السبت , يونيو 6 2020
نشأت عدلى

لازلت بيننا أيها القديس ذكرى نياحة الأب متى المسكين .

لا زلنا يا أبي نتجرع كؤوس الحب من كل كلماتك المعزية لقلوبنا .. فكل ماتكلمت به قابع مستقر فى أعماقنا .. وكل ماكتبته حاضر فى ذاكرة لاتهدأ أبدا عن ذكر كل كلماتك التى تكلمت بها .. فكتاباتك ياأبي هى كنز يعيش فى كل القلوب المحبة للمسيح .. وغير ذلك كل العقول المتحضرة أمثال الدكتور العراقى ونصر أبو زيد وخلافهم الكثير يعرفون قيمة كل كلمة كتبتها وكل دعوة خارجة من قلبكم المحب ..

لقد ضم إحتفال وإحتفاء كبير بكم بعد نياحتكم كل مثقفى المحروسة .. وكلٌ منهم كان يعترف بفضل قدسكم على التنوير الذى أحدثته …
ولكنك دائما متواضعا .. لم تسعى يوما إلى منصب ما أىًّ كان .. برغم سعي المناصب الدائم إليك منذ فجر رهبنتك .. ولكنك أكتفيت بمنصب وكيل للأسكندرية فترة قصيرة ثم ما لبثت أن تلهث وتعود سريعا إلى وحدتك التى عشقتها .. حقيقي يا أب رهبنة القرن العشرين .. كنت راهبا مثاليا . لم يستطع أحد أن يطبق الرهبنة فى أصولها الحقيقية إلا رهبانك الذين تعلموا منك ماهية الرهبنة وهدفها الحقيقي .. ودائما كنت تخفى نفسك لكى يظهر المسيح فى كل اعمالك ..

كنت الوحيد فى الكنيسة كلها لاتؤمن بفرقة الكنائس وعندما سمعت من أصدقائك القدامى أنه لن يدخل السماء سوى أبناء الطايفه الأرثوزكسية أحسست أنك فى كارثة إيمانية .. ومنذ ذلك الحين وأنت تحاول أن تكتب وتبين أن الله يقبل الذين يقبلون إليه فى كل صورة أو شكل .. لأن محبة الرب قد تغلغت فيكم بقوة قد نسيت كل شيئ يؤدى إلى التفرقة وكان من جل أهدافك أن تتوحد كل كنائس القطر ..ولكن هيهات .

من الذى يسمع كلامك !! ففى كتابك الكنيسة الخالدة أوردت الكثير عن طبيعة الكنيسة الحقيقية … كنيسة المسيح التى يريدها .. ولكنهم أخذوا كتابك هذا على أنه نقد وتجريح للبعض .. فعندما بينت الصدق المكتوب .. ظهرت امامنا الأشياء التى كانت خافية .. شرحت فى كتابك كل وظيفة كنسية .. وماهو المطلوب منها .. وماهىَّ حدودها .. ولكن لأسف كل من قرأ هذا الكتاب وحاول أن يطبقة فى حدود مسئوليتة .. لم ينل إلا العقاب القاسى والبعض العزل والإيقاف بل الطرد ..

كانت حياتك كلها لا تعرف فيها إلا الصلاة لأنك عرفت قدرها وهى التى فتحت أبواب النعمة عليك .. كنت تسترشد بالله فى كل كلمة تكتبها .. فأنعم الله بفتح أبوابه عليك وأغدق عليك بكل معلومة كانت ولازالت خافية عن معظم الأحداث .. كان الله هو مركز كل حياتك .. لذا لم يبخل عليك بنعمتة لأنه يعرف أنك تستخدمها لمجد أسمه ..

كنت الوحيد الذى حافظ على الرهبنة وتطبيق قوانينها فى ديرك العامر .. فلم ينفتح هذا الدير على العالم ولكنه كان يفتح أبوابه فى مناسبات محدودة للغاية .. وها الآن تحاول بقية الأديرة أن تعيد تطبيق هذا المبدأ الأن بعدما أصبحت الأديرة نزهة زهيدة التكاليف للزائرين ..

قال السيد المسيح إذهب بع كل مالك وإتبعنى .. وها أنت قد بعت كل مالك بنص الكتاب وذهبت لتتبع السيد المسيح بصدق .. لم يبع أحد شيئ ذو قيمة بل أنت الذى بعت كل ماكان له قيمة ثمينة فى حياتك لتربح وتفوز بالجوهرة الثمينة .. أمسكت بالمسيح فى كل خلجات نفسك .. فأمسكك وأنعم عليك بما لم ينعم على أحد مثلك .. نعم قد فرق إنعاماته على كل أبنائة كلٌ بحسب شوقة .. ولكن كان شوقك فى المعرفة كعاشق لهذا الحب الآلهي فأنعم عليك بحب يفوق الوصف .. وقد وصفت هذا الحب الإلهى فى كل كتبك .. ولا أنسي ماقلته عن الذي يكتوي قلبة بنار الحب الإلهي .. قد التهب قلبك فألهبت الكل بهذا الحب .. وهذا ظهر فى كل كتبك .. ما أن تقرأ أول صفحة منه إلا وتجد قلبك يدق بعنف حبا وعشقا وولها برب المجد ..
لاتكفيك كتب الكون كله لتكتب عن صنيعك وأعمالك .. فلم تنتظر من العالم شيئ لأنك زهدت فيه .. وقد تركتة غريبا كما جئت فيه ..

هنيئا لك بالسموات التى تلهفت على إستقبالك فى أحضانها .. وهنيئا لك بصحبة كل القديسين الذين تراهم الأن وتعيش معهم ….
أذكرنا يا أبى فى صلواتك .

شاهد أيضاً

د. عاطف المصري

الأهميه والأولويه

قد نري في كثير من الأحيان ان لم يكن دائما أشخاص لاقيمه لهم بجميع المقاييس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *