الجمعة , يونيو 19 2020

رحلة من الأحلام ..في أسبوع الألام

د. صفوت روبيل بسطا
إستيقظت صباحا وانا ناوي أقوم برحلة في خيالي وعلي بالي من سنين
وكان اليوم هو اول يوم في اسبوع الالا م
نزلت الي الشارع وكان كل شيئ اراه أمامي يختلف عن الايام العادية ..إذاً هو يوم غير عادي
وجدت اغلب البيوت مكسوة بالسواد ، ولم الاحظ زحمة الشوارع ولا ضوضاء ولا طوابير العربات
وصلت الي محطة الاتوبيسات سيرا علي الاقدام
لم أجد هناك غير اتوبيس واحد شكله غريب لا يمت بصله لاي اتوبيس نعرفه!!؟
ركبت هذه (المركبه) وقلت في نفسي…أهي حاجة تؤدي الغرض وخلاص
اول شيئ لاحظته أن الناس اللي جوه العربه شكلهم ولبسهم غريب عليً
من الحظ انني وجدت مكان فاضي لاجلس عليه
التفت عن يميني في المقعد المجاور فرأيت رجل عجوز جدا ذو وقار واضح
وذقنه البيضاء الطويله زادته هيبة ووقار وابتسامته الحانيه اعطتني احساس بالامان
سائلته عن وجهته فأجابني بابتسامة واثقه ….نفس المكان اللي نفسك تروحه من زمان
وانا اتطلع في وجوه الناس بالعربة لاحظت واحد عليه الهيبة ولبسه يبين انه شخصية مهمة
ميلت علي الراجل العجوز وبصوت هامس سالته عن هذا الرجل ؟ فتنهد وهو يلقي نظرة سريعة
علي كل مًن في العربة ثم التفت اليً وقال لي بثقه …بيلاطس البنطي
قبل ان اظهر اي رد فعل فوجئت به يضغت علي يدي اليمني وهو يقول لي هامسا …
الناس دي يا ابني عاوزة حكمة وطولة بال في التعامل معاها !!!
ربت علي يديه وقلت له …. هحاول وقمت من جنبه مستأذناً
إقتربت من هذا الرجل (بيلاطس البنطي) الذي حكم علي السيد المسيح وبادرته بسؤالي
++++ لما جنابك كنت واثق من برائة(المسيح) ودليلي علي ذلك …أنك غسلت يديك وقلت -انا برئ من دم هذا الانسان!!؟؟
لماذا لم تحكم بإطلاق المسيح !؟ ولكن حكمت بإطلاق باراباس القاتل والشرير!!؟ أعني أن الامر كان بيدك؟
تململ علي مقعده ونظر الي ملياً … ثم قال لي في حده
+++++ يا ابني دي سياسة وايش دًخلكم انتم في السياسة !! ، وانا لازم احافظ علي موقعي
ولازم ارجع الي راي الاغلبية من شعبي الرافضين للمسيح وانتم أقلية والضغوط شديدة عليً
وأكمل …أعلم اني ظلمت المسيح واتباعه ولكن الخوف علي منصبي من الأمبراطور ، وكمان دي كانت رغبة اليهود
إنسحبت من امامه سريعا وتذكرت نصيحة العجوز وقلت في نفسي مافيش فائدة من الكلام !!!؟؟
وأنا سارح في كلام (الوالي) وقع نظري علي واحد جالس في مؤخرة العربة وهموم الدنيا تطل من عينيه
أقتربت منه وانا أنظر للخلف ناحية العجوز الذي لاحظته يحرك راسه في أسي !! هذا دفعني ان أتشجع
واسال هذا الرجل عن حكايته !؟
فرفع نظره اليً والدموع تسيل من عينيه ويتهته ويشد في شعره المنكوش!!
ثم يسقط براسه بين رجليه ويرفع راسه مرة اخري وبعيونه الحمراء كالدم يصرخ في وجهي وهو يلطم خدوده
بكلتا يديه .. أيوا أنا – أنا اللي بعته -انا اللي سلمته – أنا الخائن- أنا يهوذا أنا يهوذا !!؟؟
وأنخرط في بكاء مرير
تسمرت في مكاني من هول المفاجأة والموقف
وقبل ان انطق بكلمة فوجئت به يرفع راسه ويقول لي وهو يمسح دموعه
++++ايوه انا خنته وكنت حرامي للصندوق ، أنا معترف وعارف نهايتي وأنا يهوذا واحد
قولي كده عندكم دلوقتي كام يهوذا وكام خائن وكام واحد يبيع مسيحه وكنيسته ودينه علشان حاجات زائلة!!؟؟
وحاجات عالمية فانية !!؟؟ …. يا عم روح أبعد عني وسيبني في اللي أنا فيه …….
رجعت الي مكاني ومشاعر بداخلي تتصارع ، وبادرني العجوز بنظرة حانية وهو يربت علي كتفي
وقال لي …أطلع قدام في الكرسي الامامي علشان تاخد بركة من القديس العظيم بطرس الرسول
لم انتظرأن يُكمل حتي جريت للامام ،، وجدته جالس في المقعد الاول جلست امامه وانا لا اصدق نفسي
نظر اليً نظرات لها مغذي وبكل تواضع قال لي… أنا عارف ها تقول أيه!! ..لم يدعني حتي أرد عليه
لاني كنت مبهور به جداً ، وحبيت اقول له فقط …. العفو انت اكبر الرسل وانت عاينت كل شيئ
فقطع حبل افكاري قائلا
+++++ نعم انا في لحظة ضعف بشرية انكرت المخلص وليس لي أي مبرر لذلك كان بكائي مرا جدا
وأكمل.. كل حياتي وانا حزين جدا بالرغم من أن المسيح نفسه سامحني وقال لي … ارع غنمي ارع خرافي ثلاث مرات
ولكني لم اسامح نفسي أبدا حتي طلبت من صالبيً يوم استشهادي أن يصلبوني منكس الراس حتي لا اتمثل بالحبيب
وأكمل …ولكنني أري في ايامكم هذه الكثيرون الذين ينكرون المسيح !! وعلي أتفه الاشياء وحتي من غير ما يكونوا حاسين بخطائهم الشنيع !في حق المسيح وفي حق كنيستهم!!؟؟
فتوبوا وأعلموا أن… مًن ينكر المسيح فسوف ينكره امام ملائكته في السماء
وفجاة قال لي … يالا بينا وصلنا الي المكان اللي نفسك تشوفه من زمان
أخيرا وجدت نفسي هناك … في المكان الذي سال فيه الدم الطاهر…هناك في الجلجثة …هناك تحت الصليب
أرتميت هناك تحت الصليب … بكيت كثيرا علي خطاياي وعلي أنني السبب في كل هذه الالام التي شالها عني الحبيب
تهت عن الدنيا الفانية وانا أتامل …. كان هنا.. دُقت المسامير هنا …أقترعوا علي ثيابه هنا … سال الدم الطاهر هنا
جرح وطعن بالحربة هنا… مات يسوع مات هنا من اجلي انا الخاطئ … من أجلي انا التراب المذدرة وغير الموجود
أمن أجل شوية تراب أتيت يا يسوع من علاك !!؟؟ أتيت لتُهان وتصلب وتموت من اجلي !!؟؟
فاتاني صوت من الانجيل قائلاً …لذتي في بني ادم
قلت في نفسي…أي حب يارب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه من اجل احبائه!!
اتاني نفس الصوت قائلاً …أحببتكم حتي المنتهي ..أنتم احبائي إن فعلتم كل ما أوصيتكم به
هناك عند الصليب رميت كل حمولي وكل همومي وكل خطاياي
ورجعت وانا فرحان بالرغم من اسبوع الالام
لانه بصليبه اعطانا الامل في النجاة
وبيقامته يكتمل رجائنا وتكتمل فرحتنا
يارب ارنا فرحة قيامتك
وكل عام وانتم بخير
هناك عند الصليب ———هناك رأيت الحبيـــب
رحت والهم شديد——-وشايل هموم من حديد
شالها عني بنظرة——— ورجعت وكلي فرحة
عظيم يا يسوع في ضعفك—-وهما مش عارفين قدرك
كانوا فاكرين أنك أنتهيت——ولكن انت وحدك اتيــــت
علي الصليب والكل فديت—–وظهر كد ايه لينا حبيت
لك المجد والقوة والعزة —— انت وحدك رب القـــدرة

شاهد أيضاً

“صديقي المحقق … عزيزي الجلاد”

بقلم / محفوظ مكسيموس بعد رجوع بعض الفتيات ( المختفيات ) تعلو أصوات بعض أصدقائنا …