الثلاثاء , يونيو 9 2020
بولس رمزى

ازدواج الجنسية … ومفهوم المواطنة

بولس رمزى
بولس رمزى

. نجاح بولس باحث اعلام سياسى
جاء حكم المحكمة الدستورية العليا الاخير بعدم دستورية المادة 8 من قانون مجلس النواب التى تحرم مزدوجى الجنسية من الترشح للانتخابات البرلمانية كدرس فى كيفية تفعيل مبدأ المواطنة لمتخذى القرارات والقائمين على سن القوانين فى مصر ، بعدما حرم المصريون ممن اكتسبوا جنسيات دول اخرى من مزاولة حقوقهم السياسية الكاملة لمدة اربعة عشر عام عقب صدور احكام قضائية من المحكمة الادارية العليا بمجلس الدولة بمنعهم من الترشح عام 2001 .
ويبدو ان هذه الثقافة الاقصائية لا زالت تسيطر على العقل المصرى بعد ثورتين شارك فيهما الشعب المصرى بجميع اطيافه فى الداخل والخارج ، وخلال اربع سنوات واجهت مصر فيها مختلف التحديات الاقتصادية والسياسية لم يكتفى ابنائها بالخارج من دعم الاقتصاد بتحويلاتهم النقدية فقط ، بل آزروا جميع مراحل التحول السياسى التى مرت بها البلاد ، فنظموا التظاهرات والمسيرات ، واستغلوا ما يمتلكونه من نفوذ اقتصادى او اتصال سياسى لدفع حكومات ومؤسسات بعينها لاتخاذ مواقف مساندة للدولة المصرية وخصوصا بعد ثورة 30 يونيو وما تعرضت له مصر من انتقادات دولية . وبينما تبذل الجاليات المصرية بالخارج كل جهدها لمساندة الدولة المصرية ، تعالت اصوات فى الداخل تطلب بحرمان اغلب اعضائها الحاصلين على جنسيات الدول المقيمين فيها من حقوقهم السياسية وتنتقص من انتمائهم الكامل لوطنهم الام ، بحجة ان ولائهم مزدوج بين مصر ودول اخرى ، غير مدركين ان اكتساب جنسيات اخرى لا يرتبط بمفهوم الولاء والانتماء بقدر ما تكون ضروريات تفرضها ظروف التعايش داخل مجتمعات تمنح جنسياتها للمهاجرين اليها لتحقيق فوائد متبادلة بشروط تتعلق باحترام قوانين البلاد والتعايش السلمى بداخلها ، دون التاثير على الهوية الاصلية للمهاجرين او دفعهم لانكار جنسية وطنهم الام او حتى التنصل من موروثاته الثقافية والاجتماعية .
ومنذ ان شهدت مصر نظام الهجرة بعد منتصف القرن العشرين ورغم الزيادة المطردة فى اعداد المهاجرين المصريين بالخارج والتى قدرتهم بعض الاحصائيات بما يقارب 7 مليون مهاجر مصرى موزعين حول جميع دول العالم ، الا انه لم يصدر من اى تجمع مصرى بالخارج اى تصرفات او احداثيات تجاه وطنهم الام تبرر الانتقاص من حقوقهم السياسية وتحول دون تمتعهم بالمواطنة المصرية الكاملة ، بل ان من بينهم خرج علماء وعظماء شرفوا مصر فى كل المجالات العلمية والاقتصادية لم يؤثر اكتسابهم لجنسيات اخرى من اعلاء وتصدير هويتهم المصرية للعالم كانتماء اساسى وخير دليل على ذلك علماء ملئ السمع والبصر مثل احمد زويل ومجدى يعقوب يعرفهم ويكرمهم العالم على هويتهم المصرية رغم تفوقهم ونبوغهم فى دول اخرى منحتهم جنسيتها . ولا يخفى على الجميع ان اثبتت الايام بعد ثورتى 25 يناير ، 30 يونيو ان مفهوم الولاء والانتماء لا يرتبط بالجنسية الاحادية او المزدوجة ، ففى الوقت الذى كان اغلب المصريين بالخارج يدافعون عن بلدهم الام فى مواجهة حكومات دول منحتهم جنسياتها ، كان فئة من مصريين الداخل تتأمر ضد مصر مع اجهزة مخابرات دول معادية ، بل ولا تتردد فى حمل السلاح ضد مواطنيهم اللذين وثقوا فيهم يوما ما واصعدوهم الى كراسى الحكم

 

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

بدون تطبيل

سبق وعلمنا أن القياده السياسيه رصدت مبلغ مائة مليار جنيها لأزمة كورونا و ظلت تنادي …