الثلاثاء , يونيو 9 2020
وزير الخارجية

تقرير خطير لهيئة مفوضى الدولة يكشف ضياع مليارات الجنيهات بوزارة الخارجية المصرية .

وزير الخارجية
وزير الخارجية

الأهرام الكندى
كشف تقرير قانونى أصدرته هيئة مفوضى الدولة بمحكمة القضاء الإدارى، أن وزارة الخارجية تتبع قاعدة فى صرف الاستحقاقات الشهرية لأعضاء السلك الدبلوماسى العاملين بالخارج، تعتمد على تثبيت سعر صرف موحد للعملة يعادل فيه الجنيه المصرى الواحد أكثر من 5 دولارات أمريكية (5.00676 دولار) بينما يعادل الدولار فى الحقيقة نحو 7 جنيهات و63 قرشا.

وأوضح التقرير طريقة حساب وزارة الخارجية لتلك المستحقات بـ«فئة الخارج» بأنها تقوم على معادلة المبلغ المستحق للعضو بالجنيه المصرى بالفرنك السويسرى على أساس سعر الفرنك السويسرى قبل تثبيت سعر الجنيه المصرى فى مايو عام 1962 وهو 81.191 مليما (فقط واحد وثمانون مليما ومائة وواحد وتسعون من الألف من المليم لا غير) أى أن الجنيه المصرى يعادل 12.3166 فرنك سويسرى، ثم يتم تحويل الفرنكات السويسرية إلى العملة الأجنبية المفتوح بها اعتمادات المرتبات للبعثة وفقا لأسعار صرف ثابتة، سواء كانت دولار أمريكى، أو أى عملة أخرى حسب الدولة.

وأكد التقرير الذى حصلت «الشروق» على نسخة منه أن «المبالغ المستحقة من مرتبات أعضاء البعثات التمثيلية ومكاتبها الفنية والعاملين بها، تكون بواقع أن يعادل الجنيه المصرى الواحد 5.00676 دولارات أمريكية، أو 2.8249 جنيه استرلينى، أو 5.149 دولار كندى، أو 1376.771 ين يابانى، وغيرها من العملات وفقا لطريقة التحويل من الجنيه المصرى إلى الفرنك السويسرى ثم التحويل مرة أخرى إلى عملة كل بلد، وعلى أن يسرى هذا السعر على ما يصرف سواء بالعملة الحرة أو العملة الحسابية.

وأضاف التقرير أن وزارة الخارجية عقب ذلك تبلغ البنك المركزى المصرى باحتياجاتها من العملة الأجنبية رقما واحدا، دون بيان كيفية حسابها بالقاعدة المذكورة، ليوفر البنك بدوره المبالغ لوزارة الخارجية شهريا.

وذكر التقرير الذى أعده المستشار رمضان أحمد إبراهيم، بإشراف المستشار ممدوح وليم جيد، نائب رئيس مجلس الدولة، أنه اكتشف هذه الطريقة لحساب المستحقات المالية بمطالعة القواعد التنظيمية الخاصة بصرف الاستحقاقات الشهرية لأعضاء السلك والعاملين بالبعثات التمثيلية بالخارج بفئة الخارج، حيث نصت هذه المادة على هذه الطريقة.

وأوصى التقرير بإحالة هذه المادة إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستوريتها، لما تضمنته من تثبيت سعر صرف الجنيه المصرى أمام العملات الأجنبية الأخرى، وكذلك المواد المرتبطة بها الواردة بالقانون 45 لسنة 1982 بشأن نظام السلك الدبلوماسى والقنصلى وهى المواد 45 و46 و47 و53 و54 و55.

كما أوصى التقرير بإحالة المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970 لما تضمنته تلك المواد من صرف المستحقات المالية لأعضاء السلك والعاملين بالبعثات التمثيلية بالخارج «بفئة الخارج» عن طريق تثبيت أسعار الصرف وعلى أن يعادل الجنيه المصرى الواحد 5.00676 دولار أمريكى، للفصل فى مدى دستوريتها.

وفى حيثيات توصيته بالإحالة إلى«الدستورية» شدد التقرير على أن «وزارة الخارجية غير مختصة بتحديد أو تثبيت أسعار صرف للعملات الأجنبية، وأن الأصل فى تحديد أسعار صرف تلك العملات هو أن تنتظمه قواعد عامة مجردة، تستند فى الأساس إلى السياسة النقدية التى تنتهجها الدولة، وتبنيها لإحدى آليات تحديد أسعار الصرف وما إذا كانت تأخذ بالنظام الاشتراكى فتستقل هى بتحديدها ممثلة فى وزير ماليتها أو بنكها المركزى أو بالاشتراك بينهما من خلال تثبيت أسعار الصرف، أو تبنى الدولة لآليات الاقتصاد الحر وتحرير أسعار الصرف لتتحدد بناء على آليات العرض والطلب، أو محاولة تبنيها لآلية وسطية كسياسة التعويم المدار من خلال تدخل السلطات النقدية فى سوق الصرف لمراقبة السوق وتحديد أسعار صرف رسمية وأخرى تشجيعية كنظام أسعار صرف السوق الموازى».

وأشار التقرير إلى أن «تبنى تلك القاعدة لأسعار صرف تخالف الواقع يتمتع بها أعضاء البعثات التمثيلية بالخارج والعاملون بها دون غيرهم عند صرف استحقاقاتهم الشهرية بالخارج؛ ينطوى على إهدار لمبادئ العدل والمساواة لدى القانون والتمييز بين المواطنين بالمخالفة للدستور».

وقدم التقرير عرضا لمراحل التطور التشريعى لأنظمة تحديد أسعار صرف العملات الأجنبية بمصر، انتهى خلاله للتأكيد على أن ما تبنته القاعدة المتبعة فى وزارة الخارجية من تمييز وأفضلية عند صرف الاستحقاقات الشهرية للعاملين بالخارج بفئة الخارج من خلال تثبيت سعر صرف موحد يعادل فيه الجنيه المصرى الواحد 5.00676 دولارات أمريكية على خلاف محددات أسعار الصرف السائدة فى الواقع يشكل إخلالا بمبادئ العدل والمساواة بين المواطنين وعدم التمييز بينهم التى حماها الدستور المصرى.

وأكد التقرير أن التمييز الذى يناقض مبدأ المساواة أمام القانون؛ يتمثل فى كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكيمية من الحقوق والحريات التى كفلها الدستور أو القانون، وما تضمنته تلك القاعدة من تفرقة بين المواطنين فى أسعار الصرف السائدة يمثل أقصى درجات التفضيل وعدم المساواة دون مسوغ.

ولفت إلى أن الأصل فى الوظيفة العامة أنها ليست مزية للتربح، وأن علاقة الجهة الإدارية بالموظف هى علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، ومن ثم فإن تعيين عضو السلك الدبلوماسى بالوظيفة لا يخلقها ولا يرتب له – أو لجهة عمله ــ حقا فيها على غرار حق الملكية فتستبد بها وتنقض أركانها ودعائمها ثم تنشئها وتنظم استحقاقاتها على وفق مشيئتها خلقة أخرى.

وأضاف التقرير إن تلك الوظيفة ملك للدولة المصرية تخضع تنظيميا لقوانينها، وعمل الموظف بها هو وضع شرطى منوط بصلاحيته للنهوض بأعبائها، باعتبار أن ما يتقاضاه عضو السلك من مرتبات وبدلات وحوافز مصدره الموازنة العامة للدولة.

وأوضح أن تلك المرتبات تخضع فى تنظيمها وصرفها وطرق استحقاقها للقوانين المصرية، ومن ثم فكان ينبغى أن تتسق أسعار صرف العملات الأجنبية التى يتم تحويل الاستحقاقات الشهرية لأعضاء السلك الدبلوماسى وغيرهم من العاملين الملحقين للعمل بالبعثات الدبلوماسية بالخارج إليها على وفق الأسعار السائدة فى سوق الصرف وقت سريانها.

وحول الاستقلالية التى يضفيها الفقه القانونى على تشريعات اللوائح وما يمنحه لمشرعيها من سلطة تقديرية، قال التقرير «إن هذه الاستقلالية وتلك السلطة التقديرية مرهونة بمراعاة الصالح العام»، مؤكدا أن اتباع وزارة الخارجية لتلك القاعدة لإعمال مبدأ هلامى غير واقعى ومنح المخاطبين به مركزا تفضيليا عن طريق سعر صرف خيالى لا يؤيده الواقع لا يمكن اعتباره بحال من الأحوال محققا لمصلحة المجتمع، بل هو إهدار لأموال الخزانة العامة وتحميلها أعباء جسيمة ومتراكمة هدرا وبغيا دون حق.

وذكر أنه من غير الجائز لسلطة أدنى فى مدارج التشريع أن تلغى أو تعدل قاعدة صادرة من سلطة أعلى أو أن تضيف إليها أحكاما جديدة، كما أنها لا تملك تفسيرها إلا بتفويض خاص بالتفسير من السلطة التى أصدرتها، فإن هى فعلت شيئا من ذلك كان عملها باطلا لخروجه من مدى اختصاصها.
وردا على ما قد يثار فى سياق تبرير هذه المغايرة «غير الدستورية» فى صرف أسعار الجنيه المصرى، من التحجج بغلاء المعيشة بالخارج كمبرر لتطبيق هذه القاعدة وعدم الامتثال لأسعار صرف العملات الأجنبية السائدة والمحددة بمعيار موحد موضوعى ومجرد، قال التقرير: «إن المشرع كفل للعاملين بالخارج جميع البدلات التى تغطى جميع نفقاتهم بالخارج، فنجد المادة 45 من القانون رقم 45 لسنة 1982 بإصدار قانون نظام السلك الدبلوماسى والقنصلى قد قضت بمنح أعضاء السلك بالبعثات بالخارج بدل تمثيل أصلى، وبدل اغتراب بالمادة 46، وبدل تمثيل إضافى بالمادة 47، كما أن أعضاء السلك والعاملين بالبعثات بالخارج يتمتعون بحق السكن المجانى، وإذا تعذر ذلك يمنح كل منهم بدل سكن بنسبة 20% من مجموع ما يتقاضاه من مرتبات وبدلات وعلاوات وفقا لما نصت عليه المادة 53 من ذات القانون، وتسهم الدولة فى المصروفات الدراسية لأبناء العاملين المصريين فى بعثات التمثيل فى الخارج مثل البند 2 من المادة 53، كما تصرف لهم إعانة غلاء معيشة وإعانة عائلية وبدل ملابس وبدل نقل وبدل سفر ومصروفات انتقال لهم ولزوجاتهم وأولادهم ومن يعولونهم من أفراد أسرهم وخدمهم بالمادة 54.

واختتم التقرير هذه المفارقات بالقول «إنه لا ينبغى، مع ما سبق، التملص من تطبيق أسعار الصرف السائدة بما يؤدى إلى الإخلال بمبادئ العدالة والمساواة بين المواطنين».

صدر التقرير فى الدعوى رقم 40228 لسنة 69 قضائية المقامة من دبلوماسى بدرجة مستشار (أ.ط.ف) يطالب ببطلان ما قامت به وزارة الخارجية من خصم حصته فى التأمينات الاجتماعية عن عمله بالنمسا وأمريكا بعملة الدولار، وسدادها لهيئة التأمينات والمعاشات بالجنيه المصرى، مشيرا إلى أن هذا الأمر نتج عنه فروق مالية ضخمة.

وبعدما أوصى تقرير المفوضين بإحالة طريقة حساب المستحقات للمحكمة الدستورية، أوصى احتياطيا برفض دعوى الدبلوماسى، مؤكدا أن الخارجية طبقت قواعدها بشكل صحيح، حيث خصمت مستحقاته بفئة الدولار، وسددتها إلى التأمينات على أساس حساب الجنيه المصرى مساويا لخمسة دولارت أمريكية.

شاهد أيضاً

انفراد : الدواء الذي كان السبب في حماية الشعب الياباني من وباء كورونا

أكد دكتور سامح أحمد. أستاذ مساعد أمراض باطنة وقلب في جامعة تافتس بأمريكا، والمقيم بمدينة …