السبت , يونيو 6 2020

''محمد''.. لا بإيدي ''علاج'' ولا مستني ''انتخابات''

كتبت – دعاء الفولي:

 

كان الحامل الذي يُشبه الصندوق الصغير يرتفع رويدًا، يقترب من أحد أعمدة الإنارة بمنطقة دار السلام، يد تقبض على إحدى لمبات العمود، تطمئن على عملها بشكل صحيح، تفعل ذلك بتمكن رغم أنها يده اليسرى، اليمنى لا تعمل، تتدلى على جسده كالأموات، يحاول  ”محمد عبد المنعم” أن يُحركها مرارًا، فلا تستجيب، جزء من عقله لم يتقبل بعد أنها قد شُلت، ينظر للقاهرة من الأعلى، تفاصيل الإصابة حاضرة، لم يدخل شارع محمد محمود في أحداث نوفمبر 2011 بغرض التظاهر ”دانا كنت رايح أجيب حاجة”، يرددها دائمًا، الأيام التي أعقبت الإصابة أورثته حالة ثورية، لم يكن يعرفها من قبل، اُقحم في الحياة السياسية التي يراها والانتخابات الرئاسية القادمة على غير ما يرام.

 

”كنت لسة عريس لما اتصبت”، كأنما يُحمّل نفسه سبب الإصابة، من مسكنه بدار السلام ذهب لقضاء أحد المشاوير وعاد بطلقة في الرقبة، خرجت من أعلى الظهر ”مش فاكر تفاصيل أكتر من إني اتنقلت المستشفى وقتها”، في قصر العيني لبث مُدة طويلة لإصلاح ما اُتلف، إلا أحد الأعصاب في الفقرات الخلفية ”وبسببها إيدي اليمين مش شغالة”، لم يستمع لأقوال البعض أن صندوق المصابين لن يُساعده ”روحت مرة واتنين ومفيش حاجة”، ثلاث مرات قيل له هناك أن السفر للخارج اقترب كي تعود اليد، دون نتيجة.

 

بتفاؤل استقبل المُصاب الثلاثيني انتخابات 2012، رغم وجع العلاج حينها ”قلت يمكن الرئيس الجاي جديد يعمل حاجة”، كمن له باع قديم في الثورة، آثر في المرحلة الثانية من التصويت اختيار المرشح ”محمد مرسي”، ”كنت فاكر إنه هينصر الثورة على عكس شفيق فاخترته”، اصطدم بالواقع بعد أن ظل وضعه كمصاب لا يستطيع العلاج على نفقة الدولة على ما هو عليه ”مرسي معملش حاجة لحد فينا.. وعود وخلاص”.

 

قبل الإصابة كان يعمل ككهربائي بنفس المنطقة ”الحكومة إدوني الشغلانة بتاعة الإنارة لما اتصبت”، يقولها ساخرًا بمرارة ”الشغلانة معتمدة على الإيد أصلًا وأنا شغال بإيد واحدة والشمال كمان”، منذ الإصابة عولج على نفقة الطبيبة ”هبة السويدي”، لكن بعد فترة أصابه الإحراج ”مش معقول هفضل أتقل عليها علطول”، ينتظر عملية لإصلاح الفقرات والعصب ب”ألمانيا”، ”أنا مش عايز حاجة من المرشحين.. أنا مستني من الدولة لأن دة حق”، إعادة ذراعه للحياة ستضمن بالنسبة له العمل على مدار اليوم لإطعام الأسرة ”مش عايزين الفلوس تجيلنا لحد عندنا ولا حاجة.. هنشتغل بإيدنا”.

 

”دول ناس حرّيفة كلام”، كذلك يرى ”عبد المنعم” السياسيين بشكل عام وبالأخص مرشحين الرئاسة، لن ينتخب أحدهما ”محدش هيعمل حاجة كدة كدة”، يضع كل منهما في خانة، يُقيمه على أساسها ”السيسي كان رجل مرحلة لكن مينفعش يبقى رئيس”، أما ”حمدين صباحي”، فيعتقد أن دوره يتوقف على الصحافة والكتابة فقط، في سباق الرئاسة يلعب ”مُصاب” محمد محمود دور المُتفرج، إلى ماذا ستؤول الأمور لا يريد أن يعلم، أو ينتظر، ”ربنا وحده أعلم باللي هيحصل وبحال البلد وحال الواحد”.

لمتابعة أهم وأحدث الأخبار اشترك الآن في خدمة مصراوي للرسائل القصيرة..للاشتراكاضغط هنا

اقرأ أيضا:

سرير ”المرض” لا يعرف انتخابات (بروفايل)

شاهد أيضاً

اختيار المهندس إبراهيم العربى رئيسا للغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة والزارعة

هنأ المحاسب محمد أبو القاسم رئيس غرفة أسوان و أعضاء مجلس الإدارة ورؤساء وأعضاء الشعب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *