الأربعاء , يونيو 17 2020

مشروع اسرائيل الكبرى رهين بمجد فارس …

11694836_1597769617157227_9132444249825749172_n

جريده الاهرام الكندى

(( بقلم عساسي عبدالحميد – المغرب ))

لم يكن بالأمر الاعتباطي عندما دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما الايرانيين بنبرة حماسية بمناسبة تقديم تهانيه بعيد النيروز يوم 20 مارس 2015 للشعب الايراني الذي وصفه بالعظيم وصاحب حضارة عريقة، عندما دعاهم للتعاون الثقافي و التبادل الأكاديمي بين كبريات الجامعات والمعاهد الأمريكية مع نظيراتها الايرانية لولا اقتناع مستشاري البيت الأبيض بأهمية الباحثين والأستاذة الجامعيين الايرانيين في شتى الميادين العلمية بما فيها الذرة، وكذا قابلية الطالب الايراني لاستيعاب المعارف العلمية والالمام باللغات، ومن المؤكد أن مكتب الرئيس الأمريكي قد تلقى تقارير استخباراتية في هذا الشق ….
********************
جهاز المخابرات الايراني ” فافاك ” على علم بأنشطة المخابرات الأمريكية داخل التراب الايراني و تحركات عناصرها لجمع المعلومة حول البحث العلمي و التعليم العالي بايران و هي تحركات يراقبها الايرانيون بعين تاجر البازار الحاذق الملم بلعبة الشطرنج والعارف بقوافل طريق الحرير نحو الصين والمارة عبر فجاج الهند وسمرقند والمراقب الصبور المستعد للمقايضات المربحة في الوقت المناسب، الايرانيون يسمحون بهذا النوع من التجسس ( تجسس لايت ) ما لم يتم تجاوز الخطوط الحمراء، يسمحون بتسريب المعلومة للعم سام السام ما لم تشكل ضررا و خطورة على الأمن القومي لا سيما اذا كانت المعلومات ستفيد ايران في تسويق نفسها كحليف مستقبلي استراتيجي مستعد للتعاون لكي يفيد و يستفيد….
********************
ليس من مصلحة الأمن القومي الإسرائيلي أن تتحالف تل أبيب مع السعودية ضد ايران،
بل العكس ، فمشروع اسرائيل الكبرى الذي سندخل عما قريب مراحله وعوالمه الحاسمة رهين بعودة أمجاد الامبراطوية الفارسية وسقوط النظام السعودي، فعلى أبواب يثرب تم ذبح اليهود وتهجيرهم و بيعهم في سوق النخاسة، و في عهد أبي بكر وعمر وعثمان اقتيدت حرائر الفرس سبايا لأجلاف الصحراء و افتضت بكارات اللحم الايراني الفتي على ايقاع رقصة السيف التي يستقبل بها آل سعود زوارهم الآتون من كل فج عميق ….
********************
في سنة 1992 عندما كان الرئيس الايراني الحالي حسن روحاني يشغل منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الايراني و على هامش غذاء عمل جمعه بوفد من الكويت خاطب روحاني مسؤولا كويتيا رفيع المستوى وهو الدكتور “عبدالله النفيسي” الذي شغل في السابق مقررا للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة الكويتي، و بعدها مستشارا في ديوان رئيس مجلس الأمة الكويتي أحمد عبدالعزيز جاسم السعدون ….. قائلا بنبرة أقرب الى الجد منها الى المزاح وكان المسؤول يتناول كوب الفروتة المنسم بالليمون ….
قال حسن روحاني للدكتور النفيسي : (( أنتم في الضفة الأخرى يعني الساكنون في الجهة الغربية من الخليج الفارسي مثل الفروتة، رائحتها زكية… وبلعها سهل… و هضمها أسهل … فتأمل )) ، و أضاف روحاني في خضم حديثه الذي نزل كقطعة ثلج باردة على رأس ضيفه الكويتي :أنتم في الضفة الأخرى من الكويت حتى سلطنة عمان ستعودون لحضن الوطن الأم (( الذي هو ايران )) ….نعم هذا ما قاله روحاني سنة 1992 وهو المحسوب على الحمائم والتيار المعتدل لضيفه الكويتي الدكتور عبدالله النفيسي …فكانت بمثابة الصفعة التي أفقدت الدكتور النفيسي توازنه وجعلته يتعرق …
*******************
بالأمس و خلال جلسة بالكونغرس صرح كبير الدبلوماسية الأمريكي جون كيري اليهودي الأصل أن ايران باتت تمتلك خبرات نووية لم يعد ممكنا قصفها أو محاصرتها….و رد على منتقدي اتفاقية فيينا ما اذا كانت لديهم بدائل وطروحات أخرى منطقية ومفيدة لعرضها أمام الايرانيين . البدائل الرصينة والحكيمة هي القناعة والحقيقة التي توصل اليها مؤخرا صناع القرار بواشنطن وهو أن ايران هي المستقبل، لأول مرة في التاريخ يتخلى ساسة أمريكا عن عقلية الكوبوي و ينهجون طريق الحكمة والعقلانية …..
***************************
الشعب الايراني بمكوناته الغنية الفرس …آذريون….تركمان… جيلاك ..لور…. أرمن ….كرد….بلوش عرب الأهواز ويهود وتاريخه العريق وقدراته لاستيعاب العلوم له من الامكانيات ما يجعله يقدم قيمة مضافة لكل العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، فهو من أكثر الشعوب اتقانا للغات واستيعابا للمعارف، وما تمكن ايران من الحصول على الخبرات النووية التي بقيت واشنطن عاجزة على انتزاعها من الايرانيين خير دليل على هاته القابلية العلمية التي يمتلكها أحفاد زرادشت ،
***********************
الخبرة النووية….خبراء مصنفون في شتى العلوم ….مؤسسة عسكرية قوية ومنظومة صاروخية متطورة و غواصات رهيبة تصول و تجول في أعماق بحار الدنيا …. شعب حيوي نشيط منفتح …. موقع استراتيجي في غاية الأهمية وطريق الحرير نحو الصين … ساكنة تفوق 80 مليون و أراضي شاسعة وتاريخ عريق بمكونات مختلفة هذا ما يقنع البيت الأبيض اليوم بأن التطبيع مع ايران مربح ومغري، بل أن المستقبل هو ايران …..
*********************
أنا لدي نصيحة و لو أني أرى نفسي لست من موقع اعطاء النصيحة لأني مجنون ومرفوع عني القلم ……على صناع القرار بمصر أن يحسنوا التموقع لأن الظرف حساس ودقيق و أن يحرصوا على علاقات متميزة مع ايران، وهذا مشروط بامتلاك عنصر القوة وعنصر القوة لدى المصريين يتمثل في محورين اثنين أولها (( منابع النيل )) و ثانيها ((ثقافة الهرم ))…..
== وعندما نتحدث عن المحور الأول الذي هو النيل النابع من قلب افريقية فهذا يعني ضرورة الانخراط في فضاء اقتصادي يضم بلدان حوض النيل حيث تشكل مصر واثيوبيا نواتها الصلبة والعمل على توطيد علاقات خاصة مع أديس أبابا على كافة الأصعدة فلا يليق أبدا أن نرى طلابا و أساتذة اثيوبيين يتقنون العربية و يتحدثون اللهجة المصرية و يتابعون مسلسلات و أفلام المصريين، في حين نجد اللغة الأمهرية غائبة في المناهج التربوية المصرية ، كما أن للكنيسة القبطية دور روحي يجب أن يناط بها بين مسيحيي اثيوبيا نظرا لمكانة الكنيسة المصرية لدى الاثيوبيين الذين يرون فيها الأم الشرعية لكنيستهم الأمهرية …
== أما المحور الثاني الذي هو ثقافة الهرم فيعني التصالح مع الذات وادماج اللغة والثقافة القبطية في المنظومة الوطنية بدل أن تبقى حبيسة القداسات والأيقونات والتراث الكنسي والعودة للأصالة والعراقة حيث يستمد الانسان قوته وايمانه و عبقريته من أجل العطاء و الخلق والابداع والمساهمة في بناء صرح التقد البشري ……
أما النصيحة الثانية فهي للأعزاء الفلسطينيين ، أفرغوا عقول أبنائكم من ترهات حديث الحجر الناطق و شجر الغرقد و انخرطوا بجد و اخلاص في مشروع اسرائيل الكبرى حرصا على سلامة أجيالكم القادمة و سيكون منكم الوزير و السفير و المستشار و رجل الأعمال و قائد الجيش، كونوا شركاء في بناء الانسان و أنسنة الفرد، كونوا جزءا من التنوع و الاختلاف المفيد ………..

شاهد أيضاً

عشرات القتلى في سلسلة هجمات جديدة علي مسيحيي نيجيريا

هاني صبري – المحامي يستمر مسلسل الهجمات الدموية من جماعة بوكو حرام الإرهابية بحق المسيحيين …