الإثنين , يونيو 15 2020
د.ماجد عزت إسرائيل

أسرار الحرب على مصر…. رؤية تاريخية!

د.ماجد عزت إسرائيل
 د.ماجد عزت إسرائيل

د.ماجد عزت إسرائيل
لقد تسببت سياسة محمد على باشا(1805-1848م) الاقتصادية فى إزعاج الرأسمالية الأوربية، إذ لم تتفق مع أفكارها ومصالحها التي كانت تجعلها تنادى بحرية العمل والتجارة، اتساقاً مع مصالح الرأسمالية التي تسعى إلى زيادة الإنتاج عن طريق زيادة الطلب على المواد الخام الأولية وفتح الأسواق أمام بضائعها لتصريف إنتاجه، لذلك كان من بين أسباب تصديها لمحمد على لتحقيق رغبته فى فتح السوق المصرية للإنتاج الأوربي.وبذلك كانت التجارة إلى جانب التوسع العسكري هى التى أوجدت الخلاف بين مصر وبريطانيا فتزعمت الدول الرأسمالية لإسقاط النظام الحاكم،لذلك لم يكن غريباً أن تتضمن جهود بريطانيا لتحطيم قوة مصر العسكرية، وبتوقيع معاهدة بالطة ليمان الشهيرة مع الدولة العثمانية 16 أغسطس 1838م،ألزمت الباشا بفتح السوق المصرية للدول الأوروبية،من أجل القضاء على النفوذ المصرى فى الساحة الدولية.
وبالرغم من إيمان الخديوى إسماعيل (1863-1879م) بالحرية التجارية وفتح البلاد للأجانب، عارضت بريطانيا مشروع حفر قناة السويس،ووضعت المعوقات ولكن مصر جاهدت و حققت حلمها وتم افتتاح قناة السويس فى(17 نوفمبر 1869م)، وبناء العديد وإصلاح آخر من الموانى والفنارات على سواحل البحرين الأحمر والمتوسط وخليج عدن وإنشاء شركة مصر للملاحة البحرية،وعندما بدأت مصر تجنى ثمار مشروعها سعت الدول الأوروبية فى عرض أموالها على الخديوى إسماعيل التى أنفقها على مشروعاته وحاشيته فسقط فى بئر الديون وباع نصيب مصر من قناة السويس لأنجلتر التى وضعت أول مسمار فى نعش البلاد،وبعدها سعت لخلع إسماعيل بعد أن أدى مهمته،وقامت بتولية “توفيق الحكم في (1879-1892م) وتدفق تيار عارم من الأجانب وأصبحت مصر مباحة لهم،وعندما قام الجيش المصرية بقيادة “أحمد عرابى بثورته (/18821881م) بمعارضة السلطة الحاكمة،ساهمت بريطانيا فى القضاء عليها لمصالحها حتى نجحت فى احتلال البلاد منذ عام 1882 وحتى 18 يونيو 1956م،وخلال تلك الفترة كافح الشعب المصرى عن طريق الرفض والاحتجاج من خلال ثورتى 1919م وثورة 23 يوليو 1952م.
وبعد ثورة يوليو 1952م بدأ أبناء مصر يتولون أمورها،وتحققت إنجازات كثيرة فى عدة مجالات سياسية واقتصادية واجتماعية،ولكن القوى العظمى كان لا يهمها إلا مصالحها ولكن مصر تصدت لهم فى العدون الثلاثى 1956م (بريطانيا وفرنسا وإسرائيل)،فوقفوا ضد سياسية الرئيس جمال عبد الناصر (1956-1970م)وهددت أمريكا مصر بقطع المعونة،وعلق الرئيس عبد الناصر قائلاً” “إننا نتعامل مع دول العالم على أساس أنه ليس مسموحا لأحد أن يتدخل فى شؤوننا، وإذا ظن الأمريكان أنهم بمعونتهم بإمكانهم أن يتحكموا فينا وفى سياستنا، فأنا أقول لهم آسف….. ،ولم يكتفوا بذلك بل ساعدوا إسرائيل فى ضرب مصر جوياً فى 5 يونيو 1967م،ومن منا ينسى مذبحة مدرسة بحر البقر الابتدائية فى 8 إبريل 1970م،وبعد أن حطم جيش مصر خط بارليف وعبر القناة سعت الولايات المتحدة الأمريكية لمعاهدة السلام أى سلام ،السلام الذى يحق أحلام إسرائيل والدول الأوروبية وصاحبة السعادة أمريكا.والطريف والغريب لم يبكوا على الرئيس أنور السادات (1970-1981م) الذى تم إغتياله على يد جماعة الإخوان المسلمون فى 6 أكتوبر 1981م (حادثة المنصة الشهيرة).وفى ظل تولى الرئيس السابق محمد حسنى مبارك (1981-2011م) سعت أمريكا فى استكمال أحلام السلام لتحقيق مصالحها بالشرق الأوسط،وعندما فشلو معه فى نزع جزء من سيناء أو مصالح آخرى بالمنطقة لجأوا للتخطيط للتخلص منه منذ أوائل القرن الحادى والعشرون بتشجيع بعض الشباب بالحصول على منح خارج مصر وتم تدريبهم وتأهيلهم حتى تأتى ساعة الصفر(انتخابات 2010م)للثورة على الرئيس “محمد حسنى مبارك” وهى التى عرفت بـ(ثورة25 يناير) وبعدها تنح مبارك فى 11 فبراير 2011م،و أصبحت مصر مباحة للجميع ولأجهزة المخابرات الأوربيية والأمريكية، من أجل مصالحهم وأهدافهم مكنوا الإخوان المسلمين من السلطة بتولى الرئيس السابق “محمد مرسى”( 8 يونيو 2012 وحتى 3 يوليو 2013م)،الذى سعى لإخوانة مصر،ومحاولة أقامة الدولة الدينية، والأعتداء على أقباط مصر،وحرق كنائسهم وهدم أديرتهم،وأقصاء البعض من النخب المصرية فى المشاركة فى تولى الوظائف السيادية.
وفى 30 يونية 2013 خرج الشعب المصرى (قدر بنحو 33 مليون نسمه) ضد الرئيس الأخوانى وجماعته،وبالرغم من ذلك لم يستجب لتحقيق حلم شعبه،فلجأ الشعب يعونه الجيش بأصدار بيان 3 يوليو 2013م وخلع الرئيس وتضمن البيان عدة قرارات منها خلو منصب رئيس الجمهورية،وبعد ذلك تم أجراء الانتخابات الرئاسية التى انتهت باختيار الرئيس “عبد الفتاح السيسى”رئيساً لمصر منذ 8 يونية 2014 وحتى كتابة هذه السطور،ومنذ تولية السلطة وهو شعلة نشاط،ففى فترة وجيزة عمل على توفير الكهرباء ومد الطرق وشق قناة السويس الجديدة النى أفتتاحها فى أغسطس 2015م بعد عام من العمل ،وتحسنت الأوضاع الأمنية بفضل قواتنا المسلحة بالبلاد وإعاد للشرطة مكانته،ويسعى الآن لاستكمال الانتخابات البرلمانية، وحصلت مصر على عضوية هيئة الأمم المتحدة،وزار العديد من الدول الأوربية منها روسيا وألمانيا وبريطانيا لإبرام العديد من المشروعات الاقتصادية من أجل تحقيق معدلات تنموية أفضل بمصر،وبالفعل تحسنت الأوضاع الاقتصادية نسبياً،كل هذا الانجازات والنجاحات لم يعجب الدول الأوروبية ولا الأمريكية لأنه ترى أن الرئيس المصرى( عبد الفتاح السيسى )؛ عرقل مشروعاتهم فى الشرق الأوسط ولذلك لجأوا لمحاربته بعدة وسائل نذكر منها:
تشوية صورة مصر ومكانتها بين الدول الأوروبية عن طريق استخدام وسائل الأعلام بأن مصر ورئيسها يدير البلاد بالنظام العسكرى، ولا مجال لحرية حقوق الإنسان على سبيل المثال بث التلفزيون الألمانى حلقة عن إسراء الطويل ومعانته داخل السجن المصرى،وأيضا بث التلفزيون الأمريكى حلقة للإحد أفراد جماعة الإخوان المسلمون يطالب الولايات المتحدة الأمريكية بمنع المعونة عن لمصر،وأخيرما قام به الإخوان فى أثناء زيارة الرئيس لبريطانيا فى5 نوفمبر 2015م.وبثت بعض المحطات الفضائية صورة لموظفى مطار شرم الشيخ أثناء تحصيل الرسوم ،وادعوا أنها رشوة للعاملين لتسهيل سفرهم للتشوية بمصر.
واستغلت بعض الدول الأوروبية وأمريكيا حادثة الطائرة الروسية التى سقطت فوق سيناء فى 31 أكتوبر 2015م لتوتر العلاقات المصرية الروسية، وخاصة بعد أن أعلنت بريطانيا أجلاء رعاياها من مصر(شرم الشيخ) ـ بجد ناس معندهش دم أصدروا البيان وقت زيارة الرئيس السيسى لهم ـ وتابعته دول آخرى أوروبية، ومنهم روسيا على الرغم لم تظهر حتى الآن نتيجة التحقيقات،كل ذلك من أجل ضرب الموسم السياحى بمصر،وهى مصدر للعملة الصعبة (الدولار واليورو).
كما سعوا طيور الظلام بمصر من العمل على ضرب الجنية المصرية عن طريق سحب أموالهم بالبنوك المصرية،أوأجباربعض المواطنين المصريين على سداد مصروفات أولادهم بمدارسهم الخاصة بالعملة الأجنبية،أو آثارة الأعمال الأرهابية بالبلاد عن طريق بعض التفجبيرات لضرب السياحة،كل ذلك بهدف خفض قيمة الجنية المصرى، أمام العملة الأجنبية.
والمشكلة الأكبر محاربة الفكرة ليس محاربة العدو لأن العدو معروف أم الفكر غير مرئى يعتمد على ما يعرف بـ “الضمير ” وهذه مشكلة تعانى منها البلاد،فما حدث لمدينة الإسكندرية فى أثناء تعرضها للسيول من حدوث اتهامات لبعض موظفى المحليات من الإخوان المسلمون بذات المدنية عن تقاعسهم فى شفط المياه عن طريق سيارات الشفط التى تقع تحت مسؤوليتهم مما أدى بموت البعض وتدمير البنية التحتية، أو ذكر البعض وجود البلوعات مسدودة بمادة الأسمنت أو البطاطين القديمة،وأيضا من يضع قنبلة بقطار أو مصلحة حكومية أو مركز شرطة أو محكمة أو غير ذلك.
بصدق الآن مصر تحارب العالم كله، وعلى رأسهم أمريكا التى تسعى بكل قوته ومعاونيه من بعض الدول العربية ،من أستغلال أى فرصة لتحقيق أحلالمها، التى سقطت مثل ورق التوت فى 3 يوليو 2013م، فتريد الآن الأنتقام، من جيش مصر ورئيسها وشعبها المؤيد لهما، وخاصة عدو مصر الأول هذا “الأاوباما” الذى أقول له:”لم تتحقق أمنيتك بإذن الله لأن مصر فى قلب الله، أم أنت فى قلب طيور الظلام” ،وستبقى مصر آبية بين الأمم….ياليتنا نتعلم من دروس الماضى!

شاهد أيضاً

المجلس “الأدنى” للثقافة!

مختار محمود فى مصر ما يربو عن ثلاثين “مجلسًا أعلى”، لا أحد يعلم عنها شيئًا …