الأحد , يونيو 14 2020
الدكتور رأفت جندى
الدكتور رأفت جندى

راحة اليأس أم التسليم؟

كثير من الأوقات نبذل محاولات مستميته من اجل هدف معين، وتمضى السنوات الطويلة لمحاولة تحقيق هذا الحلم، ولكن تكون إرادة الله انه لا يتحقق، فمتى نقف ونقول انها إرادة الله؟! أحيانا لا نملك هذه الرؤية لأنفسنا ولكن، طرف أخر يكون له القدرة بالاكثر.

هي وزوجها من مرضاى منذ أكثر من 20 عاما، قضيناها سويا في رحله طويلة لمحاولة الأنجاب، ذهبت من أخصائي لآخر وأمضت رحلات طويلة من الفحوصات والحقن والهرمونات ومحاولات اطفال الانابيب، وكانت تأتى كل بضعة أشهر تستشيرنى فيما يجرى، وأيضا تعاودنى لأى ظروف مرضية أخرى.

أنفق الزوجان عشرات الآلاف من الدولارات ولكنهما لم يشكيا ابدا من المصاريف، ربما لان مالياتهما كنت متيسرة وكان حلم الأنجاب لديهما اقوى من اى موانع.

أتت في الشهور الماضية تسألنى عن رأيى في ان تخضع لجراحة أخرى من اجل ورم ليفى استجد في الرحم، كانت علامات التعب النفسى ترتسم على وجهها دائما وهي تناقشنى في هذه الأمور.

انتظرت حتى انتهت من كلامها وقلت لها الا ترين أنك قد بذلت كل ما تستطيعين خلال هذه الأعوام الطويلة ولم تبخلى بأى شيء من اجل ما تمنيتيه؟ اضفت لها قائلا، منذ أن عرفتك وانت في اوائل العشرينات وانت تحاولين، ولكن الا توافقين الآن أنها ممكن ان تكون هذه إرادة السماء؟ لأنه يغلق ولا أحد يفتح، ويفتح ولا أحد يغلق. صمتت واستمرت تنظر لى لكى اكمل كلامى.

اكملت لها، الآن لا تقدرين ان تلومى نفسك حتى لو اردتى هذا. اومأت براسها علامة الموافقة بحزن خفيف خارج من العينين كان دائما يطل من وجهها من خلال ابتسامتها. قلت مسترسلا، الا ترين ان تبنى طفل قد يكون الحل الأمثل لكما؟ وذكرت لها مقولة حكيمة لحاخام يهودى “ان من تبنى طفلا فقد اعطى حياة لنفس” اتسعت عيناها واحسست بالارتياح يغمر وجهها وقالت لقد تكلمنا انا وزوجى من قبل في هذا ولكنه كان كلام عابر، واضافت والابتسامة تتسع على وجهها مزيلة ما ارتسم عليها من قبل من مشاعر الأسى، اعتقد ان هذا هو الحل الامثل لنا.

في زيارتها التالية قلت لها، أرى ان وجهك مرتاح أكثر من ذي قبل. قالت، بسبب ما اقترحته آخر مرة، وربما لا تذكر ما تكلمنا فبه آخر زيارة لى. قلت، هل تقصدين ما تناقشنا فيه في هذه الغرفة؟ واشرت بيدى تجاه الغرفة التى كانت فيها في زيارتها الأخيرة. ابتسمت بالأكثر وقالت انت أيضا تذكر الغرفة، وانطلقت تشرح لى انها منذ هذا اليوم وهى تشعر بارتياح لم تعرفه طوال هذه السنوات وان حمل ثقيل قد انزاح من على كتفيها، شرحت لى باستفاضة كمية هذا الارتياح لدى زوجها وأيضا لدى والديها، ونقلت لى كلام الشكر منهم، واعتبرت ما قلته لها رسالة من السماء قبلتها بفرح، لقد بدأ الزوجان بالفعل في اختيار طفلين يتيمين من اقاربها للتبنى.

كم هو مريح التسليم للإرادة الالهية بعد ان نبذل كل الجهد والمساعى لما نريده ولم يريده لنا الرب لحكمة يعلمها. الا ينطبق هذا أيضا على رغبة في وظيفة معينه، او ترشيح لكهنوت، أو خلافه؟ فما الفرق بين راحة اليأس وراحة التسليم للإرادة الإلهية؟ ارتياح اليأس يترك غصة دائمة في القلب وعدم سلام، اما راحة التسليم للإرادة الإلهية فيكون معها سلام وفرح.

شاهد أيضاً

المجلس “الأدنى” للثقافة!

مختار محمود فى مصر ما يربو عن ثلاثين “مجلسًا أعلى”، لا أحد يعلم عنها شيئًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *