الجمعة , يوليو 1 2022

للإسكندرية محافظ من نوع آخر

 

 

12047736_10153544680276830_99143461_n-150x150

بقلم الكاتب المصرى ماجد سوس،

جريدة الاهرام الكندى

المدينة العظمى الإسكندرية لا تأخذ عظمتها من تاريخها و موقعها منذ فجر التاريخ الإنساني فحسب بل كونها مهد مسيحية مصر و إفريقيا على يد الكاروز العظيم يوحنا الملقب مرقس ابن قديسة تدعى مريم والتي كانت من النساء اللواتي خدمن السيد المسيح من أموالهن، كما كان لكثير من أفراد الأسرة صلة بالسيد المسيح.
كان مرقس يمت بصلة القرابة للرسول بطرس إذ كان والده ابن عم زوجة القديس بطرس الرسول أو ابن عمتها. ويمت بصلة قرابة لبرنابا الرسول بكونه ابن أخته (كو 4: 10)، وأيضًا بتوما وقد فتحت أمه بيتها ليأكل الفصح مع تلاميذه في العلية، فصار من البيوت الشهيرة في تاريخ المسيحية المبكر فصار البيت أول كنيسة مسيحية في العالم اجتمع فيها المسيحيون في زمان الرسل (أع 12:12)
تعيد الكنيسة للقديس مار مرقس بعيدين، الأول عيد إستشهاده في 30 برموده (8 مايو). والثانى عيد إكتشاف رأسه المقدسة في 30 بابه (9 نوفمبر) و إكتساف الرأس كان لها قصة و بسببها أعاد عمرو بن العاص البابا بنيامين ال 38 ففي أحد الأيام من سنة 644م, دخل أحد البحَّارة العرب إلى الكنيسة ، فوجد التابوت وتوهَّم أنَّ فيه ذهباً ، ووضع يده في التابوت ، فوقعت يده على الرأس، فأخذه في الليل وأخفاه في أسفل المركب. وحدث أن حاول البحَّارة بشتَّى السُّبل مع تلك المركب حتى تتحرك من الميناء دون جدوى، مما جعلهم في رَيْبة من أمرهم! خاصةً وأنَّ كل المراكب قد تحرَّكت. فعلموا أنَّ في الأمر سرّاً ، وأَمَرَ القائد عمرو بن العاص بتفتيش المركب ، فوجدوا رأس القديس مُخبّأً في المركب ، وحين أخرجوه تحرَّكت المركب وحدها . حينذاك فَهِمَ عمرو وكل مَن معه السبب ، ثم أحضر مَنْ خبَّأ هذه الرأس وبعد أن اعترف ضربه وأهانه ثم سأل عمرو بن العاص عن بابا الأقباط ، فعَلِمَ أنه البابا بنيامين الـ 38 (623-662م) و إنه هارب بالصعيد، فاستدعاه وطمأنه،وحال حضوره بَجَّله ثم قصَّ عليه ما حدث بشأن الرأس، وأعطاه عشرة آلاف دينار لبناء كنيسة عظيمة على اسم صاحب هذا الرأس المقدَّس .
و قد أعتبرت الكنيسة رأس مارقس بركة كبيرة لذا كان البابوات يزورون المكان حيث يُحفَظ الرأس بعد رسامتهم، ويُقدِّمون له الكرامة. فيذكر ابن السبَّاع إنَّ الأب البطريرك يتوجَّه ثاني يوم لرسامته حيث موضع الرأس، وبصحبته الأساقفة والكهنة وجموع الشعب، ويضرب الميطانية أمام الرأس المقدَّس، وبعدها يبدأ بالصلاة ورَفْع البخور أمام الرأس، ثم يقرأ مقدِّمة إنجيل القديس مرقس ثم يأخذ البابا الرأس المقدسة ويضعها في حضنه و يكسيها كسوة جديدة من حرحير و يقبلها و يقدمها للإكليروس و كل الشعب ليقبلوها واحدا واحدا حسب رتبهم.
و الأمر الذي دفعني في الكتابة عن القديس مرقس هو ما قرأته على لسان الأستاذ الدكتور عيسى جرجس سكرتير المجلس الملي على صفحته في موقع التواصل الإجتماعي الفيسبوك حيث قال” أنه في عشية عيد مار مرقس كان يحضر قداسة البابا كيرلس و يصلى العشية بفرح و كنا نحس به متهللا ممسكا بالشورية وببخر امام الرفات المقدس ثم امام ايقونة مارمرقس و كانه يناجيه وكان حوله الاباء الاساقفة وكهنة الاسكندرية و شعب غفير الكل سعيد فرحان وللأسف يكمل قائلا ، حضرت بالامس العشية و كنت لا اصدق ما اراه عدد الشعب الحاضر قليل والكهنة لا يزيد عددهم عن عدد اصابع اليدين و قلت فى نفسى هل هكذا يكون الاحتفال بعشىة ابونا الذى سلمنا الايمان و تباركت مدينتنا به بل بلادنا تمخضت ارضها بدمائه المقدسة وتحضرنى هنا قصة حدثت فى حبرية البابا كيرلس السادس انه كانت هناك حديقة صغيرة فى حوش الكاتدرائية يشرف عليها بستانى بسيط و كان البابا كيرلس يعلم بتقوى هذا الرجل و يعرف ان مارمرقس يكلمه احيانا كثيرة و كان البابا يسأله هل مارمرقس راضى عن البابا كوريث له و فى ذات مرة سأل ابابا البستانى كعادته فرد البستانى بانه لم يعد مارمرقس يظهر له ويكلمه فاغتم البابا و صلى يا ترى ما السبب فى هذا الاختفاء وبعد فترة وجيزة حضر البستانى الى البابا و قال له ابشر لقد حضر مامرقس اخيرا و اخبرنى انه زعلان لأن كاهنين فى الكاتدرائىة مختلفين معا فما كان من البابا ان احضرهما و قال لهما كسفتونا قدام مارمرقس فطلبا من البابا الصفح و تصالحا ، هكذا كانت المحبة القوية بين الجالس على كرسى الكرازة و صاحب الكرسى المرقسى العظيم “.
أحبائي شعب الإسكندرية اليوم نحتاج ان يتحنن الرب على شعبه و ان يتشفع القديس العظيم مرقس لكنيسته و لا سيما في الأيام العصيبة التي تمر بها الإسكندرية من كوارث طبيعية و تشرد الكثير من شعبها فإذا كنا نحتفل بأعياد الكثير من القديسين في أنحاء البلاد فكيف لا تحتفل الإسكندرية بإحتفال كبير ضخم و نهضة قوية للرجل التي تناثرت دماءه في أحياءها و لماذا لا تقام المؤتمرات و حفلات الكورالات و الألحان و الترانيم و من كل خدمات الكنائس في هذا اليوم المبارك حتى يفرح الله بإكرام رسله فهو من قال أكرم الذين يكرمونني و يفرح الإسكندرانية بمحافظهم السماوي الذي لا ينام و كل عام و اسكندرية و كل الكرازة بخير

شاهد أيضاً

أبو زنيمة !

قرأت هذا الاسم أول مرة في عام 1988، في دروسي الجامعية قبل التخرج عن جغرافية …