الخميس , نوفمبر 11 2021
الدكتور رأفت جندى
رأفت

بين رصاص الأقلام ورصاص الإرهاب

حدث في مصر ان سأل أحد أصدقائي شخصا من اين هو؟ فقال له من بلدة “قنا” فرد عليه صديقي مشيرا لشدة حرارة قنا مستخدما التعبير الإسلامي “قنا عذاب النار” فانهالت الكراسي على رأس صديقي من بعض الجالسين بجواره قائلين له انت تسخر من القرأن يا كافر!

وعلى النقيض من هذا كنت اتناول الغذاء في مطعم يسمى “Me Va Me” وسألت الجرسونة التي تقدم لنا الطعام عن معنى الاسم فقالت لى ان الاسم باللغة العبرية يعنى “من انت؟” فقلت لها مازحا بصوت جهوري

“I am who I am” بمعنى “انا هو” وهى نفس الكلمات الى قالها الرب الإله لموسى عندما سأله “من انت؟” وهي أيضا نفس الكلمات التي استخدمها يسوع دائما للدلالة على الوهيته.

نظر لى بعض من الجالسين بجواري لان عدد من رواد المطعم من اليهود ويفهمون معنى هذا التعبير، وضحكت الجرسونة وهى تفهم ماذا اقصد، ولكن لم يقم احد منهم لكى يضربني معتبرا انى اسخر من التوراة.

ذات يوم كنت اجلس في استراحة الأطباء مع بعض الزملاء وتصفحت مجلة موجودة فوجدت مقالة بعنوان “هلوسة يسوع” وقرات فيها ان يسوع أصيب بالهلوسة مرتين وسمع صوتا من السماء مرة عند عماده على يد يوحنا المعمدان ومرة فوق جبل التجلي فأشرت لزميلى اليهودي لهذا القول، فابتسم وقال ولماذا لا تقول انها هلوسة؟ فأجبته على الفور، أن كانت علوم الطب النفسي هى فقط المقياس فماذا نسمى سماع صموئيل النبى لكلام الله عدة مرات؟ وماذا نقول عن موسى الذى انفق أربعين يوما يكلم الله على جبل سيناء ويستلم منه الشريعة؟ فلم يستطع زميلي الرد ولكن لم يقم أحد منا لكى يمسك بتلابيب الأخر وانتهى نقاشنا في هدوء كما بدأ.

اكتب هذا بمناسبة الغضب الإسلامي العارم الذى ينتاب كل المسلمين من رسوم الكارتون والذى انتهى بمأساة المجلة الفرنسية “شارلى ابدو” وبينما استنكر جميع المسلمين الذين قابلتهم او قرأت لهم قتل محرري الجريدة ولكنهم أيضا في نفس الوقت يعودون بالملامة على الجريدة وعلى رسوم الكاريكاتير، ولكن لم ينادى احد من اخوتنا المسلمين بحرية الرأي، ومنطقهم فى هذا عكس منطق فولتير الفرنسي الذى قال “إنني مستعد ان اضحى بحياتي لكى تقول رأيك الذى يخالفني”

وهذا العمل الإرهابي ضد “شارلى ابدو” أدى إلى انتشار رهيب لهذه الرسوم في العالم كله وهى نفس الشهرة التى حدثت للكاتب الذى كان مغمورا قبلها “سلمان رشدى” في كتابه “آيات شيطانية” وأيضا لفيلم “فتنة” الهولندي وكذلك لمقولة البابا بنديكت في وصف الإسلام وغيرهم، بينما كان رد الفعل المسيحي لأفلام الإساءة للسيد المسيح عكس هذا تماما وبالتجاهل التام.

كل من يقتل أصحاب الرأي الذى يخالفه هو انسان ضعيف بما يؤمن به، وكما قيل من قبل “كلما ازدادت الفكرة هشاشة كلما زاد عنف من يدافعون عنها” واتعجب من التشريع الإسلامي الذى يعطى ثلاثة أيام استتابة لمن يتقول على الله او ينكره، بينما لا استتابة ولا مغفرة لمن يتقول على نبى الإسلام ويقتل فورا! والازهر الذى رفض تكفير إرهابيي داعش هو الذى افتى بتكفير الدكتور نصر حامد ابوزيد والأستاذ فرج فودة اللذان لم يمسكا بغير اقلامهما، واعتبر الازهر ان رصاص اقلامهما يكفرهما بعكس الرصاص الحى الذى يقتل فى يدى داعش، وفرق كبير بين قلم رصاص في يد رسام او محرر ورصاص حى يقتل في يد ارهابيين!

المسيحية تطلب منا ان نصلى لمن يتقول علينا ويعادينا، عملا بقول السيد المسيح “باركوا لاعنيكم أحسنوا لمبغضيكم وصلوا من اجل الذين يسيئون اليكم”

د. رأفت فهيم جندي

شاهد أيضاً

الضمير ذهب ولم يعود

عبده حامد المعركة بين الضمير وإنعدام ضمير مازالت مستمرة فنحن نعيش عصر باعت الناس ضمائرها …