الإثنين , يونيو 8 2020

يوسف زيدان، « لك أنـ ت فـ خرا»

نانا-258x300

بقلم : نانا جاورجيوس

الحماقة ليها ناسها، والصعلكة ليها ناسها. حماقة الجاهل أنه لا يرى نقيصته فيمارس إسقاطاته على الأخر، والصعلوك عند العرب هو اللص الفقير والمحتال المتسكع الذي يعيش على الهامش كما وردت بقاموس المعاني، وهي صفات يمكننا أن نجمعها في كلمات قليلة، وهي أن الصعلوك لص مفلس الفكر. ولكن عندما تجتمع الحماقة والصعلكة في شخص يبقى إنت قدام سفيه وحلانجي بوجه مفضوح بلا حمرة خجل. يتفنن في ممارسة إسقاطاته بجدارة ليشكك في الأخر وفي هويته وفي دينه بلا أدلة!
في حديثه لجريدة مصراوي يقول زيدان:{ و تأثرت المسيحية بهيمنة الرؤية اليهودية للمرأة فهي رؤية تحط كثير من قيمة المرأة تجعلها ليس تابعا للرجل فقط وإنما مرتبطة بفكرة النجاسة خاصة في وضع الإنجاب والحيض وكثير ما يبالغوا في وضع المرأة الحائض فهناك معتقدات بأن المرأة الحائض تحول أي شيء تلمسه إلى شيء نجس وهي مفهوم متخلف بالنسبة للحضارات السابقة، وحاول الإسلام أن يغير صورة المرأة ولكن بعض الإسلاميين جوهر فكرهم يهودي} .
ربما السكوت على حماقات الجاهل هو أبلغ رد عليه. ولكن تكرار التدليس عن عمدٍ يجعله يعتقد أنه يملك الحقيقة، فالمشكلة ليست فيما يقول، بل في مَن يصدقونه ليسيرون على دربه بنفس الفكر الظلامي، حين يتمادى في أكاذيبه بلأ سقفٍ، ممارساً إياها حد تصديقه لنفسه وتصديق الأخرين له! هنا وجب الرد على إهانات زيدان المتكررة عن المرأة المسيحية من كتبه التي يؤمن بها وعليه أن يدرس كتبه وما يعتنقه من فكر ليعرف من هو الذي يعتنق المفاهيم المتخلفة قبل أن يقذف غيره بإسقاطاته ويروج لأكاذيبه بتحريض وتجريح.
أولاً المسيحية بُنيت على عقيدة الخلاص بالفداء التي نقلتنا من طقوس أعمال الجسد إلى نعمة التبرير بالإيمان. فليس بالمسيحية وجوب لطقوس أعمال تطهيرية للجسد لأن الروح القدس الذي يناله المؤمن بمعموديته يجعله طاهر كل حين سوء كان رجلاً أم إمرأة، هو ذاته روح الله القدوس الذي لا يسكن في نجاسات بل يطهر أرواحنا وأجسادنا بميلادٍ جديد وطهارة دائمة مقدسة من«نجاسات الخطية» التي هي أهم من عدم النظافة الجسدية! وطالبت المؤمن سواء كان رجلاً أو إمرأة بالطهارة الجسدية من الخطية كي لا يصير تحت نير عبوديتها فبطهارة الجسد من أفعال الخطية تكتمل طهارة الروح. «لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ،مُكَمِّلِينَ الْقَدَاسَةَ فِي خَوْفِ اللهِ»-2كو7: 1 .
فالسيد المسيح لم يعامل المرأة نازفة الدماء كنجسة رغم ملامستها له ليس فقط كإمرأة ولكن كنازفة للدماء وهو القدوس كامل الطهارة ومع هذا لم يستنكف منها ولا من دمائها الذي يعتبر ملامسته نجاسة بحسب شريعة أعمال العهد القديم، بل تحنن عليها وأبرأ علتها، فكما قال أن الخطية هي النجاسة الوحيدة التي تخرج من الإنسان فتنجسه روحياً لا جسدياً فقط لأنها تخرج من القلب:{ وَأَمَّا مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ فَمِنَ الْقَلْب يَصْدُرُ، وَذَاكَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ}«متى15: 18» فلا الدماء ولا إفرازات الجسد تنجس الإنسان في العهد الجديد«عهد التبرير بالإيمان»، فطهارة الإنسان لم تعد تعتمد إلا على طهارة الروح والقلب من الخطية، والإغتسال لا يطهر خطية ولا يرفع الإنسان لمرتبة القداسة. ولهذا لا تحتاج المرأة المسيحية للتطهير فترة عذرها كما في فكرك الإسلامي، ولا تشعر بالدونية في هذه الفترة لأنها لا ترى نفسها نجسة ولا تكنْ في سريرتها نقصان يجعلها تخشى ملامسة إنجيلها وأداء صلواتها وأصوامها وذهابها لكنيستها، وهو ما تتجنبه المرأة في عقيدتك لتنقطع عن صلواتها لهذا وصفتموها بأنها ناقصة دين! فالمسيحية جعلت الرجل والمرأة متساويين في الإيمان على حد سواء: « ليس عبد ولا حر ولا ذكر ولا أنثى ، لأنكم جميعا واحد في المسيح يسوع»«غل3» فإن كنت لا ترى من الغربال فأنت بالحقيقة قصير النظر، أعمى القلب والضمير!
وكان أولى بك أن تكلمنا عن مكانة المرأة وحقوقها في كتبك وفكرك الديني لا أن تتطاول بجهل وتعصب على المرأة المسيحية ، كنت أود لو حدثتنا عن الفكر الإسلامي لا عن الإسلاميين، كي تقول:” بعض الإسلاميين فقط هم من فكرهم يهودي”؟! الفكر الإسلامي بُنى أساساً على فكر اليهود وإقتبس من التوراة بعد تحريف مفاهيمها، أو ما يسمونه «إسرائيليات» كلما أعترضهم فكر ينكرونه ويعلقونه على هذه الشماعة! فأرجعتم الإنسان لفكر إعمال الشريعة بعد أن خلصنا المسيح من طقوس الأعمال التي لم يتبرر إنسان تحتها ليمنحنا نعمة التبرير بـ« الإيمان» يحرر فكرنا من عهد العبودية لعهد النعمة والحرية. فلن تجد المسيحية مملوءة بالإسرائيليات، وليست ديانة ذكورية يأمر فيها الرجل بضرب المرأة وهجرها بالمضاجع ولن تجد المرأة بالإنجيل بنصف رجل ولا موصوفة بالنعجة يامن صرتَ ذكراً للنعجة! ولا النساء أكثر أهل النار ولم تخلق من ضلع أعوج يستوجب كسرها لتتلذذ بها! ولا هي عورة لأنها ناقصة عقل ودين لأنها لا تمارس طقوس العبادة كاملة كالرجل، وهذا مالا تأمر به المسيحية المرأة التي تمارس كامل عبادتها ولا تمنعها أي أعذار «فمن يفصلنا عن محبة المسيح»؟!
إذن مَنْ هو الذي يهيمن بفكر ديني ذكوري على المرأة ؟! وأي شريعة تلك التي تمنح الكمال للرجل والنقيصة للمرأة لتصير شهادتها مجروحة أمام المحاكم، فمهما وصلت المرأة من مركز إجتماعي وأعلى الدرجات العلمية فهي لا تتعدى ولا تساوي أكثر من نصف رجل أمي يجهل حتى القراءة والكتابة! ولن أقول أنه نفس الفكر الذي أهان مشاعرها غير مراعٍ لإنسانيتها وهي ترى زوجها يتزوج عليها مثنى وثلاث ورباع وما ملكت أيمانه، ويتلذذ بنساء أخريات في حين حرمها نفس الفكر الذكوري من الإكتفاء بزوج واحد تُحرم منه كعقاب إن فتحت فمها، وكسلعة تُستبدل كـ «زوج مكان زوج» لأن الرجال عليهن درجة. فإن كنتَ حاولت بجهل تشويه صورة المرأة المسيحية، فنحن نعذرك لأن فكرك الديني محا أي قيمة وأي إنسانية للمرأة عموماً، وإن كانت هكذا نظرتك للمرأة في عقيدتك فكيف ننتظر منك أن تحترمها في الديانات الأخري؟ فطبيعي جداً ما تمارسه من إسقاطات على النساء الأخريات!
أما مفهوم النجاسة في اليهودية، فيبتر المدلسين أمثالك الحقيقة دائماً كأسلوب للتسوية بين جميع النساء! والحقيقة أن المرأة اليهودية حتى في التوراة ليست نجسة والتي لا ذنب لها في خِلقتها، بل النجاسة في نزف الدماء ذاته، وليس الدماء فقط بل كل إفرازات و سيل الجسد{{ سواء للرجل أو للمرأة}} وأكررها ثانية كل إفرازات الإنسان عموماً سواء كان رجل أم إمرأة. فمثلاً الشريعة هنا موجهة للرجال فقط في ضرورة التطهير من أي إفرازات جسدهم:{كَلِّمَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُولاَ لَهُمْ: كُلُّ رَجُل يَكُونُ لَهُ سَيْلٌ مِنْ لَحْمِهِ، فَسَيْلُهُ نَجِسٌ. وَهذِهِ تَكُونُ نَجَاسَتُهُ بِسَيْلِهِ…}«لاويين 15: 2»، فإفرازات الإنسان رجل كان أم إمرأة هي نجاسات تتوجب التطهير لأنها خلايا حية ثم ماتت، وكل ماهو ميت في عهد الأعمال وقبل فداء الصليب هو يرمز للخطية خصوصاً الدماء لأنه سائل فيه «سِرّ الحياة» وبملامسة الدماء كأنه لامس الخطية التي تتوجب التطهير منها قبل أن يقدمون ذبائحهم بحسب الشريعة.
آية أخرى توصي «الرجال» بألا يجرحوا جراحة نازفة للدماء في أجسادهم { لاَ يَجْعَلُوا قَرْعَةً فِي رُؤُوسِهِمْ، وَلاَ يَحْلِقُوا عَوَارِضَ لِحَاهُمْ، وَلاَ يَجْرَحُوا جِرَاحَةً فِي أَجْسَادِهِمْ. مُقَدَّسِينَ يَكُونُونَ لإِلهِهِمْ}« لاويين 21: 6»،هنا آية قاطعة ساوت فيها شريعة اليهود بين الرجل والمرأة في موضوع نزف الدماء من أي مكان بالجسد وليس دماء المرأة فقط كما في الفكر الإسلامي، فبخروج الدماء من الجسد تموت خلاياه التي ترمز للخطية و تستوجب التطهير، حتى ألغى سفك دماء المسيح على صليبه وجوب شريعة التطهير لأن دمائه سفكت لأجل مغفرة أبدية وتطهير دائم للإنسان، لهذا لا تستوجب المسيحية التطهير الجسدي من الأوساخ العالقة به بل التطهير الروحي من الخطية، فقط توصي بالنظافة الشخصية الطبيعية.
و مفهوم النجاسة في شريعة التوراة، والتي إقتبسها الفكر الإسلامي من التقليد اليهودي عند مخالطتهم لعرب الجزيرة ولكن نقلوها عنهم قبائل العرب بمفهوم خاطئ وطبقوها على المرأة فقط لأنه مجتمع بدوي بفكر ذكوري سادي، لهذا خرجت صورة المرأة من هذا الفكر الجاهلية المتخلف مشوهة توصم بأنها ناقصة دين، جعلوا الإله وكأنه ممسكاً بجدولٍ يحصي فيه عدد الصلوات والأصوام للإنسان، ولا يعلمون أن ربنا رب قلوب لا ينظر لحقارة أجسادنا وإتساخها بل يريد طهارة أرواحنا ونقائها. فلم يذكر الله أثناء خلقه أنه خلق كائناً ناقصاً بل كما تقول التوراة أن الله رأى أن كل ما خلقه « حسناً جداً». فلم تُعاقب المرأة في شعوب العالم وعلى مدار ثقافات التاريخ كما عاقبها الكائن العربي بفكر البداوة الذكوري وحط من قدرها وسلبها أدنى حقوقها في حرب شعواء عليها ليطبق فيها تدينه و ذكورته ونظرة التحقير التي ينظر بها إليها. و الله برئ مما تعتقدون عنها وتنظرون إليها بتحقير فلم يخلقها كائناً ناقصاً أيها العزازيلي!
أما نجاسة المرأة في الفكر الإسلامي، فحدث ولا حرج. ولن أذكِّرك بأنه الفكر الذي ساوي بين المرأة و الحمار والكلب الأسود في نقض الوضوء، وبكل تأكيد ستنكر كل الأحاديث الصحيحة وكل الفقه الذي بُنيّ على السُنة النبوية وصمد لمئات السنين حتى وصل إلينا!
ولكن سأذكرك كيف مفهوم النجاسة إرتبط بالمرأة في كتابك:{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أذى، فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ }فرغم أن علوم الطب لم تذكر أبداً أن المحيض أذى لأن عن طريقه يهب الله جنين يخرج للنور ويولد من سائل الحياة حياة، فله العظمة والقدرة لم يخلق في المرأة شيئاً مؤذياً! ولكن ما يعنيني أن الآية جعلت المرأة غير طاهرة في هذه الفترة، وإلا فماذا تعني عبارة«حتى يتطهرن» ؟! فالطهارة عكسها النجاسة، ومن هنا إرتبط فكرة النجاسة بعدم طهارة المرأة لدرجة جعلتموها تشك في إنسانيتها وترى نفسها أقل من الرجل، فلا تستطيع أن تصلي ولا تصوم ولا تتعبد ولا حتى تلمس كتابها، وهذا فكر غير إنساني وغير حضاري وغير منطقي ولا يقبله عقل ولا ضمير . فعن أي قيمة للمرأة تتحدث إن كنت تنظر إليها من أعلى وبنفس فكر الرُبع الخالي المتصحر لتشعرها بدونيتها وأنها أقل درجة منك ؟!
– وهنا أسأل العزازيلي ما الفرق بين نجاسة المرأة وحيضها وبين لمؤاخذة براز الرجل أقصد براز الذكر حيث فكر الذكورة لا يتبعه عادة الرجال؟! إن كنت تجهل الإجابة إقرأ«النساء 43،المائدة 6»: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ}.
فالمرأة وغائطك واحد في وجوب التطهير من نجاستيهما، ويتوجب عليك الغُسل لتتطهر منهما! لهذا أرجوك قبل أن تتكلم عن المرأة المسيحية أن ترفع الظلم الواقع على المرأة في عقيدتك، وأن تنادي بإحترام كينونتها لتضعوها في المكانة اللائقة كما خلقها الله ولا تحطوا من قيمتها لأن الله خلقها مساوية للرجل تماماً و أنتم من أوجدتم هذا الفارق الشاسع بثقافة جاهلية تريدون عولمتها على كل نساء الشعوب و الديانات الأخري!.
فعن أي قيمة للمرأة تتحدث يا من وضعتم من قدرها وساويتم بينها وبين خراءة الذكر! فهل لك بعد كل هذا أن تجرؤ لتتطاول على المسيحية وتتعدى على المرأة المسيحية وأنت تؤمن بأن زوجتك وأختك وأمك موصومين بالنجاسة و.. لك أنـ تـ فـ خرا ؟!

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

بدون تطبيل

سبق وعلمنا أن القياده السياسيه رصدت مبلغ مائة مليار جنيها لأزمة كورونا و ظلت تنادي …