الثلاثاء , يونيو 23 2020
ياسر العطيفى

في ذكرى الفض نتلمس للحق درب!!

ياسر العطيفى
ياسر العطيفى

بقلم : ياسر العطيفى
إن المستقرئي لمفاهيم الفكر السياسي الإسلامي ينطلق إلي حقيقة راسخة وهو ان الإسلام دين أمة وليس دين و دولة!
وأن توظيفة في الصراع على السلطة هو الذي أدي إلي تعاقب الفتن وإرتكاب المجازر،وتحضرني مقولة أبن خلدون(الفتن التي تختفي وراء قناع الدين تجارة رائجة في عصور التراجع الفكري للمجتمعات)كما أن بن رشد ليس بعيداً عن الذهن حينما أدلى بدلوة في تلك النقطه حينما قال(التجارة بالأديان،هي التجارة الرائجة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل،وإذا أردت أن تتحكم في جاهل فغلف له كل باطل بغلاف ديني)!قد لا أكون مبالغاً حينما أقول أننا نعيش وبحق حالة يطلق عليها علماء الإجتماع(verbalisme)وهي تعني حضارة اللفظ دون العمل!الشباب الذين أصبحوا متأثرين بسحر الكلمة والخطاب المخدر من دعاة الدين،غايتهم في ذلك عزل الفرد وتقوقعة على نفسة وإبعادة
عن جادة الصواب!ويؤسفني أن أخبركم أننا بتلك العقلية لن نستطيع تحقيق أي تقدم بل سنظل قابعين في ذيل الأمم!!فكما يقول الشيخ محمد الغزالي(كل محاولة لإقتحام المستقبل بفكر عصور الإنحطاط لن تزيدنا إلا خبالآ)!!يجب أن ندرك جميعاً أن النبي العربي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جمع بين السلطة الدينية والسلطة السياسية،وبعد إنتقالة للرفيق الأعلى وإنقطاع الوحي،أصبحت السلطة السياسية منذ إجتماع سقيفة بني ساعدة شأناً دنيوياً لا علاقة له بالسماء،فقد ترك الإسلام الحرية الكاملة للمسلمين لإختيار النظام السياسي المستجيب لقضايا زمانهم،ولكي نفهم الموضوع أكثر تعالوا نستشرف بعض المواقف الدالة على ذلك،تذكر بعض الروايات أن العباس بن عبدالمطلب قال لعلي رضى الله عنه وأرضاه لما أحتضر الرسول صلى الله عليه وسلم( إسألة لمن سيكون الأمر من بعده،فإن كان لنا فذا،وإن كان لغيرنا أوصى بنا خيرا)فرفض علي رضى الله عنه وأرضاه ان يسأل النبي وهو من أدرى الناس بالفكر السياسي للنبوة،وحتى فيما بعد لما طعنة عبدالرحمن بن ملجم دخل عليه الناس فقالوا له(أيبايع الناس الحسن،فقال لا أمركم ولا انهاكم وأنتم أبصر)حتى ان بعض النصوص والروايات تنقل لنا تأسف أبي بكر وهو على فراش الموت أنه لم يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن ست مسائل منها(وددت اني لو كنت سألتة فيمن هذا الأمر فلا ينازع الأمر أهلة،وودت أني سألتة هل للأنصار في هذا الأمر نصيب فنعطيهم إياه) وكل تلك الروايات تؤكد أن الإسلام ترك المسلمين أحراراً في إختيار نظام الحكم الذي يقررونة،وأبرز ما يوضح تلك الحقيقة جلية في أن الإسلام لم يربط تولي السلطة السياسية بالدين!!هو سيدنا أبو بكر نفسة رضى الله عنه وأرضاه عندما أراد أن يقنع الأنصار بأن الوضع السياسي بعد وفاة رسول الله لا يسمح لهم بتولي الإمارة لما برز إقتراح(منا أمير ومنكم أمير) حيث قال رضى الله عنه(إن العرب لا ترضى أن يكون هذا الأمر في غير قريش)ملمحاً إلي زعامتها السياسية وهي تعود بجذورها إلي قرن ونصف إلي عهد قصي بن كلاب جد الرسول الأعلى وليس لأن أحد أبنائها حمل رسالة الدعوة الإسلامية!!ولو نظرنا بنظرتنا القاصرة تلك الأيام وفكرنا بتفكيرنا المستقطب المردد لمصطلحات مفصلة لنا لا ندري مصدرها(إسلامية..إسلامية)وغيرها!!لوجدنا أن الأنصار هم الأولى بتولى السلطة ! فمن هم الأنصار!!لن أستطيع أن أجد وصفاً لهم أجمل وأدق وأشمل مما تحدث عنهم ووصفهم به سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنه وأرضاه حينما قال عنهم وفيهم (إن الله جل ثناؤة وتقدست أسمائة خص محمداً نبيه بصحابة أثروة على الأنفس والأموال ،وبذلوا النفوس دونة في كل حال ووصفهم الله في كتابة فقال(رحماء بينهم)الفتح29قاموا بمعالم الدين،وناصحوا الإجتهاد للمسلمين حتى تهذبت طرقة وقويت أسبابة،وظهرت ألاء الله،وأستقر دينة،ووضحت أعلامة،وأذل الله بهم الشرك،وأزال رؤوسة ومحا دعائمة،وصارت كلمة الله العليا،وكلمة الذين كفروا السفلى،فصلوات الله ورحمتة وبركاتة على تلك النفوس الزاكية،والأرواح الطاهرة العالية،فقد كانوا في الحياة لله أولياء،وكانوا بعد الموت أحياء،وكانوا لعباد الله نصحاء،ورحلوا إلي الأخرة قبل أن يصلوا إليها،وخرجوا من الدنيا وهم بعد فيها) ، هل هناك حزب أو جماعة أو فئة أحق بالأنصار من الحكم ويستطيعون أن يقدموا للإسلام والمسلمين معشار ما قدموة!!ومع كل هذا رفض سيدنا أبو بكر رضى الله عنه أن يتولوا مقاليد الحكم ونصحهم بأن الظروف السياسية لن تسمح،وهذا يبرهن ان النبوة وضعت الأسس الدينية والأخلاقية،أسس العلاقات الإنسانية بين أهل الدار ومع الأخر كذلك،فهي مرتبطة بالنسق السياسي لمرحلة النبوة فهي متأثرة إذاً بالجغرافيا والظروف الزمانية وبالتالي فإن نصوصها قابلة للإجتهاد،وياليتنا نتعلم من مهندس الفتوحات الكبري أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه،حينما توسعت الأمه شمالآ وشرقاً وأدرك حتمية الدخول في صراع سياسي وعسكري مع قوتين كبيرتين من قوى العالم القديم،القوة البيزنطية والقوة الساسانية،ولم يكن المخطط خافياً علية بل متضحاً بكل معالمة ،وقد فطن إلي أن الخطوة الأولى ينبغي ان تبدأ بتوحيد صفوف الأمة وحماية ظهرها قبل إرسال الجيوش،حيث أن الإسلام بعث في بيئة قبلية شديدة التعقيد وقد حاول الفاروق عمربن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه،أن يخفف من حدة الصراع،فرسم للامة أهدافاً جديدة وأتخذ قرارين هامين لخدمة مشروعة
1-قرار التمصير فأسس مدناً عملاقة في الفضاء الإسلامي الجديد(الكوفة،البصرة،الفسطاط،وفي مرحلة لاحقة القيروان) ووزع مقاسمها على قبائل متنوعة لتتجاور وتتعايش وتدخل في مرحلة العمران الحضاري،فتضعف مع مرور الأجيال ظاهرة الذهنية القبلية،وهذا يبرهن ويدل على أن الفضاء المديني مثل دائماً حاضنة للإسلام ،فالحضارة الإسلامية هي حضارة مدن بالدرجة الأولى
2-وأرجو ان تنتبهوا جيداً لهذا القرار الهام الذي إتخده الفاروق عمر في مرحلتة لتأسيس الأمة،والذي نعاني منه الأن ويدل على ضعف أبصارنا وبصيرتنا وأفقنا مقارنة بالفاروق الذي فطن وأدرك خطورة هذا الأمر منذ قرون،أدرك خطورة بروز زعامات سياسية دينية على الإسلام!!فمنع الصحابة من مغادرة المدينة وحظر عليهم الإقامة في الأمصار الجديدة كي لا يتحولوا فيها إلى زعماء مستفيدين من إنحدارهم القبلي من جه،ومن صحبتهم للرسول من جه أخرى،ما أشد بصيرتك ياعمر وكأنك رأيت ما نعانية اليوم وأدى إلي تفسخ أمتنا(كل حزب بما لديهم فرحون)!!بل وزادوا انهم لغيرهم مكفرون وللحقيقة هم فقط ممتلكون وهم فقط عن الحق وللحق يزودون ويشتغلون!!!
تفاعلت الحضارة العربية الإسلامية في الأمصار الجديدة مع ثقافة الشعوب الأخرى لتتألق في القرون الأربعة الأولى وتسهم في مسيرة الحضارة البشرية،حتى ظهر مصطلح جديد وظاهرة فريدة وهي ما سميت بظاهرة(الإسلام الحضاري) وقد عبر عنها مولى لهشام بن عبدالملك(71-125هـ)مطلع القرن الثاني للهجرة بكل وضوح لما سألة أبو جعفر المنصور عن هويتة قال(إن كان الإسلام لغة فقد نطقنا به،وإن كان ديناً فقد دخلنا فية)ما أشدنا وأحوجنا لهذا الفهم الراقي لديننا ،أن نصل لمفهوم(الإسلام الحضاري)الذي عرفه أسلافنا منذ قرون،وغاب عنا في حاضرنا بجهلنا في المعرفة الصحيحه عن ديننا وغلونا في ديننا بما ليس فيه!!وتشرنقنا فى مصطلحات لم تكن أصيلة أو حتى موجودة بالأساس في ديننا!!فعلى سبيل المثال لو نظرنا لمفهوم مثل(الخلافة)!!لم يكن لة إستعمال في مرحلة النبوة!!وبعد وفاة الرسول أستعمل بمعناه اللغوي أي التالي،فقيل لأبي بكر رضى الله عنه وأرضاه خليفة رسول الله،فلما خلفة عمربن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه نودي بخليفة خليفة رسول الله،فقال( ماذا ستقولون لمن سيأتي بعدي؟!هذا الأمر لا يستقيم،أنتم المؤمنون وأنا أميركم،فأنا أمير المؤمنين) وهو ما أطلق على كل من جاء بعده إلى أن بدأ التنظير للخلافة وأصبح الخليفة ظل الله في الأرض!!قال معاوية يوماً وعنده وجوة الناس(الأرض لله،وأنا خليفةالله،فما أخذت من مال الله فهو لي،وما تركت منه كان جائزاً لي)وقيل ليزيد بعد موت أبية(أصبحت قد رزئت خليفة الله،وأعطيت خلافة الله،ومنحت هبة الله)!!ومع مرور الزمن أصبحت معارضة الخليفة كفراً!!بإعتبارة ظل الله في الأرض!وأصبح مفهوم الخلافة جزءاً من الدين!حتى إن عدد من كبار العلماء والتابعين رفضوا هذا الخلط،فعذبوا وقتل بعضهم أمثال(حجر بن عدي وأنصارة،سعيد بن المسيب،سعيد بن جبير،غيلان الدمشقي الذي صلب على أبواب دمشق)ومن هذا نستوضح جلياً أن مفهوم الخلافة لا علاقة له بمفهوم الإسلام ديناً،بل هو مفهوم سياسي سلطوي،شأنة في ذلك شأن مفاهيم الإمامة والإمارة والسلطنة،التي عرفها تاريخ الإسلام،فلا تدعوا أحد يضلكم ويستأثر بعقولكم بتلك المفاهيم والمصطلحات الدخيلة على الدين!!إن من أخطر الأشياء التى فرقت شمل الأمة ودفعت بها إلي أتون فتن كبرى ومعارك طاحنة دفع بها في أقل من خمس سنوات إلي ثلاث معارك كبرى(موقعة الجمل في البصرة،صفين،النهروان)هو توظيف مقولات دينية في الصراع السياسي على الإسلام!!حتى أن الإمام علي رضى الله عنه وأرضاه سرعان ما أنتبة لهذا الخطر الداهم،فأوقف المعركه الدائرة في صفين وأتجه مهرولآ نحو النهروان لتحصل المأساة الكبرى في صفوفة وتكون من نتائجها إغتيالة رضى الله عنه في مسجد الكوفة،وبروز فرق دينية سياسية متطرفة،حتى انة رضى الله عنه تنبأ بأن الأمة الإسلامية ستدخل في مرحلة الفرقة والإنشقاق مما دفعه وهو على فراش الموت،أن يكتب في وصيتة بعد أن طعنه عبدالرحمن بن ملجم ،موصياً(إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام،وإن المبيدة الحالقة للدين فساد ذات البين)ياليتنا ننتبه ونعي جيداً تلك الوصية المنجية لنا مما نحن فيه الأن من معاناة وضعف وهوان سببة فساد ذات البين فلا حصلنا دنيا ولا دين!!ويكفينا نظرة بسيطة للمقرانة على ما عاشتة فئة القراء من صراع دموي سقط فيه كبار الصحابة متحاربين في واجهتين متقابلتين،جعلها تغلوا في تعلقها بقيم المثالية الجديدة،وقد اعتنقوا عقيدة الإسلام تحمساً لها،لذا فهي ترفض السلطة الدنيوية وتلتجىء إلي السماء فتقع في فخ أحد دهاة العرب(عمرو بن العاص) لما نصح برفع المصاحف ورحي الحرب تدور في صفين،فأعلنوا مقولتهم الشهيرة(لا حكم إلا لله)!!والتي قال علياً رضى الله عنها (كلمة حق يراد بها باطل)هؤلاء هم الذين يتكرر فكرهم في كل عصر وجيل،بل ويتاجرون بأتباعهم الذين لا يعلمون شيئاً سوى أنهم يحبون الله ورسولة،ويريدون ان يتلمسوا طريقاً إلي الجنة،هم البسطاء عقلآ حتى لو كانوا متعلمين بأعلى الدرجات،ولكنهم لا يقرأون!!والأرق قلوباً بمجرد ذكر كلمة الدين!أقول لهم مستلهما كلمات كما قالها عمر بن عبد العزيز في مرحلة لاحقة لمن كانوا نفس فكرهم عن فئة القراء وأسقطها على اهلنا البسطاء المغررين وليس لرؤوس الفتن !!
(إني قد علمت انكم لم تخرجوا مخرجكم هذا لدنيا،ولكن أردتم الأخرة وأخطئتم طريقها)

شاهد أيضاً

مشهد رأسى من القباحي الغربي “١”

محمد توفيق جادالله القباحى تلك البلدة الطيبة ذات الأصول العريقة التي يمتد نسبها للنبي صلى …