السبت , يونيو 6 2020
هانى شهدى

تجـــربتي …ام لابنــه معـاقــه.

هانى شهدى
هانى شهدى

بـقلم / هــانــي شــهــدي
يسعدني أن اشارككم اليوم في الجزء الثاني من مقال “من القمامة إلى الكرامة” بتعليق وصلني من أحد الأمهات ، ولطالما اعتز بهذا التعليق طوال حوالي أربع سنوت .
تعليق يهز الأنسان الذي بداخلك بعنف ويحاوره برقة، كلمات تعبر عن إرادة قوية وأم جسورة، إرادة لا تقبل الحبس داخل جدران غرفة مظلمة من الظروف، لكنها تتمسك بأبسط شعاع نور يتسلل اليها عبر نافذة ضيقة في هذا الظلام المزعج لتعبر حيث البراح ونور الشمس .
اعترف اليكم بأن هذا التعليق شجّــعني وسـاندني مرات عديدة، فالكاتب حيث يكتب كالفلاح يهمه أن يحصد ثمر أفكاره التي بذرها وزرعها بالعرق والتعب في أرض عقول أحياناً صلبة غير مهيأة للإثمار.الكاتب كالسبـّاح الذي يحمل شعلة النور للغد لا لليوم ، ويقبل التحدي ويحمل الشعلة في بحر أمواجه عاتية من جهل التقاليد ورجعية الموروث، تعليقات القراء الإيجابية هي اليد التي تسند الكاتب حين تخور قـواه وتخفظه من الغرق، أو العـوّامة التي يستريح اليها حتي يستجمع قواه ويكمل العبور بنجاح الي الشاطيء الأخر.
تحية شكر وتقدير لهذه الأم العظيمة والمعلّـقة الشجاعة علي هذه الكلمات الراقية والمشاعر الصادقة.
اتشــرف بنقل نص التعليق كما سردته:-
تجـــربتي …ام لابنــه معـاقــه
بعد فترة حب لخطيبي الذي كان بالغربة، تزوجنا، وسافرنا في شهر العسل لنبدأ رحلة العمر السعيدة ببلد غربته، وكنت اسعد انسانة بالدنيا ،وجميع الاهل والاقارب والاصدقاء يتمنون لنا الأمنيات السعيدة بالبنين والبنات… وبالفعل قد اعطانا اللّٰه هذه النعمة منذ الشهر الاول للزواج، وبعد تسعة اشهر من زواجي جاء موعد الولادة، ولأخــطاء طـبية حدث الكابوس الذي لا يريد ان يفكر فيه اي اب او ام، ان يكون المولد معاق ذهنياً، وفي هذه اللحظة قد تبدّلت حياتي ١٨٠ درجة، فانا في بلد غريبة، لا أجيد لغتها! لا يوجد احد حولي ! كل اهلي بمصر! وبين يدي طفلة معاقة ذهنياً!!! .
وعندها فقط شعرت بالوحدة، شعرت بالغربة، تذوّقت معني كلمة المـعاناة ، تجرّعـت الحـزن والالم، عرفت معـني انكسار القلب ، كان قلبى يدمى قبل عينى ، وبدأت فترة صراع داخلي عصيبة، كانت نتيجتها الصراع مع اللّٰه، واللوم عليه، وتحميله هذه المسئولية، وجاءت عليَّ فترات كنت اصرخ فيه وأوأنّـبه، واعاتبه، وقد استمرت هذه المرحلة معي لفترة طويلة… ولكن ابنتي معي كل يوم تحتاج الي رعاية مضاعفة، تحتاج الي علاج، تحتاج الي تدريبات علي الكلام والتعلّم ..تحتاج ان احملها كالرضيع الي سن ست سنوات .تحتاج ان اغيّر لها الي سن 12 سنة لأنها لا تستطيع ان تتحكم في البوا والبراز، تحتاج ان امسك بيدها في الشارع لكي لا تجري، تحتاج ان اذهب بها الي ( الثيرابيا) … تحتاج وتحتاج وتحتاج…الخ.
– في بادئ الامر كنت عصبية، افعل هذه الأشياء وانا اشعر بالغصّة التي تمنعني من الاستمتاع بها ، ولكن بدأ اللّٰه معي مرحلة جديدة من حياتي.
فقد صالحني الله مع نفسي ، قد اعطاني اللّٰه الرضا والاقتناع . أعطاني الله نعمة الافتخار بابنتي لانها من عمل اللّٰه، لأنها صنعة يديه ،لانها خلقته وخليقته.
اعطاني اللّٰه الصبر والاحتمال اعطاني اللّٰه المعونة والإرشاد
اعطاني اللّٰه الامومة والعطف والحنيّة
اعطاني اللّٰه السعادة بمعنى جديد ومفهوم جديد، لولا ابنتي ما كنت جربته.
اعطاني الله من يديه ابنتي فلا أستطيع ان ارفض
اعطاني الله هذا العمل وهذه الخدمة ( لجُبلة يديه) ، فشكرا له علي هذه الثقة فيَّ.
اعطاني اللّٰه استنارة داخلية بسبب ابنتي ولولاها ما كنت عرفتها.
أعطاني الله هدية جميلة تعيش معي في البيت ، ملاك يشفع لي ولابوها ، فشكر لك يا رب علي هذه الهدية.
اعطاني الله الايمان به، والثقة فيه ، والقرب منه، فشكرا لك يا رب علي هذه النعمة.
اعطاني اللّٰه ان اعرفه بقلب جديد من خلال ابنتي.
اعطاني اللّٰه الفرصة ان اختبر التجربة، واختبر يده الحانية عندما يحملها معي. فاشكرك يا الهي علي عطاياك العظيمة، وعلي تدبيرك الذي فاق العقول.
كلــمة اخـــيرة اقولها للآباء ، نحن اباء لابنائنا، ولكننا لسنا المالكين لحياتهم ، انه اللّٰه وحده الذي له الحق في إعطاء الحياة او اخذها. فأن اراد اللّٰه ان يعطينا ابن معاق فلنتقبل منه العطية بشكر، ولا نحرم أنفسنا من نعمة اراد اللّٰه ان يعطيها لنا ، لان المر الذي يختاره لنا اللّٰه احسن من الحلو الذي نختاره لانفسنا.

تجربتى

 

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

الأهميه والأولويه

قد نري في كثير من الأحيان ان لم يكن دائما أشخاص لاقيمه لهم بجميع المقاييس …