السبت , يونيو 6 2020
مدحت عويضة

مدحت عويضة يكتب: توحيد الأعياد

أريد أن أسجل هنا تجربة شخصية عشتها خلال أسبوع الآلام، هذا الأسبوع الذي نعتبره أقدس أيام السنة، وتقريبا جميعاً كأقباط نحرص علي صومه حتي هؤلاء الكسالي مثلي يشعرون بالخجل من أنفسهم أن لم يكونوا قد بدأوا الصوم ويحرصون علي صوم الأسبوع الأخير، في أسبوع الآلام نشعر بالرغبة الشديدة لأن نقضي هذه الأيام المقدسة بكنيستنا نستمتع بالصلاة ونتعزى بترديد ألحان كنيستنا.

مع بداية الأسبوع كان هناك شئ غير عادي في حياتي أنه بداية الأسبوع الثاني عشر في السيميستر الثاني ولم يتبقي غير أسبوعين علي نهاية السنة الأولي لدراستي دبلومة في القانون ونفس الحال مع كل الجامعات والكليات في كندا فتقريبا التوقيتات واحدة، وما أدراك ما هي الأسابيع الأخيرة في نهاية كل سميستر، حيث يكون العمل مكثفاً مع قرب نهاية تسليم المشاريع الدارسية لمختلف المواد بالإضافة لقرب الامتحانات وتتابعها بشكل مجنون، كانت فرصتى قليلة جدا في حضور صلاة البصخة المقدسة إلا من دقائق معدودة كنت أحاول ان أتلصص فيها الوقت لأرضي ضميري بأني موجود بالكنيسة.

أما يوم الجمعة العظيمة وهو الذي يكون يوم طويلا بالنسبة لي بالكلية فيبدأ من الثامنة صباحا وينتهي الخامسة، استيقظت مبكرا لأستعد للذهاب لدراستي بينما أولادي يستعدون للذهاب لمدارسهم، أردت أن أذكرهم بأن اليوم هو أقدس أيام العام في كنيستنا، أنه يوم الجمعة العظيمة، فكان رد أحداهما وهي في الصف الثاني الإبتدائي “جمعة عظيمة” وسألتني بالإنجليزية لقد احتفلنا بالجمعة العظيمة الأسبوع الماضي وأخذنا يوما أجازه، هل صلب المسيح مرتين يا أبي، تلعثمت بعض الشئ وحاولت أن أشرح لها أننا كشرقيين نحتفل بتوقيت مختلف عن الغربيين، شعرت بنظرات الاستغراب في وجهها حاولت التخفيف من حيرتها بعض الشئ، وحاولت تذكيرها أننا في الكريسماس نحتفل أيضا بتوقيت مختلف، وتذكرت معاركنا في الكريسماس سويا، فكلما غضيت من إحداهن قبل يوم 25 ديسمبر أهدد بإطفاء شجرة الكريسماس، وبعد يوم 25 ديسمبر ينقلب الموضوع عندما تصبح الشجرة قد ادت غرضها بالنسبة لهما فيأتي دور كلا منهما بتهديدي بإطفاء الشجرة قبل احتفالي بعيد الميلاد يوم 7 يناير.

ذهبت لدراستي مثقلا بواجبات اليوم شاعرا بشعور غريب فهو يوم من الأيام النادرة في حياتي التي لا أقضيها بالكنيسة، كان خوفي من أني ربما سيكون حظي قليل في حضور دقائق من صلاة الجمعة العظيمة، وقد حدث ما كنت أخشاه، فبالرغم من حرصي علي التوجه للكنيسة بعد انتهاء دراستي مباشرة إلا أنني دخلت الكنيسة فوجدت أن الصلاة تقريبا قد انتهت، ولكني دخلت صليت لدقائق ومضيت، تقابلت مع صديق فصمم أن نتناول الإفطار سويا فذهبت معه، وبينما نتناول إفطارنا اتصلت به ابنته التي تدرس في أحدي الجامعات التي تبعد تقريبا مائة كم، لتؤكد عليه أن لديها امتحان غدا السبت (كعادة الجامعات في كندا) وعليه أن يحضر مع نهاية اليوم ليعود بها لتقضي يوم العيد مع الأسرة.

صديقي لم يكن يعرف أننى بسبب دراستي أيضا فقدت تقريبا أخذ بركة التواجد بالكنيسة في هذا الأيام!!!،

فنظر إلي قائلا هذا هو العذاب بسبب عدم توحيد موعد الأعياد سأقضي ليلة العيد غدا علي الطريق أنا وبنتي ولن أتمكن من صلاة قداس العيد، أردت أن أهون عليه بعض الشيء فحكيت له حكايتي هذه السنة.

ما حدث لي وما حدث لصديقي قصة تتكرر لكل مصري مهاجر للغرب، معاناة تحدث لكل أسرة تقريبا، ربما الأمر يكون أصعب لهؤلاء الذين يضطرون للعمل خارج مدن إقامة أسرهم، فيغيبون عن الأسرة بالكامل في الأعياد، كل ذلك جعلني أتساءل لماذا؟؟ (ليه)، لماذا نعيش هذا العذاب في أقدس أيام السنة سواء في الكريسماس أو القيامة، الاحتفال بميلاد المسيح وقيامته هي يوم رمزي لنحيي المناسبة ونعيش تذكار مجيئه ونعيش تذكار صلبه وقيامته، لن أخوض في معارك حول متي ولد المسيح ومتي قام.

تعجبت عندما طرح قداسة البابا فكرة أن نعيد العيد بالتوقيت الغربي رحمة بنا وكيف قوبلت الفكرة بالرفض، البعض ألقي باللوم علي شعب مسيسوجا بتعطيل حلمهم بإنهاء معاناتهم، ولكن عندما عاد البابا وطرح الموضوع في اجتماع ضم ممثلين عن كنائس أونتاريو كان الرد أيضا لا لا ( علي طريقة نموت نموت وتحيا مصر)، الحقيقة لو عرض البابا تغيير الأعياد للكنيسة بالداخل والخارج ربما كان الرد مختلف فسبب الرفض هو رغبة البعض في أن يعيشوا بركة الأيام المقدسة في نفس الوقت مع أسرهم الكبيرة داخل مصر.

ولكن الرسالة التي لم يفهمها البعض أن البابا كان قد بدء حوارا مع الفاتيكان حول توحيد موعد الأعياد وربما كان يريد بداية التطبيق في المهجر ثم يعمم في داخل مصر وخارجها أيضا، ولكن برفضنا هذا قد نكون عطلنا مشروع توحيد موعد الأعياد في العالم، لتستمر معاناتنا في الكريسماس والقيامة، ولكن مازال لدي أمل أن قداسة البابا سيعيد طرح الموضوع مرة أخري وسيأتي اليوم الذي تنتهي فيه معاناتنا في الأعياد والتي تقلل من فرحتنا بالعيد في ظل الظروف المختلفة التي نعيشها في المجتمعات التي هاجرنا إليها، وكل عام وأنتم جميعا بخير.

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

الأهميه والأولويه

قد نري في كثير من الأحيان ان لم يكن دائما أشخاص لاقيمه لهم بجميع المقاييس …