الأربعاء , سبتمبر 28 2022
الدكتور رأفت جندى
رأفت جندى

فلنشكر قاضيا الظلم

كان السادات من أخبث الحكام الذين حكموا مصر ولقد شبه البعض ممارسات السادات للسياسة وكأنه يقول لسائق عربته بان يعطى إشارة الدوران لليمين ثم يأمره بان ينحرف بالسيارة يسارا، وهكذا كان أيضا في سعيه لإصدار قانون ازدراء الأديان.

فلقد قيل ان سبب وضع هذا القانون كان لكبح جماح الاخوان المسلمين ومنعهم من مهاجمة المسيحيين بعد مذبحة الزاوية الحمراء عام 1980، بينما في نفس الوقت كانت التعليمات للأمن وقتها بان يرفضوا ولا يحققوا في أي بلاغ عن تجاوزات هؤلاء الاسلاميين.

وربما تم وضع هذا القانون أيضا لكى يحق للسادات بموجبه حق القبض على هؤلاء الاسلاميين الذين يسبون المسيحية ليلا ونهارا ويقتلون المسيحيين، ولكن عندما يريد هو وليس بسبب سبهم وقتلهم للمسيحيين.

وعلى عكس سبب وضعه – كما قيل – انه لحماية المسيحيين، فأن معظم ضحايا هذا القانون هم من المسيحيين من اسوان للإسكندرية، والذين ُينسب لهم عن حق او باطل كتابة او التلفظ بكلمة تؤول انها تجاوزا ضد الإسلام حتى ولو خلت من هذه الكلمة، وأخر هؤلاء الضحايا هم اربعة من الاحداث في بنى مزار شاركوا في مسرحية للسخرية بداعش كما يفعل الكل على النت ومواقع التواصل الاجتماعى، ولقد وجد وكيل النيابة القلب القاسى لحبس هؤلاء البراعم الصغيرة وتجديد حبسهم أيضا بهذه التهمة.

ولقد نال هذا القانون أيضا من المفكر المشهور إسلام البحيرى ثم الكاتبة الشهيرة فاطمة ناعوت ولقد وجد هؤلاء الاثنين المشهورين الكثير والكثير من الكتاب والمذيعين الذين تولوا الدفاع عنهما ومهاجمة هذا القانون المطاط بينما لم يدافع أحد عن هؤلاء البراعم الصغيرة.

كما قيل من الكل فان هذا القانون غير دستورى لأنه يتعارض مع حرية الفكر المنصوص عليها دستوريا، هذا بالإضافة أن هذا القانون واسع ومطاط ويُفسر على هوى القاضي او المحقق، وعلى مجلس الشعب أن يتولى اسقاطه، وفى يقيني انه لو قامت نقابة الصحفيين برفع هذا القانون للمحكمة الدستورية فأنها سوف تحكم ببطلانه.

وان كان أبرياء كثيرون من عموم الناس وآخرهم اربعة أطفال من بنى مزار لم يحرك المجتمع لهم ساكنا فأن حبس اسلام البحيرى والحكم على فاطمة ناعوت قد اقام الدنيا واقعدها وحرك معظم البرامج في القنوات التلفزيونية لكى تتلقف قضيتهما ويبدو ان هذا القانون يترنح ويكاد يوشك على النهاية.

وبالرغم من احساسنا ومشاركتنا للألم الذى فيه اسلام البحيرى وفاطمة ناعوت فلنشكر القاضيان اللذان حكما عليهما لكى يتحرك المجتمع الذى لا يحركه غير المشاهير (او النخبة كما يقولون) بينما أطفال بنى مزار الأربعة يجدد حبسهم، والكثير من العوام محكوم عليهم بسبب هذا القانون الظالم، منهم مدرسة بالأقصر ومدون بالمنيا ومدرس بأسيوط وغيرهم الكثيرين، وكلما ارتقى المجتمع لكانت مظلمة طفل او حيوان أو حتى بطة كفيلة بتحريكه وليس فقط بسبب المشاهير، وهذا الحكم على النخبة الذى اقام الدنيا سيكون هو الوسيلة التي ينجو بها العوام والأطفال الأبرياء من براثن قانون الظلم.

د. رأفت جندي

شاهد أيضاً

ماذا لو كنت أنا قبطياً مسيحياً ؟

ماذا لو كنت أنا قبطيا مسيحيا في مصر المعاصرة؛ فهل كنت سأتحمل الحياة المغموسة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *