الأربعاء , سبتمبر 28 2022

السّيدة ناصرة آخر صانعة للأيقونات

 

نادية خلوف تكتب :  السّيدة ناصرة آخر صانعة للأيقونات

كانت ناصرة السّريانيّة  تعيش في ماردين، ورثت فنّ صناعة الأيقونات من أجدادها ، صنعت أيقونات لكنائس العالم بدءاً من الفاتيكان وحتى كنيسة القيامة.

كانت ماردين السّورية مدينة مختلطة من العرب والأكراد والسّريان، طابعها السرياني هو الغالب ، وحتى اسمها السّرياني هو  “ܡܶܪܕܺܝܢ” أي الحصن لكنّ السّريان تركوها بعد المجازر العثمانية، و لا زال فيها بعض العوائل السريانية اليوم التي تقوم بخدمة أقدم ديرين في العالم وهما دير الزعفران، ودير حنانيا، هي اليوم مع الجانب التّركي.

مدينة نصيّبين التي يقابلها على الجانب السّوري مدينة القامشلي وهي تعني باللغة التركية قاميش أي القصب ، وبالسريانية “ܩܐܡܝܫܠܝ”أي نصيبين الجديدة ، وكان أكثرية سكان المدينة في الخمسينيات من القرن الماضي من السريان لكنهم اليوم أقليّة أغلبها من الشيوخ.

إلى القامشلي التي أحببتها وأحبّتني وإلى أصدقائي الذين كانوا يردّدون : نحن أهلك هنا كوني أتيت من السلمية في المنطقة الوسطى على حافة الصّحراء.

إلى الحيّ الذي سكنت فيه وكانت تصلني منه أوّل صحون الطّعام وقبل أن يبدأ العيد، أتذّوق كعك العيد قبل بدء العيد.

إلى كل المحتفلين بالميلاد أقول:

هالولويا . ليلة الميلاد هي ليلة الحبّ.

هللولويا . القامشلي وماردين مدن الحبّ.

والسّيدة ناصرة صانعة الأيقونات لازالت في وجدان المرأة المكافحة التي تصنع ليس فقط الأيقونات. بل تصنع الإنسان .

القامشلي تلك المدينة المختلطة الجميلة. غادرها أبناؤها من السريان واليهود والعرب والأكراد، لم تؤثّر تلك الحرب القذرة على أبنائها. فلا زال أصدقائي هم أصدقائي بغض النّظر عن انتمائهم السياسي. هو رأي وليس سلاح.

ولا زالت أعمال النسّاء اليدويّة في ذاكرتي ، فجميع النساء كنّ ناصرة السّريانيّة.

في ذلك الحيّ الذي امتلآ بالنّاصريّات. كنّ مكافحات. محبّات للعمل وللحياة.

تحيّة لكم أصدقائي المحتفلين بالميلاد في كلّ بقاع الدّنيا.

تحيّة للناصريات اللواتي يصنعن أيقونات الحبّ والسلام هديّة إلى نساء سوريا الذين وقع عليهن الظلّم.

هللولويا .هللويا.” شجر الزيتون يبكي” في بلادي

وأشجار الصّنوبر والريحان.

الحجارة تبكي. الأموات يبكون.

هللولو يا هللولويا  للميلاد والذكريات .

شاهد أيضاً

ماذا لو كنت أنا قبطياً مسيحياً ؟

ماذا لو كنت أنا قبطيا مسيحيا في مصر المعاصرة؛ فهل كنت سأتحمل الحياة المغموسة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *