السبت , يونيو 6 2020
نادر صبحى

" العين فلقت الحجر ام الغيرة و الحسد ايهما حقيقة " !!

نادر صبحى
نادر صبحى

بقلم المهندس : نادر صبحى سليمان
عن تجارب شخصية طيلة حياتى و انا امر بكثير من المنعطفات و المرتفعات و هناك كثيرون يحدثوننى عن العين و شر العين و دارى على شمعتك و لا تبيح بالشىء الا بعد الانتهاء منة حتى لا يتأثر و يفشل … الخ و كثيرا اجد ان هذا الكلام يحدث بالفعل فى العديد من المواقف التى تصادفنى فى حياتى و لكن لا ابالى ولا توجد لهذة الكلمات فى حياتى اى محل من الاعراب و عليها علامة خطأ تماماً و هذا هو ما تربيت علية بكنيستى الارثوذكسية و مدارس الاحد من الطفولة..دائما اؤمن بالتسليم اى اننى لا اخفى ابداً فضل ربنا علىُ بل و اتفنن فى كيف اظهرة للاخرين و احياناً ينتابنى الشعور بالخوف الداخلى من “الحسد” و ليس “العين” .. فهل الحسد فى المفهوم المسيحى الارثوذكسى موجود!! و هل قول العين فلقت الحجر لها اى دلالة مسيحية!! من خلال تربيتى الكنسية فى طفولتى و التى هى كانت اهم مرحلة للانسان حتى لا ينسى ما تعلم لان التعليم فى الصغر كألنقش على الحجر و التى بالتأكيد تركت بصمة لا يمكن ان تتغير ، ان مفهوم العين فلقت الحجر هذا تعبير مريض و ليس لة اى اساس من الصحة على الاطلاق و لكن نعم هناك حسد و غيرة و حقد الحسد – كشعور – موجود. فنحن نعرف أن قايين حسد أخاه هابيل. ويوسف الصديق حسده أخوته. والسيد المسيح أسلمه كهنة اليهود للموت حسدًا. ونحن في آخر صلاة الشكر، نقول “كل حسد وكل تجربة وكل فعل الشيطان أنزعه عنا”. الحسد إذن موجود، ولكن “ضربة العين” لا نؤمن بوجودها. و حدثنا قداسة البابا شنودة الثالث فى الكثير من العظات عن الشيطان و الحسد و حسد الشيطان للاباء الرهبان و المؤمنين و المحاولات العديدة للوقوع بهم و حسد الشيطان الانسان لان الغيرة قتلتة فكيف يخلق الله الانسان على صورتة و مثالة .. و فى مقال رائع بعنوان الحسد والغيرة بقلم قداسة البابا شنودة الثالث بتاريخ 3/7/2010 الصفحة الاولى بجريدة الاهرام فى عمود قضايا و اراء . قال قداستة الحسد بمعناه اللغوي هو تمني زوال النعمة أو الخير عن المحسود, وتحول هذه النعمة والخير إلي الحاسد, وبهذا المعني يكون الحسد خطية مزدوجة. فتمني زوال النعمة عن المحسود خطية, لأن ذلك ضد المحبة, والمحبة لاتفرح بالإثم بل تفرح بالحق,وسليمان الحكيم يقول لا تفرح بسقطة عدوك, ولايبتهج قلبك إذا عثر فكم بالأكثر إن كان الشخص الذي يتمني له الحاسد السقوط ليس عدوا, ولم يفعل به شرا!! كذلك تمني تحول خيره الي الحاسد يحمل خطية أخري, إذ هو شهوة خاطئة. و قال قداستة ايضاً والحسد عموما هو ضد المحبة. فالذي يحب انسانا لايمكن ان يحسده. وأنت إن أحببت إنسانا, تتمني أن تزيد نعمة الله عليه, لا أن تزول النعمة منه. وإن أحببت إنسانا, فإنك تفضله علي نفسك, بل تبذل نفسك من أجله. وهكذا لايمكن ان تشتهي ان يتحول الخير منه اليك. فالمحبة تبني ولاتهدم.وهكذا فإن الأم التي تحب ابنتها, لايمكن ان تحسدها علي زواج موفق. بل تسعد بسعادتها وتكون في خدمتها في يوم زواجها. تبذل جهدها ان تكون ابنتها في أجمل صورة وأجمل زينة.وكذلك الأب يفرح بنجاح ابنه. ولايمكن ان يحسده علي نجاحه ولا علي تفوقه, لا علي نيله درجة أعلي من درجة هذا الأب.
هنا ونسأل سؤالا مهما وهو: هل الحسد يضر؟ نقول أولا إن الحسد يضر الحاسد وليس المحسود. فالحاسد تتعبه الغيرة, ويتعبه الشعور بالنقص. يتعبه منظر المحسود في مجد. تتعبه مشاعره الخاطئة. وكما قال الشاعر:
اصبر علي كيد الحسود.. فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل بعضها… إن لم تجد ماتأكله
وكذلك فإن الحاسد بتعبه تفكيره وسعيه في الأضرار بالمحسود. وقد لايفلح في ذلك, ويزداد المحسود ارتفاعا, فيزداد هو غيظا.. إن القلب الخالي من المحبة لابد أن يتعب. وقد يسعي الحاسد إلي التحرش بالمحسود وإهانته. فيقابله المحسود برقة ولطف, فتتعبه رقته ولطفه.
ويتعبه فشله في إثارته, وتزداد فيه النار اشتعالا.
إن كثيرا من الناس يحاولون إخفاء كل خير يأتيهم خوفا من حسد الناس لهم! ولكنه خوف مبني علي جهل, ظانين ان معرفة الحاسدين بخيرهم تسبب لهم ضررا! أو ألا ضربة عين تصيبهم, فتفقدهم ماهم فيه من خير!
إن ضربة العين لو كانت حقيقية, إذن لهلك كل أصحاب المواهب والمناصب والتفوق.. الحاصلون علي جائزة نوبل كل عام, أليس لهم حاسدون؟ وهؤلاء الحاسدون أليست لهم عيون؟…. فهل نتيجة حسدهم يفقد العالم أعظم علمائه وأدبائه وأبطال السلام فيه!! وأيضا ابطال الرياضة أصحاب الكئوس الذهبية, والميداليات, والمتفوقين في الفن والموسيقي, وملكات الجمال في العالم… أليس لكل هؤلاء حاسدون وللحاسدين عيون.. والذين ينجحون في الانتخابات او الذين يتولون مناصب ورياسات علي كل المستويات, وفي كل البلاد أليس لهم حاسدون. وأوائل الثانوية العامة, وقد يكون الأول متفوقا بنصف درجة فقط عن الذين يليه, أليس لكل أولئك حاسدون ولهم عيون تفلق الحجر؟!!..و قال ايضا قداسة البابا شنودة الثالث نقطة أخري وهي ان الحسد مع كونه في حد ذاته لايضر, ولكن المؤامرات التي يدبرها الحاسدون قد تضر أحيانا. ولا يكون الضرر عبارة ضربة عين كما يظن البعض! وإنما هو متاعب نتيجة لمؤامرات الحاسدين. إن الحسد هو مشاعر قلب خاطئ, وليس ضربة عين. ونحن حينما نطلب من الله في صلواتنا أن ينجينا الله من الحسد, لانقصد أبدا ان ينجينا من ضربة عين, إنما من مؤامرات الحاسدين. كما نطلب من الله ايضا ان يبعد عن قلوبنا حسدنا لغيرنا.
هذة هى تعاليم كنيستنا الارثوذكسية و التى ورد عنها الكثير من الايات بالكتاب المقدس عن” الحسد” و “الغيرة” و ” الحقد”و على سبيل المثال لا الحصر و من اهم هذة الايات .
1-“لاتستشر من يرصدك،واكتم مشورتك عمن يحسدك”(يشوع بن سيراخ 37: 7)
2-“اذكر الوصايا ولا تحقد على القريب” ( يشوع بن سيراخ 28: 8)
3-“لاَ تَنْتَقِمْ وَلاَ تَحْقِدْ عَلَى أَبْنَاءِ شَعْبِكَ، بَلْ تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ” (اللاويين 19: 18)
4-“أَهْلَكَتْنِي غَيْرَتِي، لأَنَّ أَعْدَائِي نَسُوا كَلاَمَكَ” (سفر المزامير 119: 139)
5-“أيحقد إنسان على إنسان ثم يلتمس من الرب الشفاء؟(يشوع بن سيراخ28: 3)
6-“فَاطْرَحُوا كُلَّ خُبْثٍ وَكُلَّ مَكْرٍ وَالرِّيَاءَ وَالْحَسَدَ وَكُلَّ مَذَمَّةٍ”(رسالة بطرس الرسول الأولى 2: 1)
اخيراً:- انا لست بواعظ او خادم و لا استاهل ان اكون كذلك,, و لكن كتبت هذا المقال الى كل النفوس المريضة التى سكن بها الشيطان و تمكن منهم اقول لهم كفاكم شراً كفاكم حسدأ كفاكم غيرة كفاكم خبثأ و مكرأ.. و مثلما قال قداسة البابا شنودة الثالث ان الحسد مع كونه في حد ذاته لايضر, ولكن المؤامرات التي يدبرها الحاسدون قد تضر أحيانا و لكن “أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ وَتَعَبَكَ وَصَبْرَكَ، وَأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَحْتَمِلَ الأَشْرَارَ.. وَقَدِ احْتَمَلْتَ وَلَكَ صَبْرٌ، وَتَعِبْتَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي وَلَمْ تَكِلَّ” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 2، 3)

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

الأهميه والأولويه

قد نري في كثير من الأحيان ان لم يكن دائما أشخاص لاقيمه لهم بجميع المقاييس …