الإثنين , يونيو 8 2020
نوري إيشوع

عيدُ بأية حالٍ عدتَ يا عيدُ…..!

نوري إيشوع
نوري إيشوع

بقلم المحامي نوري إيشوع
البارحة، راودني شعورٌ غريب، شعورٌ أجبرني على البكاءِ بحرقة على إحتفال مئات لا الآلاف ممن إحتفلوا البارحة بعيدِ الأم وأنا واحدٌ منهم مع إنني فقدتُ والدتي منذ سنواتٍ مضت، الأم غالية لا بل هي أغلى بني البشر، الأم التي تحملت الآلام وقضت الليالي للسهر على راحة فلذات أكبادها، الأم التي تهزُ السرير بيمنها و العالم بيسارها، الأم هي العالم بأكمله و العالم بدونِ الأم، ليس إلا صحارى قاحلة، هجرها المطر و الخير و الحنان. البارحة، أحتفلَ الآلاف بعيدِ أمهاتهم وأرسلوا أطنان من باقات الورود إلى أغلى ما عندهم! لكن أقولها وبحسرة، هل فكرنا و أنا واحدٌ منكم بالأمهات التي أسرنً و أختطفنَ وأغتصبن البارحة أمام أعين أزواجهن، أبنائهنَ و بناتهن؟ هل شعرنا بشعور الأمهات اللواتي جرهنّ الوحوش أمام أعين أطفالهن الى المجهول و إعادتهن وهنّ بين الموت و الحياة؟ البارحة فرحَ العالم بإجمعه بعيد أغلى إنسانة على قلوبنا جميعا ولكننا هل عشنا مع هؤلاء الذين عانتْ أمهاتهم الويلات في نفس اليوم و الساعة! البارحة ونحنُ نحتفل هل شعرنا و فكرنا و لو للحظات بالعذارى اللواتي يغتصبن و بالأمهات اللواتي أغتصبن، هل توقفنا عند وحشية هؤلاء الذئاب الذين قتلوا الطفولة من خلال صرخات وصدى أصوات الثكالى. البارحة إحتفل العالم وفي نفس الوقت، مات العالم بعد أن طعن الشر أعزُ ما عندنا، أمنا ولكن لا يزال العالم يحتفلُ و سوف يحتفل لإننا أبناء و بناـت ألانانية وانا واحدٌ منكم نحبُ أنفسنا و لا نحب إلا أنفسنا أولاً, البارحة، إحتفلنا ولكننا نسينا وتناسينا صرخات من يغتصبن في لحظات إحتفالاتنا في إعياد أمهاتنا. عشنا وعاشَ العالم البارحة وماتت الأمهات و الأمومة إلى الأبد! أعذروني على شعوري القاسي، لإنه مازال هناك مئات الأمهات والعذارى أسيرات بيد وحوشٍ لا رحمة لديها ولا شفقة، لا زال هناك مئات الأطفال يفرشون الأرض تحت أسواط البرد و الخوف والأرهاب و نحنُ نحتفل! أعذروني على كلماتي القاسية بحقِ من إحتقل بعيدِ من يحب، لكن صرخات الظلم خرقت جدار آذاننا والأعمال الوحشية التي يقوم بها عبدة الأوثان شردت أفكارنا والذي يحصل لأهلنا من ذبحٍ و قتلٍ و حصارٍ و تشريدٍ، إغتالَ عقولنا وعرى حقيقة الإنسان وخلعّ ثوب هذا العالم!

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

بدون تطبيل

سبق وعلمنا أن القياده السياسيه رصدت مبلغ مائة مليار جنيها لأزمة كورونا و ظلت تنادي …