الثلاثاء , يوليو 5 2022

أبي سيادة اللواء “باقي”

549
جرجس ثروت

بقلم الأستاذ- جرجس ثروت
كلمة “قبطي” التي تتكون من أربعة حروف لتشير إلى الأربعة اتجاهات الكرة الأرضية، وهم بحق ينتشرون بكل بقاع الأرض ليشرفوها بعلومهم وأخلاقهم وحضارتهم، وكلمة “أقباط” جمعها تتكون من خمسة حروف، وتشبه أصابع اليد الماهرة التي حفرت وزرعت وصنعت الحضارة على ضفاف النيل، ومنها يد جراح القلوب الذي يتربع على عرش جراحة القلب الجراح والعالمي “مجدي يعقوب”، وبطلنا القبطي الذي تربع على عرش مجد أكتوبر سيادة اللواء مهندس “زكي باقي يوسف ياقوت” والذي لقبته بأبي، وهو بحق أب لكل المصريين الشرفاء والمحاربين الذين قدّموا لمصر الكرامة لا الشعارات الكاذبة الرنانة، وهو في ذلك يتشبه بكل المحاربين والشهداء المسيحيين الذين شرفوا الجندية في الإمبراطورية الرومانية وغيرها، مثل “جرجس الروماني” وبـ”قطر بن رومانوس” و”مينا”، وهم من أشهر أمراء وقواد العسكر وشهداء المسيحيين على مر العصور، وبطلنا في قوة وبأس وشجاعة هؤلاء المحاربين الذين يخزون ويسدون أفواه المتحدثين عنا بالضعف.

نعم هناك بعض المختلين وضعاف العقول ينعتون الأقباط بالضعف وقلة الحيلة، وهم جهلة بتاريخ الأقباط، وكل قبطي- وأولهم أنا- أفتخر بهذه الجنسية التي تجري في دمائي وتنزل مع كل قطرة دم أو دمع أو حتى عرق لتقول أني مصري وأجدادي بناة الأهرام وأحفادي ورثة هذه الأرض التي باركها الرب بعد أرض الميعاد، وأما أهل أرض الموعد وهم “إسرائيل” التي استعبدت على أرضنا “مصر” وتغربت فيها، وخلصها الرب بذراع قوية من بطش المصريين بضربات عشرة أيام “موسى” وعزة مصر في العهد القديم أيام المهابة لا المهانة التي نحياها اليوم، وليس ذلك فحسب، بل يطاردهم أحد فراعنة الخروج ليرجعهم عبيدًا ويسير خلفهم بجيوشه في البحر الأحمر الذي شقه الرب ليخلصهم ويعبرهم إلى البرية وسيناء التي دارت فيها قصة بطولة أبونا الغالي وفخر أقباطها اللواء “باقي” الذي سوف يظل باق في قلوب وذاكرة الشرفاء، وخالدًا، وصاحب فكرة خراطيم المياه التي أطاحت أسطورة حاييم بارليف وهو خط بارليف الذي سُمي باسمه.

رئيس الأركان الإسرائيلي في الفترة ما بعد حرب 1967، وقد تكلف بناؤه حوالي 500 مليون دولار، هذا الخط المنيع الذي أراد به إذلال وتعجيز المصريين هو سلسلة من التحصينات الدفاعية التي تمتد على طول الساحل الشرقي لقناة السويس. بُني خط بارليف من قبل إسرائيل بعد استيلائها على “سيناء” بعد حرب 1967، وكان الهدف الأساسي من بناء الخط هو تأمين الضفة الشرقية لقناة السويس ومنع عبور أي قوات مصرية خلالها.

تميز خط “بارليف” بساتر ترابي ذو ارتفاع كبير من 20 إلى 22 مترًا، وانحدار بزاوية 45 درجة على الجانب المواجه للقناة، كما تميز بوجود 20 نقطة حصينة تسمى “دشم” على مسافات تتراوح من 10 إلى 12 كم، وتتصل “الدشم” ببعضها البعض عن طريق خنادق عميقة، وكل نقطة مجهزة بما يمكنها من تحقيق الدفاع الدائري إذا ما سقط أي جزء من الأجزاء المجاورة، ويتصل كل موقع بالمواقع الأخرى سلكيًا ولاسلكيًا، بالإضافة إلى اتصاله بالقيادات المحلية، مع ربط الخطوط التليفونية بشبكة الخطوط المدنية في “إسرائيل” ليستطيع الجندي الإسرائيلي في خط بارليف محادثة منزله في “إسرائيل”.

وفي كل نقطة حوالي 15 جندي تنحصر مسؤوليتهم على الإبلاغ عن أي محاولة لعبور القناة، وتوجيه المدفعية إلى مكان القوات التي تحاول العبور، كما كانت عليه مصاطب ثابتة للدبابات بحيث تكون لها نقاط ثابتة للقصف في حالة استدعائها في حالات الطوارئ، كما كان في قاعدته أنابيب تصب في قناة السويس لإشعال سطح القناة بالنابالم في حالة محاولة القوات المصرية العبور، والتي قامت القوات المصرية الخاصة بسدها تمهيدًا للعبور.

روجت “إسرائيل” طويلاً لهذا الخط على أنه مستحيل العبور، وأنه يستطيع إبادة الجيش المصري إذا ما حاول عبور قناة السويس. كما إدعت أنه أقوى من خط “ماجينو” الذي بناه الفرنسيون في الحرب العالمية.. هذه الأسطورة حطمها بطلنا بقوة ناعمة، وهي قوة دفع المياه، مضخات وخراطيم، فتحت الثغرات وعبرت القوات.. هكذا هم الأقباط، القوة الجارفة المخزونة التي لا يجب ومن العار تجاهلها في أكثر من أربعة عقود، وحرموا مصر بأيدي مجرمة من مخلصين وأبرار بوطنهم يقدمون في رفعته الغالي والنفيس.

أما “باقي ياقوت” الذي قيمته وكل شعره برأسه تساوي وزنات الياقوت والماس، فقد ألهمه الرب الإله هذه الفكرة التي ظل يعمل بها في تجريف الرمال بقوة دفع المياه عندما كان يبني لنا السد العالي، ومن يستمع إلى الفيديو الذي أرفقناه مع هذه الكلمات القليلة عنه سيجد المجد الحقيقي الذي ينسبه لمن له المجد والكرامة الذي أعطاه هذه الفكرة ليخلص بها مصر وينصرها، ولكم يخزي هذا المجد أصحاب الحناجر المسمومة التي تفتح علينا وهم يفضلون مصالحهم وشهوتهم للسلطة على مصلحة البلاد، المجد لكل أبطالنا الأقباط في أكتوبر، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر اللواء أركان حرب “شفيق متر سدراك”، واللواء “ثابت إقلاديوس” رئيس عمليات مدفعية الفرقة الثانية بالجيش الثاني الميداني، واللواء “صليب منير بشارة” أحد المخططين لحرب أكتوبر، والعميد “نعيم فؤاد وهبة”، والمهندس “فتحي فخري دويدة”، وكل جنود الأقباط الذين روت دمائهم أرض سيناء كأجدادهم الأقباط على مر العصور.

وفي هذا العرض البسيط لملحمة أقباط مصر العسكريين التي لا يوثقها أو يكفيها الصفحات والأقلام، بل استطاعت أن تحفر في الصخر اسمًا من نور، ليظل شاهدًا على مر العصور.. هؤلاء يستحقون أن تطلق أسماؤهم على الميادين العامة وليس من يضع عليها أسماء غريبة باهتة لا تمثل المصريين بل أحيانًا تمثل وافدين، وهنا نرد على كل شبهة قميئة وافتئات على أن القبطي مكسور الجناح، في الوقت الذي غيبوا فيه بخسة عن مواقع القيادة وحرموا البلاد من كفاءات شرفت العالم كله، أما من يتطرف إلى حلم الجزية وتحت أي مسمى أو شعار الحماية، نقول: لقد دفع أجدادنا التريليونات بحسابات اليوم من كنوز ذهبية كانت مدخرات الأقباط على مر العصور لجيوش وأمبراطوريات عدة، وهناك شعوب بأثرها تدين بحياتها وبقائها للمصريين، أما عن الحماية فنقول: أبطالنا حموها وقدموا لها مفاتيح النصر بدمائهم مع كل الشرفاء الذين سقطوا على أرض سيناء، والبطل عندما يقدم ولأنه شريف يعلم أنه الواجب لبلاده، وهو يقدم ولا يأخذ.

البطل على عكس اللص الذي يغتصب ويأخذ ما ليس له في الوقت الذي لا يصاب فيه بإصبعه النجس يصيب الأرض كلها بالنجاسة والعار والخسة. فشكرًا لأبطالنا، آبائنا وإخوتنا الأقباط في كل العصور، الذين شرفونا وأعطوا ولم يأخذوا ولا حتى موقعًا، ولكن للذكرى علها تذكر العاقلين بأننا لسنا مستضعفين، ولا نستحق الشفقة بل التكريم، لاحتمال كل صنوف التهميش وانتقاص الحقوق والصبر على ذلك دون خيانة، والذي يستمع إلى الفيديو المرفق يستطيع أن يفتخر بأنه قبطي وهو يستمع إلى هذا الملاك الذي غلب الحصون بالمياه، وهو يعطي المجد لله في تسبحة نادرة مشرفة بأن الله الذي يعمل لكي يخزى أولئك الحمقى المغرورون بأموال دنسة أو قوى خارجية باهتة ليس لها تاريخ أو شرف، هكذا هم الأقباط، دروس حية وشهادات لمجد الرب الذي خص وبارك هذه الأرض دون غيرها، مهما حدث على أرضها لن تبقى سوى بركة الرب ومباركيها مثل أبينا وبطلنا وفخرنا سيادة اللواء “باقي زكي يوسف” حفظ الرب حياتكم سنين كثيرة.  

http://www.youtube.com/watch?v=Es_ynDVwVG4 

شاهد أيضاً

د. يوسف زيدان متحدثا عن نفسه : أحلم برحيل هادئ يعبر بى إلى النهار

أبى من عائلة ثرية بسوهاج.. وأمي من الإسكندرية.. ولدت في سوهاج.. لكنى هجرتها للإسكندرية رضيعا …