس….. وربما اليسير من اللحم ….. وربما للعلاج …..!!!
دأبت علي الذهاب إلي هذا التجمع الاسبوعي أرقب هؤلاء العجائز اللاتي يفترض بهن المكوث في الدفء المنزلي والراحه في هذا السن المتقدم ..عوضاً عن عناء المسافه البعيده التي يقطعونها من قراهم ..وجلوس القرفصاء لنهار كامل بغيه تصريف بضاعتهن البسيطه وجمع بعد المال …. الاصرار علي الحياه هي غريزه إنسانيه متأصله … لكنني أسأل نفسي عن كرامه الإنساء وحقه …ودور الدوله ( أي دوله ) في ضمان حياه كريمه للإنسان في عمر متقدم من معاش يستر .. ومظله تأمين صحي تقي المواطن العوز ومد اليد بروشته باهظه لتسول علاج مستحق … في وطن (ياكلنا لحماً ..ويرمينا عظماً ) كما يقول المثل الشعبي .. !! تدمي قلبي تلك الوجوه الطيبه تترقب القادم الذي قد يأتي ويشتري السلعه المعروضه في سوق ( غير متكافيء ) .. فيوفر عناء الإنتظار ومشقه الفصال ..وينتهي السعي نهايه سعيده رابحه … وقد لا يأتي ..فتضطر للعوده بها .. أو عرضها بثمن بخس ….. تذكرت وأنا بين تلك الوجوه البسيطه …وجه عبد الناصر .. الزعيم الشعبي الذي عاش هموم هؤلاء الفقراء الغلابه …فوفر لهم حمايه الدوله من بطش الزمان وإستغلال رأسماليي كل عصر ( المتوحشون )…. ولصوص الأوطان … برعايه صحيه مجانيه وتعليم مجاني ومعاشات تؤمن حياه كريمه … لم يسألوه ..ولكنه منح … !! منحهم العزه والكرامه والإنتماء والرضا …. !!! الآن عدنا نحلم بطيفه يغمرنا وشمسه تزيل بروده شتاء العمر من أوصال تجمدت وتيبست من الفقر والإهمال ومص دمائها علي مر سنوات عِجاف … !!

 

2 3

شاهد أيضاً

لماذا سرت والجفرة الليبيتين خط أحمر لمصر؟

هاني صبري – المحامي صرح الرئيس عبد الفتاح السيسي عن إمكانية التدخل لدعم الجيش الليبي …