الثلاثاء , يونيو 9 2020

وجدي خليل يكتب: أدم الثاني (الزانية البارة!)

 

أنها واحده من الشخصيات الهامه في الكتاب المقدس التي عاشت في زمن “يشوع” تلميذ “موسي” حيث ذكرها الوحي الآلهي في العهدين القديم والجديد ثمان مرات وفي خمسه مواضع سبق أسمها أو لحقه وصف الزانيه! تعود القصه الي وقت دخول شعب اسرائيل الي أرض كنعان -أرض الميعاد- عندما أرسل “يشوع” رجلان ليتجسسا له مدينه”أريحا” التي كانت تقع في الضفه الأخري لنهر الأردن مقابل معسكر الأسرائيلين وعندما وصلا “أريحا” ذهبوا “وَدَخَلاَ بَيْتَ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ اسْمُهَا رَاحَابُ وَاضْطَجَعَا هُنَاكَ” يشوع 2: 1 وأسرع رجال الملك ليخبروه قائلين ” هُوَذَا قَدْ دَخَلَ إِلَى هُنَا اللَّيْلَةَ رَجُلاَنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِيَتَجَسَّسَا الأَرْضَ ” يشوع 2: 2 ذلك لأن الملك والشعب الكنعاني كانوا في حاله رعب وخوف شديدين من وجود شعب اسرائيل معسكرا قبال مدينتهم علي الضفه الأخري من الأردن لأنهم قد سمعوا ما فعله الأسرائيليين بملوك الأموريين وكيف قد قتلوهم وحرموا كل الشعب بعد أن خرج “سيحون”ملك الأموريين ليحاربهم عدد 21: 21 وعلموا أيضا أن الرب قد أعطي اسرائيل هذه الأرض وأنهم هالكون لا محاله و كان هذا الفكر قد أستولي تماما علي أهل أريحا كما جاء في حديث راحاب الي الجاسوسين فائله “عَلِمْتُ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَعْطَاكُمُ الأَرْضَ، وَأَنَّ رُعْبَكُمْ قَدْ وَقَعَ عَلَيْنَا، وَأَنَّ جَمِيعَ سُكَّانِ الأَرْضِ ذَابُوا مِنْ أَجْلِكُمْ” يشوع 2: 9 لم يكن أمام الملك بعد أن علم بقدوم الجاسوسين الي بيت راحاب الا أن يرسل جنوده اليها قائلا ” أَخْرِجِي الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَتَيَا إِلَيْكِ وَدَخَلاَ بَيْتَكِ، لأَنَّهُمَا قَدْ أَتَيَا لِيَتَجَسَّسَا الأَرْضَ كُلَّهَا”يشوع 2: 3 أما راحاب فكانت قد خبأت الرجلين فوق سطح بيتها وقالت لجنود الملك “نَعَمْ جَاءَ إِلَيَّ الرَّجُلاَنِ وَلَمْ أَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ هُمَا. وَكَانَ نَحْوَ انْغِلاَقِ الْبَابِ فِي الظَّلاَمِ أَنَّهُ خَرَجَ الرَّجُلاَنِ. لَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ ذَهَبَ الرَّجُلاَنِ. اسْعَوْا سَرِيعًا وَرَاءَهُمَا حَتَّى تُدْرِكُوهُمَا” يشوع 2: 4 ولاشك أن راحاب قد خاطرت بحياتها وحياه أسرتها عندما كذبت أولا علي الملك ورجاله وثانيا عندما قدمت مأوي لأعداء أمتها . ولكن حفظ لنا الوحي الآلهي ماقالته للجاسوسين وأفصح لنا عما كان في قلبها أذ قالت للجاسوسين “لأَنَّنَا قَدْ سَمِعْنَا كَيْفَ يَبَّسَ الرَّبُّ مِيَاهَ بَحْرِ سُوفَ قُدَّامَكُمْ عِنْدَ خُرُوجِكُمْ مِنْ مِصْرَ، وَمَا عَمِلْتُمُوهُ بِمَلِكَيِ الأَمُورِيِّينَ اللَّذَيْنِ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ: سِيحُونَ وَعُوجَ، اللَّذَيْنِ حَرَّمْتُمُوهُمَا. سَمِعْنَا فَذَابَتْ قُلُوبُنَا وَلَمْ تَبْقَ بَعْدُ رُوحٌ فِي إِنْسَانٍ بِسَبَبِكُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ اللهُ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَعَلَى الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ” يشوع 2: 10 قد سمعت راحاب وشعبها عن معجزه شق البحر الأحمر أمام شعب اسرائيل تلك المعجزه التي كان قد مضي عليها أربعون عاما وكانت مازالت محفوره في أذهان الشعوب التي تناقلتها من جيل الي جيل . تغير قلبها عندما سمعت بآله قادر أن يشق البحر أمام شعبه وتأكدت أن ” كُلَّ آلِهَةِ الأُمَمِ أَصْنَامٌ ” 1 أخبار ايام 16: 26 وأعترفت بأيمانها أمام الجاسوسين قائله ” لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ اللهُ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَعَلَى الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ” يشوع 2: 10 نحن لانعرف متي آمنت “راحاب الزانيه” بالرب ولانعرف أذ كان أيمانها قد سبق مجئ الجاسوسان اليها أم كان وليد الساعه ولكن الكتاب يقول ” لأَنَّ عَيْنَيِ الرَّبِّ تَجُولاَنِ فِي كُلِّ الأَرْضِ لِيَتَشَدَّدَ مَعَ الَّذِينَ قُلُوبُهُمْ كَامِلَةٌ نَحْوَهُ” 2أخبار الأيام 16: 9 وقد كان للرب في أريحا “قلبا” مشتاقا اليه وآمن به عندما “سمع” عنه. هذا الأيمان “بالسمع” قد طوبه السيد المسيح عند توبيخه لتلميذه القديس “توما” الذي رفض أن يؤمن بقيامه السيد المسيح الي أن جاء له المسيح قائلا له ” لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا” يوحنا 20: 29 أن أيمان راحاب الزانيه التي “سمعت” فقط ولم “تري” يضع أيمان كل شعب اسرائيل الذي خرج من “مصر” في خزي عظيم هؤلاء الذين صنع الرب تلك المعجزه العظيمه أمامهم ولهم وتمردوا عليه فأتاههم الرب أربعين سنه وأفناهم. بل الحقيقه أن أيمانها يضعنا جميعا في حرج أمام الرب . ولا عجب أذن أن يطوبها الرب ويضعها ضمن أبطال الأيمان أذ يذكرها الوحي قائلا ” بِالإِيمَانِ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ لَمْ تَهْلِكْ مَعَ الْعُصَاةِ، إِذْ قَبِلَتِ الْجَاسُوسَيْنِ بِسَلاَمٍ” عبرانيين 11: 31 أنفردت “راحاب” عن البقيه من شعبها أذ هي سمعت وهم أيضا سمعوا ولكن أنفردت هي بالأيمان. هذا الأيمان الذي حرك قلبها فخبأت الجاسوسين وهو الأيمان الذي قال عنه يعقوب الرسول ” كَذلِكَ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ أَيْضًا، أَمَا تَبَرَّرَتْ بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَبِلَتِ الرُّسُلَ وَأَخْرَجَتْهُمْ فِي طَرِيق آخَرَ؟ ” يعقوب 2: 25 يبقي لنا أن نحاول أن نفهم لماذا يذكرها الوحي الآلهي ويقرن أسمها بلقب “الزانيه” ..للحديث بقيه

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

بدون تطبيل

سبق وعلمنا أن القياده السياسيه رصدت مبلغ مائة مليار جنيها لأزمة كورونا و ظلت تنادي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *