السبت , أكتوبر 12 2019
الرئيسية / مقالات واراء / "دَعوا الأقباط يأتون إليِّ ولا تمنعوهم" اللغة القبطية ما بين التراث والمعايشة
هانى شهدى

"دَعوا الأقباط يأتون إليِّ ولا تمنعوهم" اللغة القبطية ما بين التراث والمعايشة

هانى شهدى

بقــلم : هـــاني شهـــدي
كأحد الأقباط في المهجر ،كتبت هذا المقال في يناير الماضي ٢٠١٥، وأتفق وأختلف معه البعض ،إلي أن جاء قرار الأنبا يوسف أسقف جنوب أمريكا وهو رجل واعي و مثقف ليؤكد علي حد كبير ما كتبت . فحين نفكر نتقدم ونتطور.في البدء دعنا نلمّع ونوضّح بعض الأمور التي اذا ما اتفقنا عليها سنعفي أنفسنا من عناء الأختلاف …
اللغة في أي مكان وزمان في العالم هي وسيلة وليست غاية، وسيلة للتواصل والتقدم بين الإنسان والإنسان سواء مؤسسة أو شخص أو بين الإنسان والله ، وكل لغة أو لهجة علي وجه البسيطة تمتلك من الجمال والثراء اللغوي ما يجعلها غنية وجاذبة للأستخدام لكــثير من البشر، اللغة القبطية أحد هذه اللغات التي لا نشكّك في غِناها وتاريخها العريق وجمال ألحانها الموسيقية التي مدحها الكثيرمن الموسيقيين حتي من غير الأقباط ( وعلمت مؤخراً تميزها علي اللغات الموسيقية في الوصول الي نغمة ال-١/٨ تون) لكنها تبقي وســــيلة للصلاة والتسبيح وليــس حفظها والتمكن منها هو غــاية الصلاة.
شـــهود يهّوه لو نظرنا لهم من زاوية أخري غير التي ينظر منها اليهم كل الأقباط بأنهم مُهرطٍقين ومُحرّفين ، نجد أنهم منذ الأنتشار الفعلي لجماعتهم ١٩١٤ أي بعد أقل من مئة عام علي تأسيسهم نجحوا في الأنتشار في أكثر من ٢٠٠ دولة علي مستوي العالم لأنهم شعلة نشاط في الوصول لكل شعب حسب لغته، الأسلام والمسلمين نجحوا أيضاً بجدارة في الوصول الي أوربا وبريطانيا وأمريكا بعد ترجمة وتنقيــح نصوصهم الدينية برغم الإتهامات التي تكال لهم بسبب تلك النصوص وبسب أجادتهم التامة للفرنسية والايطاليه التي لم يرفضوها أثناء الأحتلال الفرنسي والإيطالي بل استثمروها جيداً للوصول لهذا الهدف، الكاثوليكية والبروتستانتية نجحت في الوصول لأفريقيا وشرق اسيا. الجميع له مهمة في الوصل إلي الأخر ونشر ثقافته عبر أدراكهم لأهمية اللغة في الحوار،علي النقيــــض تماماً الكنيسة الأرثوذكسية التي من المفترض أنها رســولية غير قادرة علي الوصول لأي شخص غير ارثوذكسي، نعم توجد كنائس ارثوذكسية مصرية في معظم بقاع الأرض لكنها تخدم في معظمها أبناء الأقباط المقيمين في هذه الدول وهذا التطور طبيعي مع وجود أستثناءات محدودة للغاية. الكنيسة المصرية الأن في مــأزق مٌعانِدة وغــير قادرة علي التخلي عن اللغة القبطية فتوصف بالمُفرّطة في التراث وغيــر قادرة غي التواصل بصورة حقــيقة فعّالة فتوصف بالمتطورة “لا سمح الّله”.وهذه يقودنا إلي السؤال الهام هل خٌــلق الأنسان لأجل الســبتْ أم السبتْ لأجــل الأنسان ، هل خُلق الأقباط لأجل اللغة القبطية أم القبطية لأجل خدمة الأقباط؟!
المــهمة الأولي لأي كنيسة وقادتها هي توصيل رسالة المسيح لم هم خارج جسد المسيح أو لمن هم بداخل جـسد المسيح “مينفـــعش العين تبعت رسالة للمخ تقوله الأنف بيسلم عليك وبيقلك هو مش قادر يشمْ النهاردة وانا هشم ْمكانه ” هذا الجسد يعتبر معلولاً ناقصاً والكنيسة الأرثوذكسية الأولي كانت كنيسة كِرازية رائــدة في العالم لكن بعد أن أكرّمها الله بالفتح العربي واللغة العربية تشــتّت اهدافها واستَنفذت جزء كبير من طاقتها في مجرد الحفاظ علي اللغة القبطية والتراث القبطي في مقابل اللغة العربية الدخيلة التي لم تصبح دخيلة بعد مرور ١٤٠٠ سنة.في حين أصبح الأن الأقباط يحفظون ويفهمون أجزاء كبيرة من القران اجبـــارياً في المدارس ووسائل الموصلات أكثر من الأنجيل أوالتراث القبطي الذي لا يفهمونه ، لذلك ما الداعي لتبني اتجاه عدائي في غير محلّه ضد اللغة العربية ، برغم وجود اعلام قبطــية مثل قداسة الراحل البابا شنودة الثالث ، الذي أبدع كشاعراً ومولفاً بالعربية وبالتأكيــد هو يُجــيد القـــبطية ، فلو كان يري عجز لُغوي في العربية ما كان ليستخدمها! ، لكني لم اقرأ له قطْ مؤلف صدر باللغة القبطية.
الكنيسة لــــيست إطلاقاً متــحف أو هــيئة أثار منــوط بها الحفاظ علي التراث القبطي والديني للهوية القبطية ، الكنيسة هويتها الأولي مســـيحية قبـل أن تكون قبطية أو طائفية ، مهمتها الحفاظ علي الأحــياء قبل الأمـــوات،ماذا تنـــتفع الكنيسة القـــبطية لو ربحت التراث القبطي وخســرت الأقباط أنفسهم؟!
مهــمة الكنيسة هي البحث عن النفوس وليست مهمة النفوس هو البحث عن الكنيسة ، مهمة الكنيسة الحفاظ علي من هم بالداخل في ظل انتشار ظاهرة مخــيفة مثل الاِلحاد وسط الشباب بسبب تلك الأمور الدموية المخيفة التي من صُنع البشر ، هل الكنيسة علي دراية بإستضافة أكــــثر من ملحد من خلفية قبـــطية في برامج تلفزيونية أو عبر مداخـــلات هاتفية، أو علي الأقل اتجاهم لطــوائف أخري يشعرون فيها أنهم بَشـــــر ذو قيـمة؟ هل استمعت الكنيسة لمثل هؤلاء ولبت رغباتهم البسيطة التي هي ليـــست ضد الأرادة الألهية إنما فقط هي في اتجاه مغايــر لأنانية رجال الكنيسة المتشددين.
اذا كان تعلّم القبطية سهل الى هذا الحد واذا كان يوجد الكثير منّا ومن اولادنا يجيدونها ويحفظونها من الاندثار ،فلماذا لا نقوم بأنشاء مدارس وجامعات قبطية بمعني تتحدث باللغة القبطية علي سياق جامعات الأزهر تتحدث العربية وليست مجرد مملوكة للكنيسة القبطية علي الأقل في الخارج وتعيد أحياء ذلك التراث، أو جريـدة تصدر كاملة باللغة القبطية أو برامج قبطية في فضائيات دينية أو يتكلمونها كلغات حيّــة يومية في منازلهم طالما لا يوجد من يقطع ألسنتنا الأن اذا تكلمناها، للأسف لا ولــن يحدث هذا لأن القائمين علي القبطية يستغلونها فقط كنوع لتمــيزّهم الشخصي عن عامّة الأقباط وفي نفس الوقت ليس لديهم النية لبذل أي مجهود علمي حقيقي في نشر تلك اللغة.
أحد الأمور التي لا يدركها الأقباط المقــيمين في مصر بينما يدركها جيــداً الأقباط خــارج مصر هو الأطفال من الجيـل التاني وفي حالة الأطفال الأب أو الأم مصرية والطرف الأخر أجنبي ( مثل الأم أمريكية أو فرنسية أو ايطالية) الطفل مطالب تحت ضغط الطرف المصري من الكنيسة المصرية بتعلم اللغة القبطية وفي المدرسة لغة الدولة المقيمين بها ، وفي المنزل لغة الأب ولغة الأم ، فيصبح محفظة لغوية متنقلة تحوي أربع لغات مختلفة …غالباً ما تصاب تلك الأطفال بالخَرسْ لفترة طويلة وهذا عن تجربة.
حين أراد الله وقف بناء برج بابل بلبـــل الله ألسنتهم فتكلموا لغات مختلفة ، فحينما فُــقد التواصل فيما بينهم بسبب اللغة توقف البناء علي الفور ، لماذا لم يكملوا البناء بمشاعرهم طالما هدفهم واحد؟!، بالمثل فقدان الأتصال بين القائد وجنوده في المعركة ، هنا يأتي دور اللغة الحيوي الذي يحسم الأمر بمفردات ومقاييس محددة واضحة للجميع ليؤدي دوره .
إذن عدم وجود لغة مشتركة مفهومة للجميع يوقـــف بناء وتقدم أي عمل ناجح.
لو كانت القبطية هي الأوحد والأفضل والوحــيدة المقبولة والمفهومة لدي الله بين جميع اللغات علي مستوي العالم لكان بالأوليَ طلب تحديداً الصلاة بالقبطية حقناً لجهل الكثيرين ، لطلب المسيح من تلاميذه الكرازة للعالم أجمع وحَــدد لهم اللغة القبطية ، وما صــار بولس لليهودي يــهودي ولليوناني يوناني.
يجب ألا تفوتنا تلك الكلمة والصحـــوّة الهامة التي القاها الرئيس المصري الســيسي في الأحتفال بالمولد النبوي ٢٠١٥ حين قال” مش معقولة المليار ونص المسلمين في العالم هيكفروا ويقتلوا السبعة مليار الباقية” وبأستبدال المسلمين تصبح” مش معقولة ال-٢٠ مليون قبطي مصري هما اللي صح وبيتكلموا صح ويعرفوا ربنا صح والباقي غلط”، اذا كان الجمــيع يدعو لاستـــفاقة عالمية فلـــــماذا لا نصـــحو؟
تدريب عملي: حضرتك بعد القداس يوم الأحد أسأل اللي جنبك أنت فاهــم حاجة من اللي بيتقال ده؟ بص جنبك وشوف الناس فاهمة ولا لأ؟ أسأل بابا وماما وشوف لو مش فاهمين قبطي ممكن يتعلمو قبطي؟؟؟..

شاهد أيضاً

الدكتورة نسرين ميشيل

الدكتورة نسرين ميشيل : مرض السيلياك أشبه بالحرب الأهلية داخل جسم المريض “نيران صديقه “

السيلياك مرض تم كشف غموضه فى السنوات الأخيرة وأصبح تشخيصه متاحاَ وسهلا نظراَ لتقدم وانتشار …