الجمعة , يوليو 1 2022
هانى شهدى

وطـــن احمـــر الخـــدّين

هانى شهدى
                           هانى شهدى

بقلم /هـانـي شــهدي
استنكرت وسائل الاعلام المصرية واقعة اعتداء النائب الأردني وذويه علي عامل مصري مقيم بالأردن ،حيث تناوبوا لطمه علي وجهه ( بالقلم)وركله بالارجل في مشهد يدعي المصريون انهم تالموا له جميعا واعتبروه اعتداء علي كرامة الدولة باثرها.فهل احمــرَّ خد الوطن من لطمة الغريب ام من لطمة القريب؟.
لننظر الي الواقعة من زاوية اخري،ماذا عن وجه المواطن المصري المقيم داخل بلده مصر ،وما موقف نفس الدولة واجهزتها من نفس الوجه الكــريم وكرامة نفس المواطن.اللطــم علي الوجه ( الضرب بالقلم) له تاريخ حافل مع المواطن المصري،في طفولته يتلقي الصفعات من ابيه او امه ( حسب ترتيب مراكز القوة في المنزل) ،يلتحق بالمرحلة الابتدائية فالاعدادية ،وفيها وجهه يغير فقط نوع الكف التي تضربه ،من كف ابيه لكف مدرسه او المد علي الارجل، انتقال من الكف المنزلي الي الكف المدرسي.بدا الشاب المصري حياته العملية وبسبب الفوضي الامنية ،طبيعي ان يتذوق المواطن المصري نوع جديد من اللطمات وهي كف الظابط او امين الشرطة في اي كمين او قسم شرطة ،وهنا ينتقل من الكف المدني الي الكف العسكري وهو نوع متميز من الخدمة الفندقية يقدم في مصر فقط.
برعت السينما المصرية في تسجيل هذا التاريخ الحافل لاهدار كرامة المصري والتفاخر به وهو يُـلطم، فمثلا صدرت السينما المصرية مشهد ظابط الشرطة المصرية وهو “بيشمر كُــم القميص وبيخلع الساعة” استعداداً لتاديب مواطن مصري غلبان ليس علي وجهه وانما في شئ اوقح علي “قفــاااه” ،في مشهد يوافق عليه المشاهد المصري ويضحك حتي الثمالة ويعتاد رؤيته ،بل ويكون مشهد يحقق إيرادات للفيلم.من هذه الافلام اذكر(زوجة رجل مهم- اللعب مع الكبار-هي فوضي) والمشهد الاكثر اهانة لاحمد سبع الليل في ” الــبرئ”.ايضا مشاهد رفع الزوج يده علي زوجته ليلطمها علي خدها لتقصير او لخيانة او حتي بدون مبرر، وايضا الحبيب لحبيبته عند الفراق، وفي كل هذه من الضحية؟ الغلبان او المرأة.
توجد في مصر فئة اسمها ” الاقباط” يُلطمون ويُهانون وتُـحرق متاجرهم ويُـجبرون علي هجرة ارضهم ومنازلهم برعاية الدولة والجلسات العرفية ،في واقعة الأردن تحركت وزارة الخارجية وهي الجهاز المسئول بسرعة تستحق التحية وردت لمواطن مصري فرد كرامته ،لكن لماذا لا تتحرك نفس اجهزة الدولة والاعلام لترد لآلاف المصريين حقهم في العيش بوجه نظيف علي ارضهم.لماذا لم يستنكر المواطن المصري ويسال اخيه المواطن المصري وليس السعودي او الخليجي مرة واحدة “لماذا تلطــمني ؟!.”
اتعجب من مشهد القبض علي مجرم في فيلم اجنبي ،يكبل فيه ظابط البوليس المجرم بالقيود ويطرحه ارضا ويتعامل معه بكل عنف للسيطرة عليه لكن مستحيل ان يتطرق الي ذهنه ان يصفعه بالقلم، لانه مستحيل ان يهين كرامة الانسان الذي بداخله،اتعجب ايضا من مشهد مواطنين اجانب يعيشون علي اراضينا العربية من الصعب ان يتوارد لذهن الكفيل معاملتهم بنفس اسلوب معاملته للعرب اشقائه في العروبة والدين.
عزيزي المصري ..احترم وجهك وصونه ،قــدّر نفسك كانسان ،سيقدرك ويحترمك العالم كله بغض النظر اين توجد، ايقظ نفسك اولا واجهزة دولتك لتستخرج لك قدر من الكرامة والانسانية والمواطنــة لتعيش بها داخل ارضك قبل ان تستخرج لك بطاقة شخصية او جواز لتهاجر خارج ارضك.

1

شاهد أيضاً

أبو زنيمة !

قرأت هذا الاسم أول مرة في عام 1988، في دروسي الجامعية قبل التخرج عن جغرافية …