الأربعاء , سبتمبر 28 2022
مدحت قلادة

«الله» في فكر الإرهابيين .

اغتصاب ذبح نحر تفجير تفخيخ، دماء مهدرة هنا وهناك أعمال لا إنسانية في منطقتنا التعيسة، داخل الدين الواحد قتل على المذهب، وتكفير هنا وهناك، وحرب ضروس تدهس فيها الإنسانية ويزداد فيها تعداد الأرامل والأيتام.. كل هذا باسم الله! الله خالق الكل جل جلاله.. احتكرته عدد من التنظيمات الإرهابية التي فقدت بوصلتها الإنسانية فسعت بأعمالها تشوه الله وتسيء للأديان أيضا.

جميع الأعمال الوحشية في منطقتنا التعيسة تتم باسم الدين! نتيجة شحن خطابات الكراهية التي بدلت المبادئ الإنسانية التي وضعها الله فينا بالفطرة.. اخترعوا لأنفسهم قاموسا حسب أهوائهم ليزيدوا عددا من أتباعهم ليصبحوا وقودا لمعركتهم المشينة.. فسمي التفخيخ استشهاد، والذبح والنحر جهاد، والاغتصاب للقُصّر نصرة الدين.

لصقوا اسم الله جل جلاله إلى جماعاتهم الإرهابية بغير حق إلى الله عز وجل.. وأطلقوا ألقابا دينية ليكسبوا بها الغوغاء والدهماء والبسطاء والفقراء ليصبحوا وقودهم في أعمالهم المشينة.

كل الأعمال الإرهابية ترتكب للفوز بجنه مزعومة.. جنة تغير فيها صفات الله من القدوس المحب الرحيم إلى النقيض، الله في فكر المتطرفين ليس الله الذي يعبده الملايين من البشر، بل هو إله آخر.

إله رسموه بعقولهم وجسدوه بأسلحتهم.. فإلههم سادي يتلذذ بدماء البشر، ويفرح بأنات الملايين، ويغبط بأعمال تتنافى مع الإنسانية.. الله في فكر الإرهابيين ليس كامل القداسة، بل يحلل لهم اغتصاب الأرامل والقاصرات.. الله في فكرهم وحش كاسر يعظم أعمال الذبح والنحر ويكافئ كل مفخخ بمقدار حصاده أرواح الأبرياء بحوريات.

الله في فكر الإرهابيين ليس رحيما.. الله في فكر المتطرفين ليس العادل الذي يجازي الكل حسب أعمالهم بل محب للقتلة والسفاحين وسافكي دماء الأبرياء، مغتصبي النساء والأطفال، الله في فكر الجماعات الإرهابية عديم السمع إلا لسواهم.. فهو لا يسمع بكاء المظلومين والملكومين من إرهابهم.. الله في فكرهم هو إله أعمى لا يرى الدموع ولا الإصابات والإعاقات، أخيرًا الله في فكر المتطرفين هو سادي نرجسي عديم الرحمة وغير قدوس.

إن خطباء الكراهية دعاة الحقد والبغضة، هؤلاء يشحنون الغوغاء والدهماء ويغسلون عقول الشباب، لأجل جنة مزعومة ومكانة مرموقة يقدمونها للبسطاء من البشر ويحرمون أبناءهم من اعتلاء تلك المكانة.

أخيرا على من تقع مسئولية الإصلاح؟! الدولة أم مؤسساتها الدينية المخترقة بأيديولوجيات عفى عليها الزمن؟!

شاهد أيضاً

ماذا لو كنت أنا قبطياً مسيحياً ؟

ماذا لو كنت أنا قبطيا مسيحيا في مصر المعاصرة؛ فهل كنت سأتحمل الحياة المغموسة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *