الثلاثاء , يوليو 5 2022
البابا فرنسيس

البابا فــرنســيس … مسـيح لـهذا الزمــان .

البابا فرنسيس
                       البابا فرنسيس

بقـــلم / هـانــي شــهـدي
تُـــري لماذا خطف البابا فرنسيس بابا روما انظار العالم ورؤساء العالم بمختلف اتجاهاتهم السياسية والدينية خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة ؟! هل فقط من أجل كلماته المؤثرة عن السلام والمحبة ، أم لأجل فقط مواقفه المشهود لها بتواضعه مثلاً يقف بموكبه وينزل من سيارته ليقبل طفل مشلول، أم من أجل ملابسه وسيارته المتواضعة التي يركبها بعد أن كان لوقت طويل يستخدم وسائل الموصلات العامة ،لعل كل ما سبق يمكن أن يفعله رجال دين مثله ليس بالشــرط يكونوا مسيــحيين أو أي من رجال المجتمع أو السلطة ، لــكـن أعتقد أهم ما مَيَّز ويُــميّز البابا فرنسيس وجعله يخطف أنظار العالم ما يلي:-
١- اعــاد الي اذهان العـالم عبر الشاشات صـورة المسـيح الذكية التي سمعوا وقراوا عنها في الانجيل لكــنهم افتقدوها في الواقــــع في المسيحيين ورجال الدين المسيحي، ولأن غاية تجسد المسيح علي الأرض حسب المفهوم المسيحي هو تجسيد للرحمة والعدل والسلام، لذلك البابا فرنسيس جاءت كل كلماته وافعاله عن الانسان مُــهدّفة نحو هذه القيم وليست عـن الجـــدران والمـــظاهر والطقــس،ولأن الانــسان هو ارقــي مشــروع الــهي لــذلك اذا رايت شـخصا يُقــدّر قيمة الانسان والانسانية حــتما الأنســانية لابد وان تُــقدره.
٢- الكنيسة الكاثوليكية قطعت شوطاً يستحق كل الأحترام لتنال غفران وتصحيح ما ارتكبته من أخطاء فادحة في عقود سابقة، لذلك تري الكنيسة الكاثوليكية الآن رائدة في مجالات عديدة منها في مصر علي سبيل المثال رعاية الأيتام والمستوصفات الطبية والمستشفيات وإقامة المدارس والمهرجانات السنيمائية والثقافية، كل هذه الخدمات تُــقدم للجميع مسيحيين ومسلمين دون تميّيز في جميع دول العالم ، لذلك لا تتعجب حينما تري رئيس دولة مسلم أو ملحد أو علماني أو عسكري أو وثني يقف أحــتراماً وتقــديراً للبابا فرنسيس ، لأنه يعلم جيداً دور الكنيسة الكاثوليكية في بلاده .
والكنيسة الكاثوليكية في مصر تحديدا تستحق التحية لأنها تقيم كل هذه الأنشطة السابقة بهذا التميز رغم قلة عدد الكاثوليك في مصر دون الاعتماد في تمويلها علي أديرة أو نـــذور أو عـــطايا أو شـــهداء أو قديـــسين سابقـين بالكنيسة .
٣- انفتح البابا علي العالم بأسلوب روحي راقي جديد ، سعي لوجود الكنيسة في المشهد العام، سعي لعماد الأطفال المولدين من غير الزواج ، سعي لاستذكار غسل المسيح لأرجل تلاميذه، في السجون أو المستشفيات أو دور رعاية الفقراء أو سواها من ميادين العمل الاجتماعي، وهي العادة التي حافظ عليها بعد انتخابه بابا، حين زار سجنًا للأحداث وغسل أقدام ١٢ سجينًا أعمارهم بين ١٤ – ٢١ سنة بينهم فتاتان، وهو حدث هو الأول من نوعه، إذ لم يمارس أي بابا من قبل غسل أقدام النساء، أو غير كاثوليك في إطار هذا الطقس، إذ إنّ اثنين من المسلمين منهم إحدى الفتيات كانوا من ضمن الاحتفال. قدم للشعب المسيح الذي يمشي ويجول في الشوارع يصنع خيراً وليس المسيح الذي يجلس في القصر الحاكم ويسعي إلي ملك أرضي زائل.قـــدّم المسيح كحــمل وديــع وليس كأسد كما يُلقب من اخرين .
٤- من تــذوّق الموت يعرف قيمة الحياة …عام ١٩٦٩ وبعد فترة وجيزة من رسامته كاهنًا تعرّض البابا لوعكة صحية حادة دفعت إلى استئصال إحدى رئتيه بعد نزاع دام ثلاثة أيام “بين الحياة والموت ” ، لك أن تتخيل أن هذا الرجل يعيش برئة واحدة لأكثر من أربعين عاماً وبكل هذا العطاء وهذه الأبتسامة التي تصاحبه أينما ذهب …ألا يستحق هذا الرجل تحية وإحـــترام العالم له؟!

شاهد أيضاً

د. يوسف زيدان متحدثا عن نفسه : أحلم برحيل هادئ يعبر بى إلى النهار

أبى من عائلة ثرية بسوهاج.. وأمي من الإسكندرية.. ولدت في سوهاج.. لكنى هجرتها للإسكندرية رضيعا …