الأحد , يونيو 14 2020
نوري إيشوع

صرخاتُ الأبرياء

نوري إيشوع
نوري إيشوع

بقلم المحامي نوري إيشوع
شعبٌ عريق و قديم, قِدم و عراقة التاريخ , لا بل هو التاريخ نفسه, شعبٌ مقدام كأسدٍ زائر و لكنه مسالم كحمامٍ زاجل, نشيط كخليةِ نحلٍ, مكافح كطابورِ نملٍ, , شعبٌ مؤمن كراهبٍ انقطع عن العالم و اختلى في صومعة, شعبٌ عشق الأرض و التراب كجنديٍ محارب نذر دمه لتراب الوطن كعربون محبة, شعبٌ محب كحبِ امٍ لوحيدها, شعبٌ متسامح, يصلي حتى لمضطهديه و ذلك اقتداءً بتعاليم فاديه إله المحبة و التسامح, كيف لا و هو الذي قال عن صالبيه (( يا أبتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون!!)) شعب ٌ قدّم و لا زال يقدم فلذات أكباده أضاحٍ لأرضٍ قّدسها وهي عشقته, فالتصق الأثنان التصاقاً أبدياً لا أنفصال فيه. شعبٌ من أرضه اشرقت الشمس و في أرضه كُشف عالم الفلك و على أرضه أُخترعت الحروف الأبجدية و في أرضه تم تشريع وتطبيق أول شريعة مكتوبة على الأرض, شعبٌ بنى و شيد القصور و القلاع, خاض عباب البحار و له يعود الفضل في تصدير الحضارة و المدنية الى العالم, شعب أبدع في علوم الطب و الموسيقا و البناء … شعبٌ جذوره في أعماق الأرض و هاماته فوق السحاب, شعبُ نُحت اسمه على الأرض و الحجر و الشجر, سهوله تشهد له, جباله تناديه بإسمه و أنهاره تفوح منها رائحة دماء أبنائه الذكية, شعبُ طيوره تشدو له, نسوره تحلق بصمتٍ حزين فوق أضرحة شهدائه و مقابرهم الجماعية. شعبٌ في أرضه اليوم، كهوف و مغاور, ابوابها كبيرة و محكمة الأغلاق, حراسها قطاع طرق و لصوص, ساكنيها ذو وجوهٍ غريبة, قامتهم و أشكالهم عجيبة, أفكارهم و عقولهم متحجرة, تعلو وجوههم الرطوبة و الأتربة, بشرتهم يكسوها صفار الموت, أسنانهم طويلة و حادة كمصاصي دماء, شعرهم كثيف و متسخ. يقبعون في كهوفهم الى ان يزاد عطشهم للدماء البريئة, فيقوم حراس أبوابها الذين يملئ قلوبهم الحقد و الكره للأنسانية, و تعشش في رؤوسهم أفكار جهنمية, جنس, قتل, سلب و أضطهاد و ذلكً اقتداءً بتعاليم ملهمهم الروحي الشيطانية, فتحوا أبواب كهوفهم ليخرجوا كحيوانات ضارية, جائعة, عطشى لدماءٍ طاهرة, فيقتلوا, و يدمروا و يحرقوا. ذاقَ هذا الشعب المسالم, شتى انواع البطش و القتل و السلب على ايدي هؤلاء اللصوص و قاطعي الطريق, ساكني الكهوف. كانت اكبرهجمة شعواء لهؤلاء القتلة و مصاصي الدماء في عام 1915, فخرجوا من جحورهم ككلاب مسعورة, فعاثوا فساداً في أرض أجدادي, فقتلوا الطاعنين في السن نساءً و رجالاً, نهبوا بيوتهم و سلبوهم أموالهم و أراضيهم و قتلوا الأطفال الذكور حتى الرضع منهم, اغتصبوا النساء و الفتيات حتى القاصرات بينهن, فعلقوا المشانق الجماعية, جهزت حقول الرماية فهرقت دماءٍ ابية بريئة, علت الصرخات و الأستغاثات و بكاء الأطفال الذين ركعوا للقتلة طالبين و راجين منهم اطلاق حرية أُمهاتهم و أخواتهم السبايا و التوقف عن هتك الأعراض و أغتصاب القاصرات و على مرأى من عائلاتهن! اخوة, و والدين، أزواجهن و أطفالهن, و لكن القتلة، تمادوا في جريمتهم، قتلوا مئات الآلاف دون رادعٍ من ضمير, فزرعت الأرض بمئات الآلاف من الشهداء, لان إله القتلة, هو إله قتل و اغتصاب, إله حقد و ضغينة, إله سلب و سرقة, إله متعطش للدماء. أما اليوم و بعد اكثرمن قرن, فتح حراس الكهوف الأبواب ثانيةً للقتلة و اطلقوا سراحهم و وجهوهم الى بيوت آمنة لخطفِ بناتهم و سرقة أموالهم و نهب و سلب ممتلكاتهم و قتل رجال دينهم و تفجير كنائسهم و معابدهم وأديرتهم كما يحدث في العراق و سوريا، مصر و نيجيريا….. لكن يا أهل الكهوف و المغاور, مهما حاولتم و مهما استخدمتم من اسلحة فتاكة قاتلة وبالرغم من ممارساتكم الأرهابية و وسائل ترهيبكم, لن تستطيعوا اقتلاع هذا الشعب من أرضه, لأن الأرض منه و هو منها, أرض ترابها, أشجارها, صخورها وجبالها سقيت بدماء شهدائه الأبرار. شعبٌ جذورهِ الأرض نفسها و هاماته السماء. ايها القتلة أعداء المحبة, لن تجدوا بعد اليوم الراحة و لن تذق عيونكم النوم و سوف يصبح ليلكم نهاراً و نهاركم ليلاً, لقد قَربت الساعة لان سماء أرضَ أجدادي امتلأت بارواح الأطفال الملائكية التى تحوم فوق دماؤها التي هرقتموها, سوف تقلقكم أصداء صرخات القاصرات اللواتي أغتصبتوهن و سوف تصم آذانكم بكاء و عويل النساء السبايا البريئات اللواتي هتكتم أعراضهن. أيها القتلة, أعداء الأنسانية, سوف تُدك كهوفكم التي تراكمت عليها العفونة, عفونةِ أفكاركم و معتقداتكم و مبادئكم البائدة و سوف تلاحقكم أرواح النساء الحوامل اللواتي بقرتم بطونهن. و سوف تقلق مضاجعكم آهات و أستغاثات الطاعنين و الطاعنات في السن الذين أعدمتموهم. أخوتي, الشر مهما طال و تمادى, و صال و جال, ايامه قصيرة و نهايته وخيمة و قد شارف على الأنتهاء, وحان الوقت كي يطلق القاتل بنفسه رصاصة الرحمة في رأسه!! “”واله السلام سيسحق الشيطان سريعاً””

 

شاهد أيضاً

المجلس “الأدنى” للثقافة!

مختار محمود فى مصر ما يربو عن ثلاثين “مجلسًا أعلى”، لا أحد يعلم عنها شيئًا …