الخميس , يونيو 18 2020
نانا جاورجيوس
نانا جاورجيوس

نانا جاورجيوس تكتب: وأخيراً فازت الراهبة النجمة كريستينا سكوتشا

«لو كان هناك من يغني بهذا الشكل في الكنيسة لكنت الآن بابا،لأني كنت لأستمر في مزاولة حياة الكنيسة» تلك العبارة قالها مغني الراب الإيطالي «جاي أكس» عضو لجنة تحكيم برنامج The Voice للراهبة الكاثوليكية كريستينا سكوتشا والذي دمعت عينيه عندما رأي المياه المقدسة كما وصفها ناعتاً ذاته بالشيطان ليعلن عن ذاته الساقطة أمام الشاشات و بلا وعي:«أنا وأنتِ لم نُهزم، فأنا الشيطان وأنتِ المياه المقدّسة»، وهو نفسه مفهوم عنوان كتاب عن الثورة الفرنسية «The Devil in the Holy Water». فازت كريستينا باللقب وحصدت جائزة البرنامج وإنتزعتها بجدارة متخطية منافسيها جميعاً عبر مراحل تصفيات المسابقة.

فماذا فعلتِ أيتها النجمة الصغيرة التي لمعتِ فجأة حين جئتِ إليهم من حياة التأمل الروحية حيث السكينة النفسية و الراحة الحقيقية بحضن الحبيب السماوي، وماذا بكِ من موهبة مُختلفة لتُحدثي ثورة في النفوس و تُبهري جمهوركِ ومشاهديكِ حول العالم بزيِّكِ الرهباني المتواضع و وجكِ الطفولي الذي بلا مساحيق ولا رتوش تجميلية، وجه مضيئ بلمعة سماوية أكثر من أضواء الشُهرة المُبهرة التي غنيِّتي وصدحتِ بصوتكِ تحتها ؟! لتقولي:« لدى موهبة أحببت أن أهبها لكم، والبابا فرنسيس يدعونا للخروج والتبشير وأن نقول أن الله لا يأخذ منا شيئاً بل يهبنا أكثر، و أنا هنا لأشهد لهذا»، فأي موهبة تلك التي جذبتهم إليكِ من صخب عالم الشهرة؟! أهي موهبة عذوبة صوتك فقط، أم موهبتكِ صاحبتها عذوبة كصوت خرير ماء حيِّ إنسكب من مواهب عمل روح الله فيكِ؟!

فقدمتِ موهبتكِ غير مبالية بإنتقادات المعارضين لفكرة غناء راهبة فوق المسرح، متحملة أي نتيجة فشل أمام العالم أو مسائلة من بابا الفاتيكان.

نعم، تجربة كريستينا خارجة عن المألوف وتتعلق بقوانين صارمة رهبانية والتي أولى مبادئها أن يميت الراهب شهواته عن إغراءات العالم ويكرِّس ذاته و حياته لله، فهل كريستينا أستطاعت أن تكرز لإلهها بفرح التهليل والمحبة أم إشتهت إغراءات العالم؟! ليس دفاعاً عن تكرار تجربتها الفريدة فوحدها من تحملت النتيجة، ولا موافقة بأن يتم التبشير للمسيح والكرازة بكلمته بالغناء والرقص، فكلمته الإلهية أمضى من سيف ذو حدين وفاحصة للقلوب والكٌلى كما قال الإنجيل، و مجد المسيح لا يضاهيه مجد العالم كله فهو الشاهد الأمين لنفسه ولكلمته الإلهية المُحيّية ويعلم أين مداها سيستقر وفي أي القلوب سيرسو، فهو النور الحقيقي الذي أنار ظلمة هذا العالم وظلمة نفوسنا وأرواحنا التائهة، و لكن نحكم هنا على لحظة مجردة تجلَّ نورها فجأة وظهر جلياً عمل الله حين إنساب روحه القدوس كالماء الحيِّ في نفوس متعبة وضالة.

لحظة إنفلت فيها النور الحقيقي لينزلق سلسبيلاً لأجواف قاحلة و وجوه مكفهرة بأوساط صاخبة ناسية وجود إله خالق، لحظة ذاقوا فيها حلاوة روح إلهها الذي يشع بنوره من نقاوة روحها وبراءة ملمحها. فمن يرددون بأن الرهبان ماتوا عن العالم وتم صلاة الجناز عليه، أسألهم ما مفهوم الموت لديهم؟! هل يعني أن يدفن الراهب نفسه حياً ولا يتفاعل مع الحياة بتناغمها الطبيعي الذي خلقه الله، فالموت عن العالم يعني عدم إشتهاء إغراءات العالم ولا يعني أن تموت روحه وهو حيّ بهذا العالم!.

خلقنا الله بأرواح حيَّة لا تموت ونشطة جداً فلسنا أرواحاً مسطّحة ولا بحالة روتينية ولم يدعُنا الله لتعيش حياة الرتابة والكآبة والجمود والإنفصال عن تناغم طبيعة الحياة وتفاعل أرواحنا بعيداً عن العالم وما يحيط بنا، فبقدر عمق نعمة الفرح بداخلنا وبأرواحنا والذي نحمله من ملكنا القدوس بقدر ما نستطيع أن نعطي ونمنح للعالم من مواهب وهبنا الله وكامنة بداخلنا، فالإنسان روح سابحة تبحث دائماً عن نور لا ينمحي و فرح دائم لا ينتزع.

لاحظت أن ردود الأفعال تركزت في رأيين تبعاً لنوعية الثقافة و أسلوب المعيشة وتركيبة فكر من شاهد غناء راهبة. فبينما الشباب الغربي أعجبتهم التجربة وإندمجوا بالغناء معها ونالوا نعم كثيرة ربحت بهم نفوس ضالة لكنيستها وإلهها وكأنهم نفوس تائهة وجدوا فيها ضالتهم وذاتهم، فمسيحهم البعيد حل بروحه وو جدوه فجأة في وسطهم يصلون معه صلاة الأبانا.

بينما جاءت الآراء المنتقدة على مواقع النشر لتصفيات المسابقة أغلبها من المتحدثين باللغة العربية بمنطقتنا العربية بها كثير من الجمود والتشدد، والإيمان في صورته المريضة التي تحافظ على المظهر ولا تهتم لجوهر الإنسان وطبيعته المخفية بداخله.

متناسيين أيضاً أن هناك فجوة فكرية كبيرة بين طريقة تفكيرنا كشرقيين وبين الفكر الغربي وأسلوب حياتهم و رِتم معيشتهم و خلفية نشأتهم البيئية والإجتماعية، هذه الفجوة لا علاقة لها كما قارنوا بين كنيسة أرثوذكسية ونظيرتها الكاثوليكية كما أرجعها البعض فهي نظرة تتسمّ بالتشدد التمييزي، لأنه لو كانت الكنيسة الأرثوذكسية هي الموجودة الآن بالدول الغربية أعتقد أن كريستينا كانت ستغني أيضاً كراهبة أرثوذكسية، فلم تخرج كريستينا حتى من الكنيسة الكاثوليكية الشرقية.

إذاً فالموضوع لا علاقة له بالطائفة التي تنتمي إليها الراهبة بل بثقافة بيئة نشأت عليها ومقدمات وخلفيات كثيرة جداً أدت ألى أن نرى كريستينا على الشاشة، فشيء طبيعي أن نلمس فارقاً واضحا حين نقارن بين راهبة الكنيسة الشرقية ومثيلتها بالكنيسة الغربية! فآراء المنتقدين جائت بسطحية إنحسرت في ملبسها ومظهرها الخارجي وبأنها لم تحترم ثوبها الرهباني، وهي النظرة محدودة للغاية أن ننظرها حتى لراهبة كنيستنا الشرقية! فالمنطق يقول لكي نحكم على الأمور بعين فاحصة لا نحكم بحسب المظهر الخارجي ولا من منظورنا الفكري فقط، بل نحكم علي الأخر بمنظوره هو وبنظرة أعمق بحسب طريقة تفكيره وظروف معيشته وأساليبه الحياتية وأن نبحث عن الأسباب والأهداف والمقدمات التي كانت من نتائجها إشتراكها بالمسابقة.

فمالا يعرفه الأغلبية أن الراهبة النجمة شارت في The Voice لأنها الفائزة بمهرجان الكنيسة «البشرى السارة» وهو مهرجان إيطالي للموسيقى المسيحية بالكنيسة، وهذا الفوز هو ما أهَّلها لبرنامج The Voice، صرح بهذا الأب رافايللي جاكوبوتسي المدير الفني لمهرجان الكنيسة«البشرى السارة»، هذا الأب هو من إتصل بالراهبات المسئولين عن كريستينا بدير أورسولا وهن المسئولين عن الأكاديمية المسيحية للفنون ورتب معهن لإشتراك كريستينا بالمسابقة لأنها دارسة للغناء و لها علاقة لصيقة بالفن والمسرح والترانيم الكنيسة للأطفال داخل الكنيسة، وتعرف جيداً مدى خطورة التجربة لو فشلت فستتحمل وحدها النتيجة.

وكما رأيناها ظهرت أول مرة ومعها والديها و أربعة من راهبات دير أورسولا المنتمية إليه، وكانوا يساندونها بحرارة ويشجعونها بالتصفيق حد الإندماج في جو المسرح. كما هنأها بعد ظهورها الأول الكاردينال جيانفرانكو رافاسي رئيس المجلس الحبري للثقافة بكنيسة روما، فهناك واجبات للطاعة الرهبانية لا يتعداها الراهب داخل ديره، فلو كانت رئيسة الدير لم تسمح لها بالإشتراك في المسابقة ما كنا سمعنا عن كريستينا، وكما وصفها الأب رافايللي بأنها تتصف بالخجل وأن خجلها يعني أنها لا تتطلع لتسويق نفسها لعالم الشهرة بل لأنها تمتلك موهبة حقيقية بتقنية مميزة.

فإشتراكها بالغناء لا يعني إشتهائها لإغراءات العالم لأنها تعيش فرحاً حقيقياً في المسيح والذي إختارت بإرادتها أن تسلك لأجله حياة الرهبنة، لهذا قالت أن سبب نجاحها هو تعطش الناس للفرح.

لهذا قالت بعد فوزها أنها ستستمر في الغناء ولكنها ستخضع لما سيقرره المسئولين عن حياتها الرهبانية، إذا ما قرروا إنهاء مسيرتها الإعلامية. إنجيلنا فرح مُعاش، وملكنا المسيح – فرحنا الحقيقي- لم يجلس بمكانه ليأتِ الناس إليه فيكرز لهم ببشارته، بل نزل من سماء مجده وجال فقيراً ليكرز ويصنع خيراً كقول الإنجيل، و خالط الزناة والعشارين وكلمهم بأسلوبهم وبطريقتهم التي يفهمونها وبحسب فكرهم وتقبُّل قلوبهم لكلمته، فهو إله صالح لا ينتزع عنا مواهب فرحه ولا يجعلنا نتخلي عن مواهبنا الطبيعة الكامنة بدواخلنا والتي قد نكتشفها أو لا نكتشفها، بل يزيدها بمقدار مواهب روحه القدوس فينا« فَإِنَّ مَنْ لَهُ سَيُعْطَى وَيُزَادُ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ سَيُؤْخَذُ مِنْهُ»«مت13: 12»، صحيح السيد المسيح إختارها لثوب الرهبنة ولكنه لم يخلع عنها ثوب النعمة والفرح ولم ينزع عنها رداء مواهبها الخاصة وإبداعها الفنيِّ في التسبيح والترتيل والغناء والتهليل، وهذا ما لم تخشى كريستينا أن أعلنته بأن البابا يطلب منهم دائماً أن يكرزوا و يعملون من أجل تألق جمال وقوة الإنجيل« البشارة» و كلٌ شخص بحسب موهبته «وليخدم كلُّ واحدٍ الآخرين بما نال من المواهب بعضكم بعضاً، كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوِّعة»«1بط4: 19» فالإيمان المسيحي قائم على مواهب عمل الروح القدس الذي منحه السيد الرب والذي هو ينبوع ماء حيّ يتفرع للحياة الأبدية كما قال.

مواهب يستخدمها الرب بحسب ما تقتضينا مجريات الحياة والأحداث ليقول لنا ولهم« أنا هنا» أنا الرب جئتُ إليكم بنفسي لأكلمكم باللغة التي تفهمونها، فكلمة الله صالحة لكل زمان ومكان وبكل الأساليب والإمكانيات المتاحة والتي يجب علينا إكتشافها و تنميتها بداخلنا لنحسن إثمار عمل الله فينا.

فكلما تقدم بنا الزمن صارت الحياة أكثر ديناميكية ولا تسير على صراط مستقيم كما يريدها المتشددين فالعالم ليس في حالة جمود، وفي كل مرة يتكلم فيها الله بأسلوب أكثر إنفتاحاً وإيجابية لتمتلئ الشبكة بالصيد وبحسب إرادته. كإنفتاح بولس الرسول على العالم، وهو الفريسي إبن الفريسي الذي لم يخجل أن يعلن في كرازته« فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ. وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ. وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ ­ مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ ِللهِ، بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ ­ لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ»«1كو9: 20» .

فرأينا كيف أثرت كريستينا بغنائها في نفوس الشباب المشارك بالبرنامج وكيف جذبتهم لنبع من الفرح بمشهد غير مألوف حين دعت الملايين من جمهورها ومن مشاهديها حول العالم أن يصلوا معها الصلاة الربانية فقالت:«حلمي أن أصلي الأبانا معكم جميعاً، أريد أن يدخل يسوع الى هذا المكان». فهل إستطاعت أن تحول المسرح لكنيسة لتدخل نور المسيح ليحل في وسطهم، و دخلت لملايين المشاهدين في بيوتهم عبر الشاشات وتأثروا من جمال النعمة المنسكبة من روحها ؟! وهل إستطاعت أن تكون إنجيل حيِّ معاش لترنم وتغني بروح الفرح و التهليل؟!

نعم إستطاعت أن تنطلق في مشهد ظهر وكأنه حوار بين كنيسة المسيح وبين العالم أحدث صدمة كبيرة لنفوس الحاضرين فإنهمرت دموع وسادت دهشة متسائلين أي إلهٍ هذا الذي سمح لكِ أن تأتي إلينا ؟! هل إلهكِ بهذه الروعة أن يخالطنا نحن الخطاة التائهين بالعالم وهل روحه بهذا الجمال الذي تمنينا أن تكون كل حياتنا في كنيسته؟! نعم إستطاعت أن تجذب وتربح الآلاف من نفوس الشباب المتمرد الذي في مثل سنها. فما أعظمها لحظة يتجلى فيها عمل الله ليختزل كل الكلمات والمسافات ولا يحتاج لعِظات العالم ولكنه يفرض نفسه بسلطان الحب في القلوب ليتكلمها كيفما شاء لتعمل كلمته كصدمة كهربائية توقظ أرواحنا من عمق سباتها وترتجف أجساد وتدمع عيون لنشعر بأننا كم أضاعنا العمر بعيداً عنه، فنندم ونقارن ونميز ونبكِّت نفوسنا كما وصف جاي أكس نفسه بـ « الشيطان» أمام كلمة حيِّة ممزوجة بفرح النعمة الحقيقية و بنور حيِّ منسكب من أرواح متهللة ملتصقة بالله و مسبِّحة له بل وتغدق بسخاء على كل من حولها من ينبوع محبته.

فإلهنا لم يفرز أولاده ليجلسهم ببرج عالٍ بعيداً عن الخطاة لأنه تجسد أساساً لأجل هؤلاء الخطاة ومن منا لا يحتاج ليد تأخذ بيده وكلنا خطاة بهذا العالم، والمسيح فلم يأتِ ليدعو أبرار بل خطاة، ولا يحتاج الأصحاء لطبيب بل المرضى. يريد الرب أن يستخدم كل موهبة فينا ليفرز ويميز رعيته بالمواقف والأحداث وبأساليبه التي يخاطب فيها كل إنسان على حِدَة بحسب عقليته وبحسب ما يلمس قلبه بنعمه فهو رب قلوب، ليصل ويتغلغل لعمق النفوس بشمس بره التي تُقدِّس الخطاة فيه ولا يتدنس من خطيتهم كما خالط رب المجد العشارين والخطاة والزناة كالمرأة التي امسكت في ذات الفعل.

يسوع احدث ثورة بكل جديد وجرئ وغريب عن مجتمعه ولكنه لم ينقض الإيمان بل جدد عقليات لتتماشى مع روح عصره لهذا كان يحاورهم بفكرهم وعقلياتهم ولكن نفض عنهم غبار الأفكار الرجعية التي وضعتهم في قوالب الإنغلاق الفكري ومحدوديته، فمتى نتقبل الأخر لنحتضنه لإيمان سليم كما فعلت كريستينا وجذبت الشباب و ربحت نفوس الكثيرين ببشارتها بالمسيح، لا أن ننبذه لنزيد الفجوة إتساعاً وعمقاً بين الكنيسة التي تحتضن الجميع و بين من هم بخارجها فإلهنا يسوع نفسه لم يفعل هذا؟!

الإيمان ليس بالقول والمواعظ بل هو عمل لا ينفصل عن سلوكنا وطبيعتنا التي خلقنا عليها الله، فما أعمق الفارق والفجوة بين داود النبي و زوجته ميكال بنت شاول حين إحتقرت داود و وبخته عندما رقص بكل قوته مهللاً أمام تابوت العهد ومرنماً للرب غير مبالِ بمنظره كملك أمام عبيده ومنتقديه، فماتت ميكال عقيمة كشجرة غير مثمرة لا فروع لها! فإلهنا صالح وسخي في مواهبه وغير أناني لا يسحب منا موهبتنا الطبيعية التي خلقنا بها، بل يزيدنا مواهب روح قدسه ليمنحنا نِعم مواهبه الكثيرة و السخية بغير حدود.

شاهد أيضاً

زاهى فريد

” الخدعة الكبرى “

اعتقدنا جميعا فى بداية ظهور Covid – 19 ماهى إلا حرب إقتصادية تشنها الصين على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *