الأربعاء , يونيو 29 2022
محمد المغربى

أسطورة عبد الناصر …… بين الحقيقة والسراب !!

مرت سنوات عضال على شباب يقبع حاليا فى العقد الرابع ومنهم من تجاوز ذلك , وهم يعيشون أجواء عبد الناصر , وإنجازاته وإنتصاراته والأحلام الناصرية , والتى صدرها لنا تاريخ مزور ما زال يعبث بنا وإعلام يجيد الطبلة , ولا يحترم عقولنا .
ولا أخفى تأثرى فى طفولتى , وبداية مرحلة الشباب بالتجربة الناصرية , بعد أن تناولت وجبة دسمة من قراءة تاريخ مغلوط , وإعلام يرسم صورة الزعامة على هذا الكولونيل , الخطيب المفوه , والذى خدع كثيرا من الناس , ولا يخلو بيت من أنصاره , ومنهم من يعتبره مثلا أعلى لن تنجب مصر مثله .
وعندما كبرت ونضجت أفكارى , فتشت عن هذه الأسطورة , وهذا الجنرال الذى لا تغيب عنه الشمس , والذى طالما سعى للقومية العربية , ولقب بزعيم العرب .
فظللت أبحث فى صفحات التاريخ الخاصة بالحقبة الناصرية عن اتحاد للعرب … فتح للحدود …أو حتى تفعيل إتفاقية الدفاع المشترك … لم أجد شئ فعلى !!
فقررت التجول فى ثنايا فترة حكمه للتعرف عن إنجازات هذا الزعيم الوهمى , فوجدت الأتى :
من الناحية العسكرية بوصفه رجلا عسكريا لم ينتصر عبد الناصر فى معركة واحدة تشفع له طيلة سنوات حكمه بل عزف لنا سيمفونية هزائم توضح لنا بصماته وحنكته العسكرية البائسة
بدأت هزائمه بحرب اليمن والتى تدخل فيها ليساند أنصار الحزب الحمهورى الذين حاصروا الامام” البدر” , فقام بارسال الجيش المصرى بالعتاد لدعم هؤلاء فى إقصاء حاكم اليمن ولم يفلح بعد أن خسر خمسة عشر ألفا من جنودنا , وطرد الجيش المصرى من هناك فى مذلة حتى قيل أن روؤس الجنود المصريين كانوا يضعونها على أسنة الرماح فى الجبال .
لم يكتف هذا الأخير بهذه الحرب بل قدم لنا الرجل هزيمة 67 والتى راح ضحيتها الألاف من جنودنا التى سالت دمائهم على رمال سيناء ناهيك عن خسارة معدات عسكرية هائلة ,وتدمير سلاح الجو المصرى بضرب الطائرات على الأرض وإن شئت فقل تدمير معظم قوام الجيش المصرى المظلوم ,حتى عند الهزائم فى العلوم العسكرية لابد من وضع خطة للإنسحاب , لم يضع القائد المحنك خطة لتراجع الجيش المصرى بل تركه يهرب بعشوائية ليتصيده الصهاينة كما يصطاد الصياد الحمام ونجحوا فى قتل وأسر الألاف من خيرة شبابنا , والنتيجة غير الهزيمة المذلة ضياع سيناء بالكامل .
وقد يقول قائل وماذا عن حرب 56 ألم ينتصر فيها عبد الناصر؟؟
لا لم ينتصر فيها عبد الناصر ففى هذه الحرب تدخلت فيه بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ردا على تأميم قناة السويس ونجحت تلك القوات عسكريا فى حرب 56 لكن لحسن طالع عبد الناصر تدخلت روسيا ووجهت إنذارا للدول الثلاث بوقف الاعتداء على مصر فورا وإذا لم يتوقف الاعتداء فستقوم بضربهم باستخدام النووى فيما عرف بانذار” بلغانين” وانسحبت تلك القوات فورا خشية من سطوة روسيا , لكن عبد الناصر أستفاد من تلك الحرب سياسيا .
تسلم عبد الناصر مصر بعد الحكم الملكى وفى خريطتها غزة وسيناء والسودان , لكنه خسر غزة فى حرب 56 وخسر السودان بعد قراره بالفصل لها وخسر سيناء بعد هزيمة 67 .
اقتصاديا : دمر الاقتصاد المصرى الذى كان قبل توليه فى أزهى عصوره وكان الجنيه المصرى يعادل ثمانية جنيهات أسترلينى ويعادل أربعة دولارات وبعد حكمه أصبح يساوى أثنان ونصف دولار وبعد أن كانت مصر دائنة لأوربا بما فيها بريطانيا دولة الاحتلال أصبحت مصر مدينة .
حتى مشروع السد العالى رغم فوائده من منع الفيضان إلا أنه حرم مصر من الطمى الذى كان يجدد التربة الزراعية سنويا , حتى البحوث العلمية بعد ذلك أثبتت أنه كان من الأفضل بناؤه عند منخفض القطارة .
سياسيا : ألغى كافة الأحزاب السياسية المصرية وأستبدلها بالاتحاد الاشتراكى وحده , وأستهدف المعارضة بل ولاحقهم وعمل على تصفيتهم وخاصة الاسلاميين منهم , مثل المفكر المصرى والعربى والإسلامى” سيد قطب ” والذى توسط له ملك السعودية عند عبد الناصر لعدم تنفيذ حكم الإعدام فيه وشنقه قبل مجيئه للتوسط له .
جعل إمامة الأزهر بالتعيين بعد أن كانت بانتخاب الشيخ الأجدر للاسلام والمسلمين .
تدخل فى الشئون الداخلية للشعوب , والحكومات العربية تحت مزاعم التحرر , ومن أمثلة ذلك إزاحة الملك” السنوسى “من ملك ليبيا ونصب مكانه أضحوكة العرب “معمر القذافى ” لمجرد تحويل ليبيا للحكم الجمهورى , والتدخل فى اليمن كما ذكرت أنفا .
إجتماعيا : أحدث فجوة عميقة بين الفقير والغنى بجريمة التأميم الزراعى فأثار الضغينة والحقد بين الغنى والفقير لكى يتحصل على عواطف الجماهير له , وأنا أزعم أن التأميم الزراعى ضد الشرع لأن الإسلام لم يأت ليحارب الغنى ويقتطع ثروته وإنما فرض الزكاة على الغنى , إلا أن عبد الناصر كان متأثرا بالفكر الشيوعى والذى حاربه السادات بعده , ولو كان عبد الناصر يريد إرضاء الفقير لكان أقام بيت مال يجبى الزكاة من الغنى للفقير .
الغرور , الكذب , الخداع هى سمات هذا الديكتاتور فقد كانت شعاراته الرنانة تتناقض مع الواقع الفعلى , فكان دوما يهدد ويتوعد إسرائيل بإلقائها ومن ورائها فى البحر …ولم يحدث !!
أشتهر بالخطب الحماسية وسب الأعداء وأبتكر الخدع والأفلام السينمائية مثل حادث المنصة الشهير ليقمع معارضيه الإسلاميين , ومسرحية التنحى التى أعقبت هزيمة 67فبعد التمثيل العاطفى على الشعب المصرى أصدر أوامره للاتحاد الاشتراكى والمدارس والمصالح الحكومية للخروج فى المظاهرات التى تطالب برفض التنحى وبقاؤه .
لا يفوتنى فى النهاية سرد مقولة د.” مصطفى محمود” عن” عبد الناصر” بقوله :
عاش عبد الناصر عشرين عاما فى ضجة إعلامية فارغة ومشاريع دعائية وإشتراكية خائبة , ثم أفاق على هزيمة تقصم الظهر وعلى إنهيار إقتصادى وعلى مائة ألف قتيل تحت رمال سيناء وعتاد عسكرى تحول إلى خردة , وضاع البلد وضاع الوطن وكانت خاتمة الناصرية فى بلادنا هزيمة مخزية وإحتلالا إسرائيليا وإنهيارا إقتصاديا كاملا .
وما كانت الناصرية إلا فكرا لقيطا مستوردا …وشعارات خاوية جوفاء وذريعة للقمع والتسلط .
بقلم محمد المغربى
الكاتب الصحفى

شاهد أيضاً

حمادة إمام يكتب : حكاية اعتماد خورشيد بين الضابط والجاسوس..

اول أمس مرت الذكرى الاولى لرحيل اعتماد خورشيد ومع ذكراها يثار النقاش مرة أخرى عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *