السبت , يونيو 6 2020
أنطوني-ولسن
أنطوني-ولسن

الخيانة .

أنطوني-ولسن
أنطوني-ولسن

بقلم : أنطوني ولسن / أستراليا
جاءني منكسر الخاطر مسحوق الوجدان ، شاحب الوجه ، منتفخ العينين ونظرة حزن تطل من عينيه مع ذبول واضح فيهما ، وكأنه لم ينم منذ وقت طويل .
سألت نفسي . أين الوجه المشرق والشفاه المبتسمة والعينان البراقتان اللتان يشع منهما الذكاء والفطنة ، أين كل هذا من هذا الكهل الجالس أمامي الأن ؟
لو تغير الصوت ما عرفته ، وظننت أنه أنسان غريب علي لم أعرفه من قبل .
أنه لم يتعد الخامسة والثلاثين من عمره ، أي أنه في ريعان الشباب . زوج وأب لثلاثة أبناء يتمنى كل رجل أن يكون محظوظا مثله في أولاده .
حقيقة أنني لم أره منذ فترة لأنشغال كل منا بمشاغل الحياة . لكن الذي أراه أمامي ليس هو دون شك . لأن عوامل الزمن لا يمكن أن تغير الأنسان بهذه السرعة والى هذه الدرجة ، لتحوله الى أنسان غريب عمن يعرفه ، وأظن غريبا عن نفسه أيضا .
قطع صمتنا الذي استمر فترة . لأنني لم أعرف ماذا أقول له ، منتظرا أن يبدأ هو الحديث . وقد بدأه بالفعل قائلا :
** أرى الدهشة تطل من عينيك . نعم أنا هو . لا تندهش .
** لكن لماذا كل هذا الشحوب والذبول في جسدك وقد يكون في حياتك أيضا ؟
تنحنح ، ثم أخرج من جيب سترته منديلا يجفف عرقه على الرغم من أننا في ذلك اليوم في فصل الشتاء ، فاجأني بكلمة الخيانة التي ألصقها بزوجته .
الصدمة كانت أكثر مما أحتمل ، زوجته أعرفها جيدا . لا وألف لا أن تكون هذه المرأة خائنة . انها من عائلة محترمة ولم أرَ منها أبتذالا في كلمة أو ضحكة أو حتى حركة خادشة للحياء . أنها حريصة دوما على كل ما يصدر منها ، وعلى مظهرها الخارجي العام .
أنه ذكي ، وقد قرأ ما يدور في نفسي فقال :
** لماذا عندما ننطق بكلمة الخيانة تأتي أفكارنا الخيانة الجسدية . أي الفعل الجنسي الجسدي بين المرأة ورجل غريب غير زوجها . أليس الجسد جزءا من الأنسان ، مثل العقل والفكر والسلوك والتصرف ! اذاً ، أذا أطلقنا الخيانة على الجسد الذي تعطيه المرأة لرجل غير رجلها . لماذا لا تكون الخيانة أيضا بالعقل والفكر أو السلوك والتصرف ؟
أذا لم أتجاوب مع من أعيش معهم تحت سقف بيت واحد ، لا بد وأن تكون الخيانة هي الحائل بيني وبين زوجتي وأبنائي .
ماذا تسمي حالات ” النكد ” المستمر بين الرجل وزوجته ؟ أنها خيانة في الرأي ، لأنها تصر على رأيها . أو بمعنى أخر تستمر في فعل ما تريد أن تفعله , أن كان هذا الفعل يغضب ولا يتماشى مع فكر وعقل من تعيش معه . أليست هذه خيانة أبشع من خيانة الجسد؟ لأن خيانة الجسد في معظم أوقاتها تحدث من وراء ظهر الطرف الأخر . ويحاول مرتكبها أن يبدو وكأنه ملاك من السماء في تصرفاته وأفعاله .
أما الخيانة الأخرى والتي أصر على تسميتها هكذا ، فهي تحدث على مرآى ومسمع من الشخص الأخر الذي يحاول جاهدا تجنبها ولكنه يفشل ، ويبدأ هنا اما التهور وأستخدام العنف ! أوالأنكماش داخل ذاته والذبول وأنتظار يوم الرحيل …
تحدث كثيرا ، لم أقاطعه . بل شعرت أن الرجل في حاجة إلى من ينصت أليه ويبدي الأهتمام . لابد لشحنة الغضب المكبوت ان تخرج وتنفجر خارج صدره ، لعله يفيق الى نفسه ويعود الى حياته الطبيعية مرة أخرى .
شيء واحد ظل وسيظل في قرارة نفسي يضحكني ويبكيني في الوقت نفسه كلما تذكرته . الخيانة الفكرية ، الخيانة العقلية ، الخيانة السلوكية بين الرجل والمرأة .
هل تؤمنون بذلك ؟ أنا لا أعرف أن كنت أؤمن بها أم لا !
لكنها حدثت مع صديقنا …
***
كلام .. وكلام
** خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي خاطب فيه الداعيشين والأرهابين والجهادين ، الذي شرح لهم أن ما يفعلونه ليس من الدين . إن دل علي شيء إنما يدل على إيمانه وثقته بالله . بارك فيكم سيادة الرئيس .
** كذلك كان خطابه في إثيوبيا . خطاب واضح وصريح ، لا تهديد ولا وعيد بل كلام من القلب ألى قلوب المجتمعين طالبا فيه العمل على التضامن الأفريقي وعدم تدخل أحد فيما يخصنا ومشكلة المياه وحلها بهدوء دون تشنجات بين الأصدقاء .
” بالطبع ليس هذا نص الخطاب ولكنه روح الخطاب ” .
** أجمل ما في الحياة .. حلو ذكرياتها
وأحلى ما في الذكريات .. اليوم الذي تغلبت فيه على عادة أضرت بي
** الحرب : هي حالة يعجز فيها المحاربون عن التواصل الى صيغة يتعايشون بها دون أطماع .
** الخطيئة : في نظر المرأة تقصير زوجها في الهدايا .. وفي نظر الرجل أهمال زوجته له وأهتمامها بزينتها .
** الناقد : هو الكاتب الفاشل والرسام الفاشل والممثل الفشل والأنسان الفاشل ، الذي يحاول بنقده غير البناء أن يقلل من شأن الأخرين …
** سعادة القلب تظهر على الوجه .. وخاصة سعادة الحب ، لأنها قمة السعادة التي ينشدها الأنسان على الأرض .
** سهل أن تحارب في سبيل المباديء .. صعب أن تطبقها .
** لا تعرف حقيقة المرأة حتى تقع في شباكها .
أنطوني ولسن

 

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

الأهميه والأولويه

قد نري في كثير من الأحيان ان لم يكن دائما أشخاص لاقيمه لهم بجميع المقاييس …