السبت , أكتوبر 1 2022
هانى شهدى

” داعــشي نــونــو “

كتـب / هانـي شـهدي
الوقــاية خير من العـلاج ، مبـدأ صـحي هـام يمكن تطبيقه علي الصحة الفكرية للأنسان كما يطبق علي صحته الجسدية
استيقظ العالم بأكمله في الخمس سنوات الأخيرة علي كابوس فكري ودموي أسمه جماعات الأرهاب المسلح “داعــش” ، وتحمل المنطقة العربية أعلي نسبة اصابة وخسائر من هذه الـداء ، بل وتمتلك فائض بدأت في تصدير أولي اصداراته إلي فـرنسا وأمــريكا. “الدعشنة” فيروس يصيب عقل الأنسان وافكاره ويؤمن بها جداً وتعيش معه سنوات دون أن يدري أنه مُفيرس العقل…هل من نراهم أيديهم ملطخة بالدماء علي شاشات الأعلام هم فقط هذه الكائنات المفيرسة، أم يوجد الأف مثلهم يسكنهم المرض لكنهم لا يدركون، فكيف لجماعة لا يتعدي عمرها عـدة سنوات أن تتحدي تحالفات جيوش عالمية أن لم يكن لها جذور مسبقة علي الأرض.
عــزيزي المــواطن ساكن المنطــقة العــربية ، أنت لست في حاجة إلي الذهاب الى معمل التحاليل ودفع مئات الجنيهات لتطمئن علي نفسك من خلوك من هذا الفيروس، يمكنك اجراء التحليل لنفسك وبنفسك مجاناً…
يمكنك أن تجريه في منزلك…أفتح شاشة تلفزيونك أو موبايلك اذا وجدت نفسك منشكحاً لمنظر المذبوحين والمقتولين ، أو المُهجّرين والعرايا، اذا كان منظر الأشلاء المتناثرة في سوريا والعراق وليبيا وباريس منعشاً لك بل وأملاً ترغب في تجريبه ..فأنت تحمل الفيروس في مرحلة متطورة.
يمكنك أن تجريه في الشارع…اذا عبرت أما متجر صاحبه مختلف معك في العقيدة الدينية وتمنيت في داخلك حتي دون أن يسمعك أحد أن المتجر يولع بمن فيه وبضاعته تصبح غنيمة لحضرتك ، أو كنت مريضاً علي وشك الموت ، وعبرت أمام عيادة طبيب لم يعجبك أسمه علي “اليافطة” لنفس السبب وفضلت الموت عليه…فأنت أيضاً تحمل الفيروس.
في العمل أو الكلية…فضلت أن تبتعد عنه لأن لديك فكرة مسبقة عنهم أنهم سينجسون طهارتك أو ريحتهم وحشة ، او في دولة تعيش فيها وترعاك وترعي أولادك وبرغم ذلك تتهمها بالكفر وتتمني لها الخراب في أقرب فرصة …في كل هذا أنت للأسف “داعشي نونو” لم تتح لك الفرصة بعد.
يمكنك اجراء التحليل وأنت مغمض العينين..اذا شعرت في لحظة ما أن عبائتك الدينية أو الفكرية اثقلت فكرك وقلبك ودمرت انسانيتك الفطرية، وشعرت أنك غريب كمن يرتدي معطف شتوي في نهار صيفي حار، فلا تتردد في ارتداء عباءتك الأنسانية لأنه ستجعلك انسان أكثر رقياً تري عينيك الشمس والنور. “الدعشنة” فكرة في الرأس قبل أن تكون سكيناً في اليد أو حزام ناســف ملفوفاً علي الوسط .من الخطأ الجسييم معالجة النتائج وترك الأسباب، لا تستعمل أدوات غيرك في الفهم، استعمل عقلك الشخصي وإنسانيتك، لا تضع عقلك تحت “موس” شخص يقص أفكار البراءة والرحمة في رأسك، هذب عقلك بنفسك، لا تنقل أفكار ملوثة من أي شخص شخص او كتاب لراسك ، تأكد أولاً من سلامـة أفكاره.
منذ بضعة سنوات، ركبت صباحاً قطار الموظفين والطلبة وجلس بجواري وأمامي طالبين ريفيين يرددون مقاطع دينية ، واضح من بيانات كتبهم أنهم يدرسون في جامعة دينية عريقة، وفجأة قطع احدهم تلاوته و” بصق” بشفتيه أو ” لعن” بلسانه غير متذكر علي شيء واضح أنه مقزز يسكن أسفل شريط السكة الحديد عبر أمامه من شباك القطار…انفعاله الزائد لفت انتباهي ، فنظرت بفضولي أستكشف هذا الشيء..
بلتأكيد “ملهي ليلي” ضايقه مشهد العرايا الخارجين “وش الفجر” …للأسف مش ملهي ليلي.
أكيد “خمارة” لم يروق له رؤية السكاري يرتنحون في صباح يوم جديد..للأسف مش “خمارة”
لم يكن في المشهد شيء يثير الانتباة غير زروع خضراء، وكنيسة يتيمة ارتفعت منارتها بعض الشيء ، للأمانة “مزعلتش منه ” بقدر ما “زعلت عليه” فهو مسكين يستحق الشفقة أكثر من اللوم، بعدها تخيلت أن مهندس اختراع “سينسر- حساس” يعلق علي منارة كل كنيسة، وهذا “السينسر” يحلل عفواً ” البصقات” ويخبرنا بأسم صاحبها ، ورقمه القومي، والجامعة التي يدرس فيها ، هذه طريقة مبتكرة لأكتشاف البلا قبل وقوعه.
. ويومها عرفت الي أين يذهب الخطاب الديني.
خــير لك أن تكون المــذبوح علي أن تكون الــذابح، لأنك في الأولي تفقد حياتك مرة واحــدة، أما في الثانية تفقد انســانيتك عــشرات المرات مع كل نقطة دم برئية تــسقط علي يديك وأنت لا تدري، لكنك عندما تفــيق من غيبوبتك التي بالتأكيد ليست نهايــتها الجـــنّـة قد تتمـــني المــوت ولا تجـــده.

2

شاهد أيضاً

المغيبون الجدد

كمال زاخر اتفهم حالة الانزعاج عند المتربصين بما أكتب وأنشر، وهم فى أغلبهم من الشباب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *