الأربعاء , يونيو 29 2022

مشروع حرق لبنان

(( بقلم عساسي عبدالحميد- المغرب ))

في الوقت الذي يخوض فيه مقاتلو حزب الله اللبناني الموالي لإيران الحرب على تنظيمي داعش والنصرة على الجبهة السورية بمرتفعات القلمون وخرائب الزبداني ،و في الوقت الذي يمسك فيها الحزب زناد منظومته الصاروخية صوب جبهة الجنوب باتجاه الجليل ومدن وبلدات ما وراء الجليل بما فيها تل أبيب، نجد الحزب يفتح جبهة ثالثة في غاية الخطورة داخل لبنان عبر جناحه الاستخباراتي الذي نجح في ترصد و ضبط خلايا نائمة لتنظيم داعش وضعتها مخابرات حزب الله تحت المراقبة والتتبع اللصيق …….
المناطق التي شملها المسح الاستخباراتي لحزب الله هي عكار شمال لبنان و أحياء بمدينة طربلس و بيروت وصيدا والمنطقة الحدودية للبقاع مع سورية، وبناء على معلومات استخباراتية طال المسح كذلك مخيمات للاجئين الفلسطينيين حيث يتواجد عملاء يشتغلون لصالح المشروع، والمخيمات التي استهدفتها استخبارات حزب الله هي مخيم عين الحلوة و البداوي والنهر البارد والرشيدية وبرج البراجنة …
………………………….
هناك نية جادة لدى مهندسي وصانعي ربيع الثورات بالبيت الأبيض على نقل الفوضى الخلاقة عبر كل ربوع لبنان، السعودية وقطر وتركيا منخرطة في مشروع حرق لبنان وعيونهم على هدفين، الأول اجتثاث حزب الله اللبناني الذي استطاعت ايران وسوريا أن تصنع منه أسطورة القرن، والأمر الثاني هو التنكيل بمسيحيي لبنان وعلى رأسهم الطائفة المارونية التي حافظت لها سوريا على منصب رئاسة الجمهورية منذ الاستقلال عن فرنسا وتنصيب بشارة الخوري سنة 1943 وصولا الى آخر رئيس ينتمي للطائفة المارونية وهو ميشال سليمان سنة 2014 ، هذا فضلا عن القضاء على باقي الطوائف المسيحية الأخرى التي كانت ممثلة داخل المؤسسات اللبنانية بقوة وبدعم سوري….
……………………………
اسرائيل و في حالة بداية الحريق ستنأى بنفسها عن الصراع ولو ظاهريا و ستكتفي بوضع المتفرج الذي يمنح المعلومة العائدة عليها بالنفع لدى الجهة الراغبة في تقويض حزب الله، في الوقت الذي يخشى خبرائها العسكريون من تهاطل صواريخ حزب الله بالآلاف على مدن وبلدات اسرائيل ، ومن المؤكد أن جهاز الموساد قد جند عملاء في تلك المناطق اللبنانية ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين التي يراقبها حزب الله اليوم حيث تتواجد خلايا نائمة لتنظيمات القاعدة وداعش والنصرة ….
…………………………..
حسب القائد الفعلي لتنظيم داعش الجالس في قمرته بمركز الاستخبارات الأمريكية ” مايكل فيكرز ” وردا على سؤال أحد صحفيي ” وول ستريت جورنال ” واسمه “لورانس نورمان” عن معاناة الأقليات المسيحية بالعراق وسوريا ومدى استعداد واشنطن لتقديم الحماية لها، رد رجل الاستخبارات الأمريكي المسؤول عن التنظيمات الاسلامية بالشرق الأوسط وشمال افريقيا قائلا (( يؤلمنا هذا، لكن قدر المسيحيين بالعراق وسوريا اليوم وغدا بلبنان ومصر أن يحملوا صليبهم و يتألموا بعض الشيء، فهذه من التفاصيل الضرورية لمشروع الشرق الأوسط الجديد، و بعد المعاناة سيتبوءون الصدارة والمناصب السيادية …))….
………………………………..
أزمة النفايات ببيروت ومحيطها والتي اشتعلت منذ أيام نظرا لعدم قدرة المطمر الحالي على استيعاب المزيد من القمامة ، أزمة كهذه قد تكون مسلكا جيدا لفتح أبواب الخراب على لبنان وافراغه من مسيحييه وشيعته، فكم من حرائق نيرونية كانت بدايتها شرارة نكرة….
………………………………….
لكم أن تتصوروا ماذا هي فاعلة داعش بلبنان عندما ستعلي راياتها فوق تلاله وروابيه و تضع مؤسساتها ومحاكمها الشرعية على قارعة شوارعه الرئيسة وتقيم المسالخ عبر الطرقات ووسط الساحات لتعلق الرؤوس والأجساد تطبيقا لشرع الله وارضاء لالههم الزاني ، نعم لكم أن تتصوروا، ستقطع أرجل كل من يرقص الدبكة وسيحطم ارهابيوها تمثال العذراء الجميل القائم على تلة حريصا بخليج جونييه، سيقومون يجرف قبور فناني و كتاب ومفكري لبنان، سيحرقون متحف جبران بقرية بشرى الجالسة بين أحضان أقدس وادي في العالم و سيكون السعوديون في مقدمة الانتحاريين الذين سيفجرون أنفسهم في مواقع مقاتلي حزب الله و حسينيات الشيعة وسيكون السعوديون في مقدمة طالبي السبي الموزع على مقاتلي داعش من بنات لبنان، حتى الراهبات لن تراعى لهن حرمة ….اذن من أشعل أزمة مطمر نفايات لبنان يضع نصب أعينه كل هذا الشرور و حتى مشعلوها سيفاجئهم كم وهول الكارثة ……

شاهد أيضاً

بـصـمة حـب

أعزائي ضيوف هذا الصرح العظيم … لقد أثار المعلقين شجونى كثيرا فى تعليقاتهم على مقالتى …