الأربعاء , سبتمبر 28 2022
قلب

صومعة فى القلب .

ما أجمل أن تُحب .. ما أحلى أن تعيش أيامك بحب .. ما أروع أن يملأ الحب حياتنا ..يتغلل فى كل كياننا … يعيش ليالينا .. ونحلم يلياليه .. يُعشعشُ فى قلوبنا .. ويسلب عقولنا .. يسبينا .. ويحينا .. يجعل لحياتنا معنى .. فيكون الدافع لأمانينا .. ومركزا لأمنياتنا .. أحببت ؟ .. نعم أحببت .. أحببت وآنغمست فى هذا الحب .. أحببت .. وصغت من الحب لباس على جسدى .. كسوت به أجفانى .. جعلته غـطائى فى أيامى البارده .. وطنى الذى ألجأ اليه يوم غربتى .. يوم أن يختبئ الوطن منا ويلفظنا .. جعلته ملجأى عندما تنهدم كل ملاجئى .. وجعلتها قمر يضيئ لى ظلمة لياليا .. نجمة فى سمائى لتهدينى الطريق .. نجلس الليالى .. وأنتى أمامى .. نتسامر ونتحاكى .. أحار فى قلبى .. الوحشّة تملئ كيانى وأنتى بجوارى !!..لا أحتمل بعادك .. تسيرى بجوارى ومع هذا أشتاق إليكى .. تتشابك أناملنا .. ونتحدث باأحلى المعانى .. تتلاقى عيوننا .. وتتكلم العيون عن كل ماهو مكنون .. ما أحلى الحب .. صومعته جميله .. تنصهر فيها الأحاسيس .. وتمتزج فيه كل الأمانى .. تسيل مـن قوالبه أرق المعانى .. وتنتشر فى الكون روائح أعطاره .. فتغار الورود من شذى عطره .. وتخجل الأزهار من جمالها الفانى .. وتجرى البذور لصومعة الحب .. لتستجدى ماءه .. لتنبت زهور تفيح منها روائحه لتنثرها فى كل مكان .. فنهرب انا وحبيبي .. لئلا تغار منا الزهور .. فتناظرنا بأوراقها الحمراء .. نتمرغ بين الورود بعيوننا.. نشم عبيرها .. هربت الكلمات من شفاهنا .. ولم يبقى لنا إلا نظرات العيون .. وكلمات الأيادى .. أشتنشق نسمة الهواء الخارجة منكِ .. لتصبح هيَ عبيري .. فتسرى فى شرايني .. فتذيب تكلسات على القلب .. فيخرج من شرنقتة المدفون فيها .. فيدق ويزلزل كيانى .. ويهمس لها بعشق .. ملئه الشوق والحنين .. أين كنتى ؟؟ أبحث عنك من يوم ميلادى .. لتصحو وتنتظم دقاتى .. أصحو من نوم عمييييق .. كثمل يفيق .. يصاب بمرض الرقة .. فتتغير دقاته .. وتتغير كلماته .. يُخرجها بصدق .. مصحوبه بدموعه .. يشتاق بلهفة لكلماتها .. فيأخذها كوشاح يلتحف به .. يكررها ..ويحفظها .. يحلم بها .. يتنفس عبيرها .. يستنشق عطرها .. يلتمس هوائها !! ليجرى إليه لاهثا .. فيملأ رئتيه يوم أن تختنق الليالي .. ولكنه يشتاق بلهفة عليها .. يريد أن يراها دائما .. ويراها .. يشتاق إليها وهى معه .. يمسك بيديها ويتمسك بهما .. ليسمع همس أناملها.. نجرى نحو النهر .. نتعطر بمياهه .. ونروى ظمأ قلوبنا .. نجلس قبالة وجهينا .. والنهر يجرى تحت أقدامنا .. كل ما فينا يتكلم .. مـاعـدا أفـواهـنا .. أذاننا تتكلم .. نظراتنا تتكلم .. ظهورنا أيضا تتكلم .. لقد نسينا كل رغبة .. عدا رغبة الكلام .. ألهانا الحب عن غرائزنا .. نسيناها .. ولم تبقى سوى لهفة اللقاء .. ولوعة البعاد .. وإشتياق فى القلب لايهدأ أبداً .. نسير ونسير معا .. زراعينا تلف خصرينا .. لا ينتهى الكلام .. نجلس لنتكلم .. نجرى ونلهث ونتكلم .. تجرى الأحلام تسابقنا لتنعم وترتوى .. ولم يبقى لى سوى الأحلام .. لم يبقى سوى قلب طفل أحب وعشق هذا الحب ..يداعب جفونه ..يتغلل لكل كيانه .. ينحت فى القلب صورته .. فتنطبع على الوجه جماله ورونقه .. ولم يبقى فى القلب سوى صوره داخل صومعته .. يـتـقـوقـع داخـلـها .. ويغـلـق عــلـيهـا .. فــلا يـراهـا أحــد غـيـرة .
بقلم : نشــأت عــدلى

نشأت عدلى
نشأت عدلى

شاهد أيضاً

ماذا لو كنت أنا قبطياً مسيحياً ؟

ماذا لو كنت أنا قبطيا مسيحيا في مصر المعاصرة؛ فهل كنت سأتحمل الحياة المغموسة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *