الجمعة , ديسمبر 3 2021

صراع العقيدة والايمان….كلمه لابد أن تُقال

صراع العقيدة والايمان….كلمه لابد أن تُقال

بقلم : سمير جرجس

تحدثنا في العدد الماضي عن استراتيجية أدارة الأزمات في الكنيسه القبطيه واليوم سنتعرض لازمه من أكثر الأزمات الشائكه في حياتنا الكنسيه ألا وهي أزمة العلاقه بيننا وبين الطوائف الأخرى وهذه الأزمه بالذات تُظهر بوضوح شديد كماً هائلاً من المتناقضات التي نعيشها ففي الوقت الذي يتحدث البابا تواضروس بكل محبه عن الطوائف الأخرى ورغبته الشديده في أن تتحقق الوحدة ونصل لوحدة الإيمان وهذا يتحقق كما يقول البابا -عن طريق فهم الآخر أكثر من خلال الحوار والمناقشة الفعاله من أجل تقريب وجهات النظر وفي الوقت الذي يعبر فيه عن حرصه على عقد لقاءات تجمع بين شباب الكنائس المختلفة، كان آخرها لقاء عقد فى أغسطس تحت رعاية مجلس كنائس مصر شارك بنفسه فيه فلكل إنسان -على حسب تعبيره – الحرية فى حضور الأنشطة أو الاجتماعات الكنسية فى أى كنيسة وهذا الموضوع  -كما يقول البابا- لا يزعجه إطلاقا. ولكن من الواضح إن  العلاقه بيننا وبين الطوائف الأخرى تُمثل مشكله كبيره عند بعض القيادات الكنسيه وقد المني كثيراً ما سمعته عبر القنوات الفضائيه من اتهامات وتشكيك في عقائد الأخرين إلى درجه تشكيك أحد الأباء الاساقفه المعروفين علناً في مدى محبة الأخوه البروتستانت للسيد المسيح حيث قال أنهم لم يقدموا شهيداً واحداً للكنيسه بعكسنا بل تمادى هذا الأب في احتقاره للاخرين بأن قال إن من يمارسون العباده بهذه الطريقه -الفافي- على حد تعبيره سوف يهربون بالتأكيد في وقت الدعوه للاستشهاد ونسى أو تناسى هذا الأب الفاضل إن  الأخوه البروتستانت هم الذين تحملوا عبء التبشير بالمسيحيه في مجاهل و أماكن نائيه لم يجروء غيرهم على دخولها ومنهم من تعرضو للاصابه بالاوبئه والأمراض الشديده في سبيل نشر الايمًان بالسيد المسيح بل وأكثر من هذا فكل ما تعلمناه من علوم المشوره المسيحيه ماخوذ عن  الأخوه البروتستانت و نحن أِما نقلناه عنهم أو تعلمناه في مدارسهم وكلياتهم اللاهوتيه التي تعلم فيها أيضاً اباء كهنه واباء اساقفه ولكنني لست اكتب هذا بمعرض الدفاع عن إيمان الأخرين أو حتى لانتقاد ما قاله هذا الأب الفاضل وغيره بالرغم من فداحته ولكن بالاحرى لكي نواجه بعض المتناقضات التي نعيشها والتي تؤثر فينا جميعاً فقد تعاملت بصفه شخصيه مع أشخاص كثيرين يتحدثون كثيراً عن المحبه والتسامح وفي نفس الوقت يكنون كراهيةً شديده لكل من يخالف عقيدتهم لدرجة أن أتهام أحد الأشخاص بانه بروتستانتي صار من أكثر  الأتهامات شيوعاً في مجتمعنا وهو أتهام يدعونا إلى التعامل مع هذا الشخص بمنتهى الحذر وعزله و أقصاؤه عن مجتمعنا الفاضل و التعامل معه تقريباً بنفس طريقة معاملة مريض الجذام في العهد القديم.

وهنا يظهر نوع أخر من التناقض ألا وهو التناقض بين العقيده والايمان وقد يبدو هذا غريباً على مسامعنا ولكنه ليس غريباً على مُفسري التاريخ فقد ساهم التناقض بين العقيده والايمان بشكل كبير في تشكيل مسيرة التاريخ عبر العصور والحروب الصليبيه والمجازر التي حدثت قديماً بين الكاثوليك والبروتستانت والتي راح ضحيتها مئات الألوف من البشر لهي دليل صارخ على التاثير الخطير لهذا التناقض  في سلوك الأفراد والجماعات فالاصل أن العقيده تاخذ شكلها وتستمد وجودها وركائزها الأساسيه من الايمًان وهي تساهم في تكميله وتوضيحه والايمان من ناحيته ٌيٍشكل  الحدود التي تسير فيها العقيده ولا تتخطاها فحينما يدعو الايمان إلى محبة الأخر واحترامه وتقديره لا يصح أن تدعو العقيده إلى عكس ذلك والا سيهتز المجتمع وتنهار الثقه بين أطرافه كما يقول  الكاتب  فرانسيس فوكوياما صاحب مقولة “نهاية التاريخ” في كتابه “الثقة: الفضائل الاجتماعية وتحقيق الازدهار” أن المجتمعات الإنسانية تتأسس على رأس المال الاجتماعي القائم على العلاقات بين الأفراد، وقدراتهم على التواصل فيما بينهم. وينهل رأس المال الاجتماعي من مخزون القيم والأعراف المشتركة بين الأفراد، ذلك المخزون الذي يروض من نزعات الأفراد، ويوجه نزعاتهم الفردية نحو المصلحة الجماعية”.  وهذا النوع  من عدم الثقه يحدث  دائماً في فترات الجفاف الروحي حيث يتضائل الايمان ويضعف مما يترك المجال خصباً لنمو النزعه العقائديه وتصبح الفضائل الجديده التي نتنافس على اقتنائها هي فضائل  اهانة الأخرين وعدم احترامهم والتقليل من شأنهم و كأننا في حالة حرب وان الأخرين يتحينون الفرصه لاصطيادك وتغيير عقائدك ما لا يترك لك المجال لفعل أي شئ أخر الى مبادرتهم بالهجوم عليهم لان الهجوم هو خير وسيله للدفاع.

أيها الساده أهدئوا… فلا أحد يريد أن يختطف أولادكم منكم …دعوا عنكم هذه الأوهام والاعتقادات الباطله التي تنغص حياتكم..تمسكوا بالحكمه ومارسوا المحبه بدلاً من مجرد الحديث عنها.  وشكراً

شاهد أيضاً

لفظة فرعون هى لقب وليست اسما ( 3 )

واذن فقد تبين لنا ان كلمة ” فرعون ” هي لقب دون ادني شك خاصة …